كشف الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أمس في ختام زيارته إلى الصين عن أن بلاده تسعى إلى إجراء محادثات مع الإدارة الأميركية المقبلة بشأن تعزيز الاستثمار في المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان حيث تشهد المنطقة أعمال عنف واسعة بسبب نشاطات حركة «طالبان باكستان» التي أشار إليها على أنها «مشكلة باكستان الخاصة» في وقتٍ أعلن فيه وزير الخارجية شاه محمود قرشي عن بناء الصين لمفاعلين نووين في البلاد تزامناً مع وصول مساعد وزير الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إلى البلاد للقاء كبار المسؤولين هناك.

ونقلت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية الرسمية أمس عن زرداري قوله في ختام زيارةٍ مهمة إلى الصين استغرقت أربعة أيام بأن باكستان تسعى إلى إجراء محادثات مع الإدارة الأميركية المقبلة بشأن تعزيز الاستثمار في المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان حيث تنشط في المنطقة تحركات لتنظيم «طالبان باكستان» وعمليات للجيش الباكستاني وقصف أميركي متواصل على مخابئ لمسلحي التنظيم، لافتاً إلى أن بلاده تتطلع إلى «إجراء حوار عندما تتولى الإدارة الأميركية الجديدة السلطة حيث سنعمل بشكل حازم للتوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة من أجل تلك المناطق القبلية».

وتابع الرئيس الباكستاني قائلاً بأن مشكلة «طالبان» هي مشكلة «خاصة بباكستان»، مضيفاً «إنها حربنا بشكل أساسي. لقد وصفت خطأ بأنها حرب أميركا».

وقال زرداري أيضاً بأن القضاء على إنتاج مخدر الخشخاش هو «السبيل لمحاربة الإرهاب في المنطقة لأن إنتاج الخشاش يمول عملياته». وأضاف «لا بد من إقناع مزارعيه في باكستان بزراعة الذرة للاستفادة من ارتفاع الأسعار المرتبط بصناعة الإثيانول الآخذة في النمو».

وأشارت الصحيفة إلى أن زرداري أكد في الوقت ذاته بأن إسلام أباد تحاول الحصول على مزيد من المعاملة التفضيلية لمنتجات تلك المنطقة في الأسواق الأميركية. يذكر أن المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما كان أكد مراراً عزمه توجيه ضربات جوية داخل الأراضي الباكستانية دون الأخذ بعين الاعتبار دعم باكستان، فيما دعا خصمه الجمهوري جون ماكين إلى «التريث» وأخذ موافقة إسلام أباد أولاً.

الى ذلك، أعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي أمس بأن الصين ستساعد بلاده في إقامة مفاعلين نووين ل«التغلب على أزمة الطاقة» وذلك خلال مؤتمر صحافي في العاصمة إسلام أباد ظهر أمس. وأوضح قريشي بأن المفاعلين اللذين اتفق على بنائهما خلال زيارة زرداري من المتوقع إقامتهما في منطقة تشاشما في إقليم البنجاب حيث سيزيدان من قدرات توليد الكهرباء بمقدار 680 ميغاوات «مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الباكستاني».

وأضاف «تعهدت شركات صينية باستثمار مليار دولار في باكستان بحلول يونيو من العام المقبل وبناء سد ضخم في مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية، مشيراً أيضاً إلى أن الصين ستطلق أول قمر صناعي باكستاني للاتصالات. في هذه الأثناء، اتهمت «مجموعة العمل الدولي» التي تضم في عضويتها 34دولة ومؤسسات مالية كبرى كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أول من أمس باكستان ب«عدم بذل جهود كافية» في مجال مكافحة الإرهاب وذلك في بيانٍ لها إثر انتهاء اجتماعٍ عقدته في مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل على مدى يومين.

وفي سياق متصل، وصل أمس إلى العاصمة إسلام أباد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر وسط سجال البلدين حول هجمات واشنطن الجوية داخل الأراضي الباكستانية التي أثارت غضب الساسة الباكستانيين. والتقى باوتشر فور وصوله بوزير الداخلية رحمن مالك بحضور السفيرة الأميركية في باكستان آن باترسون، كما من المتوقع أن يلتقي كبار القادة في البلاد.

(وكالات)