يدعوني إلى الكتابة عن العراق اليوم، بعد تردد وانتظار في أعقاب صدور كتابي: «الظاهرة العراقية»، هذا الموت القسري بكاتم الصوت الذي غيب مثقفاً من أجمل مثقفي العراق، ومن أكثرهم عمقاً، ومن أكثرهم شجاعة وثقة وأملاً بالمستقبل، هو كامل شياع.

كنت، خلال السنوات الخمس الماضية، متفائلاً بمستقبل العراق، مستقبله الديمقراطي، حتى في أكثر الفترات سواداً. وهي الفترة التي أعقبت سقوط الطاغية صدام حسين وسقوط نظامه، على يد الاحتلال الأميركي البغيض، السقوط الذي سالت فيه دماء عراقية غزيرة، على يد قوى الإرهاب التي أرسلت إلى هذا البلد العربي المنكوب من جواره، خصوصاً، ومن بعض الأماكن البعيدة، البعيدة جداً عن حدوده بألوف الأميال.

كنت متفائلاً، ليس لأنني أحب التفاؤل، بل نكاية باليأس الذي يسيطر على عقول ومشاعر الناس الطيبين في هذه الحقبة المأساوية التي يمر فيها العراق، وتمر فيه بلداننا. بل إن لتفاؤلي ذاك، في تحليلي لمجرى الأحداث التي شهدها العراق خلال السنوات الخمس التي مضت، ما يبرره، ويعطيه مصداقيته.

كريم مروة