جمدت حركة «حماس» أمس مفاوضاتها مع القاهرة الرامية إلى إبرام صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، تفرج بموجبها عن الجندي الأسير لديها غلعاد شليت، مشترطة أولاً إفراج القاهرة عن قيادي في «كتائب القسام»، معتقل في السجون المصرية، في الوقت الذي فرض الأمن المصري طوقاً أمنياً مشدداً على ميدان التحرير بوسط مدينة العريش شمال سيناء تحسبا لمظاهرات مئات الفلسطينيين العالقين على الحدود، فيما انتقدت حركة الجهاد الإسلامي التهدئة المبرمة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل ودعت الفصائل الفلسطينية إلى إعادة النظر فيها.
وأكد القيادي في «حماس» يوسف فرحات أن «ملف الجندي الإسرائيلي الأسير جمد مؤقتاً». وأضاف «وضعنا ملف شليت في الثلاجة وسيبقى مجمداً إلى أن يخرج (القسامي) أيمن نوفل من السجون المصرية ولا يمكن أن نتحدث عن صفقة لإخراج أسرانا من سجون الاحتلال ونوفل داخل السجون المصرية».
وأضاف أن «استمرار هذا الاعتقال يخدم الاحتلال الإسرائيلي»، مطالباً السلطات المصرية بالإفراج الفوري والعاجل عن نوفل. وثمّن فرحات بالدور المصري في تقريب وجهات النظر الفلسطينية، مديناً في الوقت ذاته استمرار احتجاز السلطات المصرية لنوفل، يشار إلى أن «كتائب القسام» نظمت مناورة وهمية ميدانية أقامتها بين صفوفها في كتيبة النصيرات وسط القطاع غزة، بالقرب من منزل قائد لواء المحافظة الوسطى المعتقل في السجون المصرية أيمن نوفل.
في غضون ذلك فرضت السلطات المصرية طوقاً أمنياً مكثفاً منذ صباح أمس على ميدان التحرير بوسط مدينة العريش شمال سيناء الذي يقع فيه فندق التحرير ويقيم فيه الفلسطينيون العالقون في العريش وعددهم حوالي 550 فلسطينياً، تحسباً لمظاهرات العالقين الذين يطالبون بفتح معبر رفح المنفذ البري الوحيد بين قطاع غزة والعالم الخارجي.
وسبق وأن قام المتظاهرون الأربعاء الماضي بمظاهرات أمام الفندق إلا أن السلطات والأجهزة الأمنية وعدتهم بعمل كل ما يمكنها لفتح المعبر ولكن لم يتحقق الوعد. كانت السلطات المصرية فتحت مساء الخميس الماضي معبر رفح استثنائياً لعبور المرضى الفلسطينيين القادمين من المستشفيات المصرية، وقال مصدر على المعبر إن 32 مريضاً فلسطينياً ومعهم جميع مرافقيهم عبروا معبر رفح مساء الخميس.
وفي سياق منفصل، انتقدت حركة الجهاد الإسلامي اتفاق التهدئة المبرم بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة برعاية مصرية، داعية إلى إعادة النظر في استمرارها.
وقال القيادي في الحركة نافذ عزام في بيان صحافي «إن الفلسطينيين لم يستفيدوا من التهدئة المبرمة مع الجانب الإسرائيلي، الذي يعتبر هو المستفيد الوحيد منها»، معتبرا أن الأمر يستدعي بدء نقاش معمق بين الفصائل الفلسطينية ومصر حول مستقبل التهدئة.
وشدد عزام على أنه «لا يرى أي مستقبل لعملية التسوية مع إسرائيل»، مضيفا«انه يراد منها إخضاع الفلسطينيين للاحتلال وتوفير أفضل المناخات لاستمراره»، مؤكداً أن «الأجواء غير مناسبة لاستمرار مسيرة التسوية أو لوصولها إلى أي نتائج».
وفيما يتعلق بالحوار الفلسطيني أوضح عزام أن الاقتراحات المصرية التي طرحت على الفصائل في القاهرة ستمثل نقطة التقاء يبنى عليها من أجل الوصول إلى اتفاق بين حركتي «حماس» و«فتح»، معربا عن أمله في أن يتم تجاوز العقبات التي ربما تظهر أثناء نقل المقترحات وتطبيقها على أرض الواقع. واعتبر القيادي في «جهاد» «أن مصر لديها رغبة جدية لجمع الفلسطينيين والتوصل إلى اتفاق تفاهم، ولقد لمسنا مواقف إيجابية من كل الأطراف الفلسطينية تدفع بهذا الاتجاه من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق».
غزة ـ ماهر إبراهيم رام الله ـ محمد إبراهيم
