رجحت مصادر إسرائيلية تجدد المواجهات مع قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة «حماس» في مطلع العام المقبل، في وقت اعتبرت مصر الحديث عن اتصالات لتمديد التهدئة في القطاع مجرد «تخمينات» لا أساس لها.
وأوضحت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان «تقديرات الأجهزة الأمنية والمستويات السياسية الإسرائيلية، تشير إلى احتمال تجدد المواجهات بين إسرائيل وبين حركة حماس على حدود قطاع غزة في يناير من العام 2009 مع اقتراب انتهاء مدة ولاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابومازن).
كما تشير التقديرات الأمنية في هذا السياق إلى «احتمال أن يتحول التوتر الذي قد ينشأ بين حركتي حماس وفتح على هذه الخلفية إلى توتر جديد مع إسرائيل». واضافت أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية «تقوم بإعداد الخطط الموسعة، بشكل مواز لمناقشة مختلف السيناريوهات المتوقعة، كما تتم عملية استكمال التحصينات في المستوطنات المحيطة بقطاع غزة تحسباً من احتمال تجدد المواجهات».
وبحسب التقديرات الاسرائيلية فإن «حماس ستسعى لتقويض حكم السلطة الفلسطينية في الضفة بوسائل مختلفة وأن حماس بدأت حملة منهجية لنزع شرعية السلطة الفلسطينية في العالم العربي». إلى ذلك، قال مصدر مصري إن الحديث عن بدء اتصالات بشأن تمديد التهدئة في قطاع غزة لا أساس لها من الصحة.
وقال المصدر في تصريحات لمواقع فلسطينية: «لا يوجد لدينا معلومات حول هذا الموضوع، وهذا الكلام لا يعدو كونه تخمينات إعلامية». وأكد على أنه حتى لو «كانت هذه المعلومات حقيقية فإنها لا تخرج للملأ وتبقى طي الكتمان كون الحديث عنها بالغ الحساسية، وكون موضوع التهدئة ليس بيد مصر لوحدها، وإنما بيد كافة فصائل المقاومة الفلسطينية».
وأضاف المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه أن «التهدئة ستنتهي بعد شهرين، وخلال هذين الشهرين سيكون هناك حكومة جديدة في إسرائيل هي التي تقرر، وليس الحكومة المستقيلة بقيادة أولمرت».
من ناحيتها، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر وصفته بأنه من حركة «حماس» قوله إن حركته «لم تحدد موقفا بعد من تمديد التهدئة». وبحسبه فإن« المحادثات مع مصر تتركز أساسا في المصالحة مع حركة فتح »إلا أنه لم يستبعد أن تتم مناقشة التهدئة. وبحسبه فإنه «في حال قامت إسرائيل بفتح معابر البضائع إلى قطاع غزة، فإن حماس سوف تطلب تمديد التهدئة».
كما صرحت مصادر فلسطينية في قطاع غزة للصحيفة بأن «حماس معنية بالحفاظ على التهدئة لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة». وبحسب المصادر ذاتها فإنه في حال قامت إسرائيل بفتح المعابر بشكل تام، فإن حماس ستكون معنية بالهدوء على المستوى العسكري». وأضافت أن« الحركة ليست معنية بفتح جبهة قتالية مع إسرائيل في ظل الأزمة القائمة مع حركة فتح».
وفي هذا السياق تدعي مصادر أمنية إسرائيلية أن «هناك عناصر ميدانية في حركة حماس معنية بنسف التهدئة وتجديد إطلاق الصواريخ». ولم تستبعد أن يؤدي أي توتر يحصل بين «حماس» و«فتح» مع اقتراب يناير إلى توفير الذرائع لتجديد إطلاق الصواريخ الأمر الذي تنفي احتمال حصوله المصادر الفلسطينية.
وعلى صعيد الوساطة المصرية للمصالحة بين فتح وحماس، كتبت صحيفة «هآرتس» إن «إسرائيل لا تعلق آمالاً كبيرة عليها، ليس فقط لأن احتمالات نجاح هذه المحادثات غير واضح، وإنما أيضا لأن مصالحة فلسطينية داخلية لا تتماشى مع المصلحة الإسرائيلية».
واعتبرت «هآرتس» أنه «رغم أن إسرائيل لا تدفع السلطة الفلسطينية بصورة فظة لمهاجمة حماس، فإنهم يدركون في رام الله كيف تبدو الأمور من القدس» أي من جانب إسرائيل. وأضافت أنه «على هذه الخلفية وافقت إسرائيل على توسيع انتشار قوات الأمن الفلسطينية في مدن الضفة، وانتشار 700 شرطي فلسطيني في الخليل هذا الأسبوع».
مخاوف : الأزمة «تقضم» الموازنة
قال تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس إن جهاز الأمن الإسرائيلي يخشى من اتهامه بتضخيم المخاطر العسكرية على إسرائيل بهدف منع تقليص ميزانية الأمن في حال إجراء تعديلات على الموازنة للعام 2009 المقبل.
وكتب المراسل العسكري للصحيفة عاموس هارئيل أنه «عندما يلمح محافظ بنك إسرائيل ستانلي فيشرإلى أنه ينبغي إجراء تعديلات على الموازنة للعام 2009، يدخل جهاز الأمن في حالة تأهب».
وأضاف أن «الأمن هو البند الأكبر في الموازنة وتعديلات كبيرة تعني، على ما يبدو، تقليصه أيضا.. وهذه المرة قد تعود الجداول الزمنية الاقتصادية والأمنية إلى الاصطدام، أي معاودة البحث في الموازنة إلى جانب احتمال حدوث عمل عسكري، وبالإمكان التقدير الآن أنه في حالة كهذه سيتم اتهام جهاز الأمن مجددا بتضخيم الخطر العسكري لغرض معارك الموازنة».
وقال إنهم «في الجيش الاسرائيلي لم يهضموا بعد معاني الأزمة الاقتصادية العالمية الجديدة». وأوضح ان «الركود العالمي، الذي سينزلق الى اسرائيل سيؤثر اخيرا على ميزانية الدفاع ايضا. ومع ذلك يوجد ايضا قلق في ان تشطب هذه من جدول الأعمال. فقبل شهرين فقط اشتكوا في الجيش من تصاعد هائل في النفقات مع ارتفاع اسعار النفط، لكن عندما انخفض فيدور الحديث عن وجع رأس اقل ينبغي التصدي له».
