دعا مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينغز الأميركي السفير مارتن إنديك الرئيس الأميركي المقبل إلى إقامة شراكة شاملة مع دول الخليج العربي. وقال إنديك في ندوة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في مركز بروكينغز ـ الدوحة إن هناك مخاوف وقلقاً كبيراً لدى دول الخليج من أن تكون ضحية على مذبح السياسة الأميركية في المنطقة أو أن تضحي واشنطن بها في سبيل مصالحها.

وشدد إنديك على أن الرئيس المقبل سيواجه مهمة صعبة في المنطقة، إذ «عليه أن يواجه ركودا اقتصاديا بسبب الأزمة المالية والعجز في الميزانية من جهة، وتراخي قوة الولايات المتحدة في العالم من جهة ثانية».

وأكد أن انتخاب المرشح الديمقراطي باراك أوباما لمنصب الرئيس سيعيد نصف السمعة التي فقدت في ظل حكم جورج بوش، مبررا ذلك بأن أوباما ذا الأصول الإفريقية «سيعيد الصورة النمطية عن المبادئ والقيم الديمقراطية الأميركية التقليدية».

وبالنسبة للعراق، اعتبر إنديك أن الوضع الداخلي في هذا البلد «هش»، متوقعاً أن مدينة كركوك ستظل «عقدة المنشار» التي قد تثير خلافات داخلية جمة. وطالب الرئيس المقبل بوضع العراق على أولويات أجندته المرتقبة.

كما دعا إنديك إلى ضرورة أن تصب الإدارة المقبلة تركيزها على إيران «بحل المسألة بطريقة الحوار المباشر». وآخذاً في الاعتبار قلة النفوذ الأميركي في المنطقة، طالب إنديك إدارة بلاده المقبلة بضرورة «الاستعانة بالحلفاء العرب» في هذه المسألة مثل قطر، ومصر، والسعودية، وبالتوافق مع روسيا والصين وإسرائيل.

إلى ذلك، طالب إنديك الرئيس المقبل بأن يضع حلا شاملا للصراع العربي الإسرائيلي، مع كل من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، وبضرورة أن تعمل الولايات المتحدة على مساعدة السلطة الفلسطينية على محاربة الإرهاب، وتعزيز الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن هناك حاجة ماسة كذلك إلى تشجيع المبادرة العربية، والتي توقف الحديث عنها منذ عقد مؤتمر السلام الدولي في نوفمبر الماضي، بسبب استمرار النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

وتوقع إنديك أن تستأنف دمشق وتل أبيب المفاوضات السلمية التي انطلقت بشكل غير مباشر، مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مؤكدا أن المضي في المسار الفلسطيني من شأنه أن يحفز المسارات العربية الأخرى.

وقال إن معاهدة سلام سورية إسرائيلية، باتت ممكنة بسبب الرغبة السورية الصادقة للمضي في المفاوضات. وأكد على أن تخلي دمشق عن التحالف مع إيران سيكون مكسبا بحد ذاته قد يغري الإسرائيليين إلى توقيع الاتفاقية، لتكون الأرض مقابل السلام والتحالف الاستراتيجي، وهو ما اعتبره صفقة أفضل لتل أبيب.

وأوضح إنديك أن معهد بروكينغز بصحبة نخبة من الخبراء سوف يقدمون كتابا للرئيس المقبل، يضم خلاصة الأبحاث، والدراسات التي قام بها هؤلاء في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، لحثه على انتهاج سياسة جديدة في المنطقة.

الدوحة ـ أيمن عبوشي