أبدت إسرائيل قلقها من احتمال بدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في حال انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي السيناتور باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة، والذي أظهرت استطلاعات الرأي تقدما ملحوظا في شعبيته دفع الجمهوريين الى بدء اتصالات مع الناخبين الأميركيين تحضهم على كره أوباما.

وذكرت صحيفة »هآرتس« امس الأحد أن إسرائيل قلقة من أن أوباما، وهو المرشح الأوفر حظاً للفوز بالرئاسة الأميركية بحسب استطلاعات الرأي، لن يضع شروطا مسبقة للحوار مع إيران.

وتقرر في مداولات جرت في وزارة الخارجية الإسرائيلية وبمشاركة جهات كثيرة من جهاز الأمن الإسرائيلي أن إحدى المصالح الإسرائيلية المصيرية هي اشتراط المفاوضات بين الغرب وإيران بوقف إيران عمليات تخصيب اليورانيوم.

وشارك في هذه المداولات ممثلين عن لجنة الطاقة النووية وطاقم الأمن القومي ووزارة الدفاع والموساد وخبراء من الجامعات الإسرائيلية، إذ نتج عنها أيضا تشكيل أربعة طواقم عمل ستنشط في إطار خطة عمل يقودها دبلوماسيون إسرائيليون في أنحاء العالم.

ويعمل أحد هذه الطواقم في »الإحباط السياسي« للبرنامج النووي الإيراني من خلال نشاط الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة النووية، فيما ينشط طاقم آخر في مجال العقوبات الاقتصادية ضد إيران وإقناع جهات دولية بمقاطعة بنوك إيرانية وزيادة مراقبة أرصدة إيرانية في بنوك غربية، ويعمل طاقم ثالث في مجال الدفع باتجاه عزل إيران سياسيا بينما يعمل الطاقم الرابع في مجال الإعلام ونشر مقالات ذات العلاقة في كبرى الصحف في العالم.

وتتحسب إسرائيل من توجهات أوباما حيال الملف النووي الإيراني، وتستند بذلك إلى قوله خلال المواجهة الأولى مع منافسه الجمهوري السيناتور جون ماكين، إن »علينا الدخول في مفاوضات صارمة ومباشرة مع إيران، والتوجه القائل بأننا لا نتحدث مع أحد ما وأن هذا عقابا له، لن ينجح، والجهود لعزلهم صعد تطوير القدرة النووية عندهم وحسب«.

وبحثت المداولات التي تم إجراؤها في الخارجية الإسرائيلية في احتمال فوز أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية ويقود عملية لفتح حوار مع إيران من أجل الضغط عليها لوقف برنامجها النووي. ورأى احتمال آخر أن إيران قد تعلن بعد انتخابات الرئاسة الأميركية وربما حتى قبلها عن موافقتها على الخطة التي طرحتها الدول العظمى الخمس وألمانيا قبل بضعة شهور.

وتقضي هذه الخطة بأن يتم تجميد متبادل لتخصيب اليورانيوم من جانب إيران والعقوبات من جانب مجلس الأمن الدولي وفتح حوار يستمر 54 يوما حول وقف تخصيب اليورانيوم مقابل حصول إيران على رزمة امتيازات من الدول الغربية. وتعتزم إسرائيل مطالبة الإيرانيين، مع بدء المفاوضات، بوقف تخصيب اليورانيوم وليس تجميده فقط.

وقالت »هآرتس« إن أهمية المداولات نابعة أيضا من أنه ركزها عدد من المستشارين المقربين من وزيرة الخارجية ورئيسة حزب كديما المكلفة بتشكيل حكومة جديدة تسيبي ليفني. وصاغت وزارة الخارجية الإسرائيلية وثيقة خلال مداولات عقدت قبل أسبوعين وسبقت الأبحاث بشأن التقييم السنوي للوضع الدولي حول موضوع الاستعداد لمفاوضات بين الغرب وإيران.

وكانت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي قد أفادت الأسبوع الماضي بأن هذه الوثيقة لم يتم عرضها بتوسع خشية تسريب فحواها لوسائل الإعلام الأمر الذي قد يمس بمسعى إسرائيل ضد إيران.

إلى ذلك، أجرى الجمهوريون اتصالات هاتفية بالناخبين الأميركيين في بداية الأسبوع قبل الأخير قبل الانتخابات الرئاسية التاريخية لتوصيل رسائل تحض على كراهية المرشح الديمقراطي باراك أوباما حيث تصفه ب»الإرهابي«، وذلك في محاولة منهم لإحياء الحملة الانتخابية المتعثرة للمرشح الجمهوري جون ماكين. وفي غضون ذلك ، ألقى أوباما خطابا أمام 100 ألف شخص في ولاية ميزوري محتفلا بدعم متزايد له في هذه الولاية التي كانت في السابق معقلا للجمهوريين.

وأظهر هذا التناقض تقدما منحته مؤسستان كبيرتان في مجال استطلاعات الرأي للمرشح الديمقراطي، ففي استطلاع مؤسسة »راسموسين« حصل أوباما على 50 بالمئة من الأصوات مقابل 45 بالمئة لنظيره الجمهوري ماكين. كما حصل أوباما على نفس النسبة من التأييد في استطلاع أجرته مؤسسة »جالوب« مقابل42 بالمئة لماكين.

بيد أن أوباما الذي يأمل في أن يكون أول رئيس أميركي من أصول أفريقية في الانتخابات التي ستجرى في 4 نوفمبر المقبل كان لديه رسالة »للديمقراطيين الذين تزداد ثقتهم بأنفسهم«، وقال أوباما أمام الجمهور في ميزوري »لدى الديمقراطيين وسيلة لانتزاع انتصار من أنياب الهزيمة«، وأضاف »لا يمكنكم أن تهتموا كثيرا باستطلاعات الرأي.

علينا أن نستمر في القتال من أجل أن نحصل على كل صوت«. وأدان جمهوريون بارزون هذه الاتصالات، حيث قالت السيناتور سوزان كولينز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية مين إن هذه الاتصالات الهاتفية »لا تخدم جون ماكين بشكل جيد«.

(وكالات)