شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) على ثقته بأن «تشكيل حكومة تكنوقراط قد يكون الجو الأفضل» لتحقيق المصالحة مع حركة «حماس»، في رد على رسالة رسمية سلمته إياها الحكومة السورية تتضمن شروط الحركة للحوار مع «فتح».. في وقت أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أن نجاح جهود مصر في الحوار مرهون بـ «كبح جماح» ما يجري في الضفة الغربية ومنع التدخلات.
وقالت مصادر مقربة من الرئيس عباس إن الحكومة السورية سلمت أبومازن خلال زيارته الأحد الماضي إلى دمشق رسالة رسمية وطالبته بالرد عليها تتضمن الشروط التي تتمسك بها حركة حماس في ما يتعلق بالحوار الوطني مع حركة «فتح».
وأشارت إلى انه «فوجئ بالجانب السوري يسلمه هذه الرسالة بصفة رسمية ويطالبه بالرد عليها مما يظهر عمليا أن القيادة السورية تتبنى بالكامل شروط حركة حماس وتلفت نظر عباس لأنها قد تشكل أيضا شروطا سورية لتطبيع العلاقات بشكل جذري».
وكانت العلاقات بين السلطة الفلسطينية والقيادة السورية شهدت تطورا بعد انعقاد قمة دمشق حيث يسجل السوريون للرئيس عباس مجازفته بحضور القمة رغم غياب الدول العربية المعتدلة الأساسية مصر والسعودية والأردن فيما يعتبر عباس ان زياراته الثلاث الأخيرة بعد القمة لدمشق تكريسا لسياسة التحاور مع رئاسة مؤسسة القمة العربية.
وتضمنت الرسالة السورية الرسمية الشروط الأربعة لحركة «حماس». وأولها، عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها القانوني المحدد». أما الشرط الثاني فيشدد على عدم التفاوض خلال الحوار الوطني على سيطرة حماس على المعبر الرئيسي في غزة وبقاء هذا المعبر تحت إمرتها وليس تحت إمرة الحرس الرئاسي».
أما الشرط الثالث فهو التحضير لتشكيل حكومة وحدة وطنية فورا».. في حين يصر الرابع على لقاء جماعي للفصائل يبحث فيه مستقبل منظمة التحرير في ظل توازنات القوى على الأرض. ويعرف الرئيس عباس مسبقا هذه الشروط.
لكنها اكتسبت قوة إضافية خلال اليومين الماضيين بعدما تسلم رسالة رسمية من الحكومة السورية تتضمن هذه النصوص فيما قام الرئيس عباس برد مواز عبر رسالة رسمية أيضا شرح فيها وجهة نظره فيما يتعلق بشروط حركة «حماس» قبل إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم استعداد بلاده لدعم ومساندة الجهد المصري لانجاز المصالحة قائلا بان «سوريا ستتدخل بين حركتي فتح وحماس بالوقت المناسب».
وفي رسالة الرد شدد عباس على أن الحوار الوطني ينبغي أن يدشن بين كل الفصائل وليس فقط بين «حماس» و«فتح». كما أعاد التأكيد على ثقته بأن «تشكيل حكومة تكنوقراط قد يكون الجو الأفضل»، مشددا على «وجود فارق بين السعي للحوار والتركيز على الابتزاز السياسي».
كما ألمح عباس، بحسب مصادر سورية مطلعة، في شروحاته للسوريين إلى «السقف الذي وصلت إليه ما اسماه بتنازلات حركة حماس في الوثيقة المعروفة باسم وثيقة احمد يوسف والتي تتحدث عن مجرد ممر للقدس وعن هدنة 18 عاما وتأجيل ملف اللاجئين ودولة بحدود». ونقلت المصادر السورية عن عباس قوله بأن «هذه التنازلات رهيبة وانه يعتبرها غير وطنية في الواقع رغم إيمانه بإستراتيجية التفاوض».
وفي سياق متصل بالموضوع هدد رئيس لجنة حركة فتح للحوار الوطني د. نبيل شعث بالاستقالة من هذه اللجنة ومن عضوية اللجنة المركزية إذا ما أصر الرئيس عباس على الاستمرار في تقييد صلاحياته كمحاور وتكليف آخرين بالالتفاف على الحوار بين الحين والآخر.
واشتكى شعث خلال اجتماعات المركزية الأخيرة في عمان مما اسماه بتجاوزات« الأخ الرئيس» معترضا على «تكليف آخرين بالتفاوض والتحاور في الوقت الذي كلف فيه هو حصريا برئاسة لجنة الحوار». وطلب في هذا السياق من أعضاء اللجنة المركزية «مساندته في مطلبه أمام الرئاسة فيما حصل فعلا على تعاطف غالبية أعضاء اللجنة المركزية».
من ناحيته أكد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة التي تسيطر على غزة إسماعيل هنية أمس أن «نجاح جهود مصر في الحوار مرهون بكبح جماح ما يجري في الضفة الغربية من تصعيد أجهزة الأمن بحق عناصر حماس ومنع التدخلات الخارجية لاسيما الإسرائيلية والأميركية».
وقال هنية في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الغربي الكبير في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة«نحن ذاهبون للحوار في القاهرة ليس من منطلق أزمة ولا خوف ولا نريد تكرار تجارب الاتفاقات السابقة كاتفاقيتي القاهرة ومكة التي أخذوا منهما ما يريدون وتركوا ما يريدون».
وأوضح هنية أن «ما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات ومداهمات وما قيل عن اكتشاف مخازن أسلحة تابعة لحماس وافتعال الروايات لا يبشر بحوار حقيقي وهذا ما يدلل على استمرار وجود الفيتو الأميركي على الحوار ويدلل على وجود تيار عبثي لا يريد للمصالحة أن تتم ويدلل أيضا على تغلغل الأجهزة الصهيونية في أجهزة الأمن الفلسطينية» على حد تعبيره.
من ناحيته، قال الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم في تصريحات نقلها أحد المواقع المحسوبة على الحركة إن «الكرة في ملعب الرئيس عباس وعليه العمل على إنجاح الحوار والتصدي للأصوات المعطلة داخل حركة فتح بحزم وعلى مصر أن تقوم بفضح الجهة التي تقف أمام إنهاء الانقسام الفلسطيني».
وأوضح برهوم أن «نجاح الحوار مطلب جميع الفلسطينيين وعلى رئيس السلطة أن يعمل على إنجاح هذا المطلب الشعبي من خلال موقعه كرئيس للسلطة وزعيم لحركة فتح». في سياق متصل، تواترت أنباء صحافية عن عزم القاهرة ترتّيب لقاء ثنائي بين حركتي «فتح» و«حماس» على هامش الحوار الفلسطيني الشامل الذي تستضيفه الشهر المقبل.
وعلق برهوم على هذا النبأ بالقول: «هذه مجرد اجتهادات صحافية ونحن لم نتلق من الجانب المصري أي رد على ما جرى بحثه خلال مباحثات وفد حماس في القاهرة». وأكد على أن «القاهرة تتعامل مع حماس من خلال قنوات على أعلى المستويات»، مشدداً في الوقت ذاته «على متانة العلاقة بين الحركة الإسلامية ومصر».
لقطات
الناطق الإعلامي باسم حركة «حماس» في محافظة خانيونس حماد الرقب أكد أن «حركته لم تتوان في التعاطي مع المبادرات العربية السابقة والقائمة من أجل إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية».
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم (أبوليلى) حذر من الدخول في مناورات سياسية حول الولاية الدستورية للرئيس أبومازن ،الأمر الذي من شأنه تعطيل مسيرة الحوار الوطني والجهود المبذولة لوضع حد للانقسام.
أظهر استفتاء أجرته وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة«معا» أن السيناريو الأكثر واقعية في حوار القاهرة هو فرض الجامعة العربية حلا على الطرفين. و شارك في الاستفتاء حوالي 13215 قارئا يمثلون عينة من القراء على مدار أسبوع.
غزة ـ ماهر إبراهيم
