تعد وزارة الخارجية الإسرائيلية، بحسب صحيفة «هآرتس»، لمبادرة للتوصل إلى معاهدة عدم اعتداء طويلة الأمد مع لبنان لتفادي نشوب قتال على الحدود. وقال مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عنه هويته لوكالة «فرانس برس» إن إسرائيل تفكر في إمكانية التفاوض مع لبنان على اتفاقية عدم اعتداء طويلة الأمد. وأوضح أن هذا الاحتمال «طرح وتمت مناقشته قبل أسبوعين بحضور المدير العام لوزارة الخارجية آرون ابراموفيتش خلال ندوة حول الرهانات الاستراتيجية لعملية السلام في الشرق الأوسط».

إلى ذلك، قال المسؤول إن مدير وحدة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية عيران عتسيون شدد خلال الندوة على انه لا يمكن توقيع اتفاقية سلام مع لبنان إلا بعد توقيع اتفاقية مماثلة مع سوريا. وأوضح انه نظرا لوجود هذا الشرط المسبق، يمكن لإسرائيل بانتظار ذلك ان تحاول إبرام اتفاقية عدم اعتداء منفصلة مع لبنان. وقال المسؤول الاسرائيلي «هذا خيار وثمة، بطبيعة الحال، خيارات أخرى».

وبحسب الاقتراح فإنه سيكون في مركز الاتفاق تسوية متبادلة حول الحدود ويضمن ذلك التوصل إلى حل لمزارع شبعا وقرية الغجر وإجراء تعديلات طفيفة على الحدود وفق ما يطالب به لبنان بهدف التوصل إلى مرحلة تنتهي فيه المطالب الإقليمية اللبنانية من إسرائيل.

وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن الاتفاقية يمكن أيضا أن تنص على قيام تعاون على الحدود الدولية الإسرائيلية اللبنانية بين قوات الجيش الإسرائيلي وقوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) والجيش اللبناني.

كما يمكن في اطار هذه الاتفاقية ان تطالب إسرائيل بخفض ترسانة حزب الله وبانتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما جنوب نهر الليطاني. في المقابل يمتنع الطيران الإسرائيلي عن التحليق في الأجواء اللبنانية.

وقال المسؤول الإسرائيلي أيضا إن ندوة وزارة الخارجية ناقشت كذلك باستفاضة ما إذا كان ينبغي اعطاء الأولوية لجهود التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا أكثر من الفلسطينيين ام العكس.

يشار إلى أن إسرائيل وسوريا، وهما في حالة حرب منذ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى العام 1948، تجريان محادثات غير مباشرة برعاية تركيا منذ مايو الماضي.

وكانت صحيفة «هآرتس» أفادت بأنه تم استعراض هذه المبادرة خلال مداولات استراتيجية جرت قبل أسبوعين في وزارة الخارجية الإسرائيلية حيال مستقبل السلام في الشرق الأوسط في إطار تقييم الوضع الدولي الذي تضعه الوزارة كل عام. ونقلت عن عيران عتسيون، الذي يرأس طاقما وضع بدائل لخطوات سياسية مع سورية ولبنان، قوله إنه سيكون بالإمكان التوصل إلى اتفاق سلام كامل مع لبنان فقط بعد تحقيق اتفاق سلام كامل مع سوريا.

ورغم ذلك رأى طاقم عتسيون أن بإمكان إسرائيل محاولة التقدم في عملية سياسية منفردة مع لبنان تقود اتفاق «لا حرب» طويل الأمد. ورأى أن الجيشين الإسرائيلي واللبناني سينفذان الاتفاق من خلال إنشاء أنظمة تنسيق مشتركة بمشاركة قوات «يونيفيل» الدولية العاملة في لبنان بما في ذلك تنسيق دوريات في كلا جانبي الحدود.

ولفتت «هآرتس» إلى أن أهمية الاقتراح تكمن في الهيئة التي بحثته وبمشاركة المستشارين المقربين من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني وأنه في حال تمكنت من تشكيل حكومة جديدة فإن من شأن التوصيات التي تم طرحها خلال المداولات الإستراتيجية أن تصبح جزءا من السياسة التي ستسعى لدفعها.