أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده الفوري لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، وذلك في معرض حديثه عن مسودة مشروع الحوار الوطني التي تسلمتها الفصائل من القاهرة، وعلى صعيد مفاوضات السلام، أعلن انه سيعقد لقاء أخيرا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت في 27 من الشهر الجاري، وأنه تلقى عرضا من اولمرت بانسحاب إسرائيل من الضفة باستثناء 8,6 تضم لإسرائيل مقابل 5,5 تعطى للفلسطينيين كتعويض.

ورفض عباس خلال لقاء مع كتّاب الأعمدة في الصحف في مقر الرئاسة الليلة قبل الماضية، ما تقوله حركة «حماس» بأن يوم 9 يناير المقبل هو آخر يوم في الولاية الرئاسية، وقال «إن المادة 34 من القانون تتحدث عن انتخابات متزامنة وما يقال غير ذلك هو غير قانوني، وتوجهنا بالسؤال إلى 6 من خبراء القانون الدستوري في مصر، وخلاصة ما قالوه هو انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة».

وأكد الرئيس استعداده لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة فوراً، وقال «أنا مستعد لانتخابات متزامنة اليوم، أو أمس، أو غداً«، رافضاً «الابتزاز من أحد».

وشدد على الحوار الشامل، وقال: «حماس أصرت على الحوار الثنائي، ونحن نرفض الحوار الثنائي لأن القضية ليست بين فتح وحماس».

وشدد الرئيس، على أنه في الحوار «مطلوب وجود عربيّ ما، لإعادة بناء الأجهزة الأمنية، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية، بشرط ألا تعيد الحصار علينا مرة أخرى، وان تلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وان تسيّر البلاد، وتحضّر لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة على أساس القانون».

وفيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أوضح عباس انه سيعقد لقاء أخيرا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت في 27 من الشهر الجاري، وأنه تلقى عرضا من اولمرت بانسحاب إسرائيل من الضفة باستثناء 8, 6 تضم لإسرائيل مقابل 5,5 تعطى للفلسطينيين كتعويض، مشيراً إلى أن العرض الإسرائيلي الذي قدم في كامب ديفيد تحدث عن ضم 8% مقابل 1%، معتبرا العرض الجديد أفضل وأكثر تقدما.

وقال انه رفض العرض الإسرائيلي لأن ضم هذه المساحة من الأرض تؤدي إلى تمزيق وحدة الأرض وعدم تواصل أراضي الدولة والسيطرة الإسرائيلية على بعض مصادر المياه.

وعن لقاءاته مع اولمرت قال: «اولمرت قال كلاماً لا بأس به عن إعادة، تقريباً، كل الضفة الغربية، وتقريباً كل أحياء القدس، ولكن أنا لا اعرف ماذا يقصد بتقريباً كل الضفة الغربية، وتقريباً كل أحياء القدس، وكنت في السابق وجهت إليه مجموعة من الأسئلة لم احصل على إجابة عليها، ربما يستطيع الإجابة عليها في المرة القادمة».

وقال عباس أن ليست لديه ضمانات بأن المفاوضات ستستأنف بعد تسلم الإدارة الأميركية مهامها، وأوضح أن اجتماعا للجنة الرباعية سيعقد في شرم الشيخ الشهر القادم، وانه سيتم توجيه عدد من الطلبات الفلسطينية إليها.

وحول اقتراح اولمرت تأجيل القدس لمرحلة لاحقة والاتفاق في هذه المرحلة على إقامة دولة مستقلة في الضفة دون القدس قال »نحن متفقون مع اولمرت ومع الأميركيين على أن لا نقبل حلولاً جزئية ولا انتقالية أو تأجيل أي من قضايا الحل النهائي، فإما الاتفاق على كل شيء أو لا اتفاق، فنحن لا نقبل تأجيل القدس أو أي من القضايا، ولسنا مستعدين لقبول الدولة ذات الحدود المؤقتة التي قبلتها «حماس».

وأضاف: «حتى الآن لم يتم إغلاق أي من ملفات الحل النهائي الستة، ولدينا 10-12 لجنة تبحث في مختلف القضايا، ومع ذلك فنحن مستمرون بالمفاوضات على القضايا النهائية المعروفة وهي: القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والأمن والمياه».

ووصف الرئيس عباس مبادرة السلام العربية بأنها أثمن مبادرة تأتي من العرب منذ العام 1948، منوها إلى انه إضافة إلى اعتمادها من قبل القمة العربية في بيروت عام 2002، فإنها اعتمدت من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي، وبالتالي هي مقبولة من 57 دولة عربية وإسلامية، داعيا الإسرائيليين إلى التقاط هذه الفرصة، وقال «إذا التقطوها فإنهم سيكونون في محيط من السلام».

وبشأن المؤتمر العام السادس لحركة «فتح» أكد الرئيس عباس انه يريد أن يتم عقد المؤتمر العام السادس لحركة «فتح» في اقرب وقت ممكن، مشددا على وجوب ان تكون «فتح» جاهزة للانتخابات التشريعية والرئاسية قبل عقدها.

وأوضح أن اجتماعات اللجنة المركزية للحركة واللجنة التحضيرية للمؤتمر جرت في عمان على مدى أسبوع، وأنه شارك في ثلاثة اجتماعات منها، وأن اللجنة التحضيرية العليا أنهت تحضيراتها وسترفع توصياتها إلى اللجنة المركزية بداية الشهر القادم، وستقوم اللجنة المركزية بتحديد متى وأين يعقد المؤتمر، معرباً عن اعتقاده بأن يكون ذلك سهلاً، وأضاف أن هناك أهمية كبيرة جدا لعقد مؤتمر «فتح»، ما يستدعي الإسراع بعقده.

على صعيد آخر، نفى عباس نقل رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس السوري بشار الأسد تتعلق بالمسار السوري ـ الإسرائيلي:، وقال: «لم احمل رسالة من الرئيس بوش إلى الرئيس الأسد، وكل ما قيل بهذا الشأن غير صحيح ولا أساس له من الصحة». وأضاف أنه وضع الرئيس الأسد في صورة المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل، وأن الرئيس الأسد أطلعه على كل ما يتعلق بالمسار السوري، وأن ما جرى كان تبادلاً للآراء.

وأعلن الرئيس عباس انه قريبا سيكون هناك انتشار للقوات الفلسطينية في مدينة الخليل، وقال: «الوضع الأمني يتطور إلى الأفضل، واعتقد أن الأجهزة الأمنية تقوم بدورها خير قيام».

وفي ما يتعلق بالأردن أشار الرئيس إلى أن العاهل الأردني يعتبر كل ما يتعلق بدور أو وصاية أو عودة للخيار الأردني «مجرد أوهام ويرفضها الأردن رفضا قاطعا كما نرفضها نحن».

«حماس» تؤكد حضورها الحوار الوطني

أكدت حركة «حماس» أمس أنها تسلمت مسودة الرؤية المصرية للحوار الوطني الفلسطيني الذي سيعقد في 9 نوفمبر في القاهرة، مؤكدة أنها ستشارك في اللقاء.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم قوله إن الحركة تعكف على دراسة الرؤية المصرية في مؤسساتها الرسمية، وأن الرد من قبل «حماس» سيكون في إطار ضمان توحيد جغرافيا الوطن.

وفي إطار منظومة فلسطينية قوية تدافع عن حقوق واستحقاقات الشعب الفلسطيني، وفي إطار إنهاء الصراع الفلسطيني الداخلي، مؤكدا أن الحركة «ستعمل بكل جهدها لإنجاح هذا الجهد المصري». وأوضح برهوم أن «ليس لدينا مانع من حضور الاجتماع المتوقع عقده في التاسع من الشهر المقبل»، وأضاف «أن حماس تعكف على دراسة الورقة المصرية (...) وسنعمل بكل جهدنا على إنجاح الجهد المصري وإنهاء الصراع الفلسطيني الداخلي وتشكيل منظومة فلسطينية قوية تدافع عن حقوق واستحقاقات الشعب الفلسطيني وتوحيد جغرافيا الوطن».

رام الله ـ محمد إبراهيم