واصلت الحكومة العراقية أمس مشاوراتها حول الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل والمزمع توقيعها مع الولايات المتحدة إلى البرلمان العراقي، فيما طالبت كتلة «الائتلاف العراقي». الحاكم بإجراء تعديلات في الاتفاقية، بينما كشف أمس عن مسودة الاتفاقية، ومما جاء فيها بقاء القوات الأميركية في العراق إلى العام 2011.

وبحث المجلس التنفيذي الذي يضم رئيس الجمهورية جلال طالباني ونائبيه ورئيس الوزراء نوري المالكي الاتفاقية الأمنية في وقت متأخر أمس.

وذكر رئيس ديوان رئاسة الجمهورية نصير العاني في هذا الصدد: »أن المجلس التنفيذي توصل إلى أن يقدم النسخة الأخيرة غير المعلنة من الاتفاقية إلى أعضاء المجلس السياسي للأمن الوطني ويقوم بتوزيع نسخ أخرى لغرض تدقيقها وإعطاء الرأي بما ورد فيها من الايجابيات».

من جهته طالب «الائتلاف الموحد». الحاكم في العراق ب»تعديل بعض». بنود الاتفاقية وأكد بيان أن «الائتلاف». يدعو إثر اجتماع في مكتب زعيمه عبد العزيز الحكيم إلى «تعديل بعض بنود الاتفاقية الأمنية». مشيرا رغم ذلك إلى نقاط «ايجابية تتضمنها، وأخرى تحتاج إلى مزيد من الوقت والحوار».

واتخذ «الائتلاف». موقفه إثر الاستماع إلى «عرض تفصيلي». قدمه رئيس الوزراء نوري المالكي حول بنود المسودة النهائية للاتفاقية. وكانت بعض وسائل الإعلام أشارت إلى رفض كتلة «الائتلاف العراقي الموحد». للاتفاقية الأمنية.

إلى ذلك طالب مجلس أعيان ميسان الحكومة العراقية ومجلس النواب بعرض بنود الاتفاقية العراقية الأميركية إلى الاستفتاء الشعبي العام قبل إقرارها بشكل نهائي والتوقيع عليها. يذكر أن مجلس أعيان ميسان الذي يضم أكثر من 100 شخصية أكاديمية وعشائرية هو مجلس استشاري يتألف من 20 لجنة متخصصة في مختلف الشؤون العشائرية والأمنية والاجتماعية والخدمية التي تهم المجتمع.

وبحسب نسخة أخيرة لمسودة الاتفاقية نشرت أمس فانه «يكون للولايات المتحدة الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على أفراد القوات والعنصر المدني بشأن أمور تقع ضمن القواعد والمساحات المتفق عليها، وأثناء حالة الواجب خارج المنشاة». وهذه المساحات. لكن الاتفاقية أعطت بغداد الحق في مقاضاة الجنود الأميركيين. وتؤكد المسودة «يكون للعراق الحق الأولي بممارسة الولاية القضائية على أفراد القوات والعنصر المدني بشأن الجنايات الجسيمة والمتعمدة والتي ترتكب خارج القواعد وخارج حالة الواجب».

وتوضح المسودة أن القوات الأميركية المقاتلة ستنسحب من المدن والقرى والقصبات بتاريخ لا يتعدى يونيو 2009، بينما تنسحب جميع القوات بتاريخ لا يتعدى 30ديسمبر 2011. وستتولى قوات الأمن العراقية المسؤولية كاملة.

وتتمركز «القوات المقاتلة المنسحبة في المنشات والمساحات المتفق عليها، وتقع خارج المدن والقرى والقصبات التي سوف تحددها اللجنة المشتركة، لتنسيق العمليات العسكرية، قبل التاريخ المحدد«، وفقا للمسودة. وبحسب المسودة «تجري جميع العمليات العسكرية، التي يتم تنفيذها، بموجب هذا الاتفاق بموافقة حكومة العراق، وبالتنسيق الكامل مع السلطات العراقية وتشرف على عملية تنسيق كل تلك العمليات العسكرية، لجنة مشتركة، لتنسيق العمليات العسكرية».

وتشير إلى أن «حكومة العراق تطلب المساعدة المؤقتة من قوات الولايات المتحدة بغرض مساندتها في جهودها من اجل الحفاظ على الأمن، والاستقرار في العراق، بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد تنظيم القاعدة، ومجموعات إرهابية أخرى والمجموعات الخارجة عن القانون، بما في ذلك فلول النظام السابق».

وتؤكد «تنفيذ جميع تلك العمليات مع الاحترام الكامل للدستور العراقي والقوانين العراقية ويكون تنفيذ هذه العمليات متماشيا مع سيادة العراق ومصالحه الوطنية حسبما تحددها حكومة العراق من واجب قوات الولايات المتحدة احترام قوانين العراق واعرافة وتقاليده والقانون الدولي النافذ».

وتنص مسودة الاتفاقية على أنه «لا يجوز لقوات الولايات المتحدة توقيف أي شخص، أو القبض عليه، الا بموجب بقرار عراقي يصدر من القضاء العراقي». وأضافت «في حال قيام قوات المتحدة بتوقيف أشخاص أو القبض عليهم، كما هو مرخص به في الاتفاق، يجب تسليم الأشخاص إلى السلطات العراقية المختصة خلال 24 ساعة من توقيفهم».

وبحسب الاتفاقية «تنقل المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي إلى السلطات العراقية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ«، كما تمنح الاتفاقية العراق «الحق الرئيس في ممارسة الولاية القضائية على المتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدميهم».

وتقرر الاتفاقية مصير القوات الأميركية في العراق عند انتهاء تفويض الأمم المتحدة في 31 ديسمبر، والفشل في الاتفاق على بنوده سيجبر بغداد وواشنطن البحث عن صيغة قانونية جديدة. وفي حال إقرار الاتفاقية في البرلمان وتوقيعها من قبل الطرفين، ستصبح نافذة منذ الأول من يناير المقبل وسارية المفعول لمدة ثلاثة سنوات.

(البيان)