تبدأ المحكمة الأمنية في المحكمة العامة في العاصمة السعودية الرياض وللمرة الأولى منذ اشتداد العمليات الإرهابية في السعودية قبل خمس سنوات بالنظر في ملفات كل الجماعات الإرهابية التي اعتقل أفرادها منذ العام 2003 ودراسة تلك الملفات وتحديد موعد الجلسات بحسب حجم معاملات الأعمال الإرهابية.

وكان وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز أعلن في وقت سابق إن يوم »أكتوبر الجاري سيشهد بداية أول محاكمة للمتهمين في قضايا الإرهاب، الذين اعتقلوا على خلفية الهجمات التفجيرية التي شهدتها السعودية منذ العام 2003.

وستتضمن المرحلة الأولى من هذه المحاكمات أشخاصاً تقول الرياض إنهم تورطوا في التفجيرات التي استهدفت مجمعات سكنية وحكومية حتى العام 2005 وأسفرت عن مقتل 90 مدنياً و52 من رجال الأمن، وإصابة 507 أشخاص بجروح، بالإضافة إلى خسائر مادية تجاوزت مليار ريال (نحو 266 مليون دولار)، وفقاً للإحصائيات الحكومية.

ولا يعرف بالتحديد عدد من ستتم محاكمتهم ولكن وزارة الداخلية السعودية كانت أعلنت أخيراً القبض على أكثر من 700 شخص من المشتبه في علاقتهم بالتنظيمات الإرهابية تم توقيف 520 منهم وإطلاق سراح البقية لعدم ثبوت ارتباطهم بهذه التنظيمات، كما عثرت على كميات كبيرة من الأسلحة والوثائق والأموال.

وفيما تم تعيين ما بين 10 إلى 12 قاضياً سعودياً لتولي إجراءات محاكمة الإرهابيين، أكدت صحيفة »عكاظ« السعودية أمس أن المحاكمات الفعلية لن تتم على الأرجح قبل موسم حج هذا العام، مشيرة إلى أن دراسة لوائح الادعاء تتطلب وقتاً لبدء المحاكمات الفعلية لاسيما وأن اللوائح التي أعدتها هيئة التحقيق والادعاء العام في مجلدات ضخمة بلغ عدد صفحات أحدها 1400 صفحة.

إلى ذلك، قال مدير التوعية والتوجيه في وزارة الداخلية د. علي النفيسة للصحافيين إن ليس كل المتورطين في الأعمال الإرهابية أو الفئة الضالة الذين سيتم محاكمتهم في كافة الأحداث الإرهابية من التكفيريين، وبالتالي فإن المتورطين بالدماء والمتورطين بالتفجيرات لهم أحكام خاصة مُستمدة من الشرع وهو صريح وليس لديه أي مجاملات.

وأضاف النفيسة: »أما المتورطون تورطاً نسبياً في الأحداث الإرهابية التي ذهب ضحيتها عدد كبير من رجال الأمن والمواطنين والمقيمين، فستكون الأحكام حسب مرئيات القضاة وهي تعكس العدالة والنظرة الشمولية لعدم الإخلال بالأمن«.

وكان وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز أكد أخيراً أنه سيتم قريباً محاكمة الإرهابيين داخل السعودية.

وقال إن الادعاء العام هو الذي سيتولى الادعاء عن أجهزة الدولة في القضايا الإرهابية، مشدداً على أهمية تلاحم الأجهزة الأمنية العربية مع أجهزة العدالة ممثلة في هيئات التحقيق والادعاء والنيابات العامة والقضاء، لافتاً إلى ضرورة الوصول إلى أحكام عادلة ولكنها رادعة في الوقت ذاته.وفي المقابل، أكد الأمير نايف أن تهديد تنظيم القاعدة لأمن السعودية لا يزال قائماً.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين