ليس المقصود بهذا العنوان المسلسل التاريخي الذي بثه تلفزيون دبي، والذي شد بحبكة فنية عالية وقدرات إنتاجية فائقة أنظار الملايين في العالم العربي من الماء إلى الماء، لكن استعارة عنوان المسلسل تختزل في مضامينها حلقة مؤلمة شكّلت على مدى عقود شوكة في الخاصرة المغاربية، وحرمت أكثر من 80 مليون عربي من التكامل الطبيعي البناء في فضاء المغرب العربي الكبير.
الصراع هنا على رمال الصحراء الغربية، التي تظافرت فيها عوامل الجغرافيا والتاريخ لتجعل منها معضلة حقيقية يلتبس فيها السياسي بالإنساني والحضاري، فالمشكلة في جوهرها بين مواطنين عاشقين للصحراء وهذا حقهم، والمغرب الذي يتربع على صحرائه وهذا حقه، الذي تكالبت عليه صنوف من الاستعمار الفرنسي والإسباني، والذي عاد بعد مسيرة نضال طويل دفع فيه الشعب .
وكذلك العرش العلوي في المغرب الثمن غالياً، وكان بالإمكان أن الخلاف بين الأشقاء يطوق في أضيق حالاته إلا أن تضارب المصالح الإقليمية، وتنازع الأهواء لقادة المنطقة في السبعينات والثمانينات جعل من القضية معضلة تثقل ملفاتها أدراج الأمم المتحدة، وجعل منها عبئا على الشعب المغربي الذي دفع في جهود الحرب ما يحتاجه لبناء جهود السلام.
وفي خلفية المشهد قادة يتباهون جهرا ببناء مغرب عربي واحد بين بلدان خمسة وفي السر يدفعون بالأزمة نحو هاوية حرب صامتة قد تتفجر في أية لحظة، فكيف يصدق من يدعو إلى وحدة المغرب العربي ويعمل في المقابل على دعم قيام دولة سادسة توجد فقط على شاشات التلفزات وفي مخيمات قسرية على الأراضي الجزائرية، صحيح أن تشخيص القضية ليس بهذه البساطة.
لكن الثابت أن المتشددين إلى طرف دون آخر لا يعملون لمصلحة أي من الطرفين، فالحسابات السياسية اليوم غير ما كانت عليه في السبعينات من القرن الماضي، وحالة اللاإستقرار التي عليها المنطقة، يدفع ثمنها الجميع حينما يضمنون بؤرة صراع مفتوحة على جميع الاحتمالات السيئة.
وهي الأرضية المثلى التي تبحث عنها جيوب القاعدة المشردة من بؤرة إلى أخرى، وقد وجدت ضالتها فعليا في المنطقة وأسهمت تقتيلا وخطفا في إرباك الأمن الوطني للدول المغاربية وتحديدا تلك المتاخمة للصحراء، قد يرى البعض أن صلة الوصل بين القضيتين لا يتوفر لها السند الموضوعي.
لكن واقع الحال أن ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في زيارتها الأخيرة للمنطقة، يؤكد على حقيقة واحدة، وهي تغليب منطق العقل والحكمة على منطق التثوير والتحريض، وترك ما لقيصر لقيصر، فهو الأدرى بحاله وأحواله ورفع الوصاية عن الصحراويين فلوحدهم الحق في التفاوض مع الجانب المغربي دون تأثير على خطواتهم وخطاباتهم.
قد تكون رسالة رايس وصلت بوضوح لعناوين محددة، وقد يكون في جعبة الولايات المتحدة الكثير لفعله في هذه القضية التي خرجت من بعدها الإقليمي وتحولت إلى ملف ذي صلة بالإرهاب، بقي الانتظار حتى الجولة القادمة من مفاوضات منهاست في نيويورك والتي ستكون بلا شك مختلفة عن سابقاتها.
محمد الهادي الحناشي : mohannachi@gmail.com