أطلق الرئيس السوداني عمر البشير أمس مبادرة «أهل السودان» من اجل السلام في دارفور خلال مؤتمر غابت عنه الفصائل المتمردة. وشدد على ارتكاز الحل إلى الحوار وسيلة وحيدة والحفاظ على وحدة واستقلال السودان وتطبيق تنمية شاملة ونظام إداري لامركزي، معلنا عن رصد 250 مليون دولار لتنمية الإقليم العام المقبل.
وقال البشير أمام العديد من المسؤولين المحليين والإقليميين المجتمعين في الخرطوم بينهم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ. وأمين أمانة شؤون الاتحاد الافريقي بالخارجية الليبية د. علي التريكي، وزير الدولة بالخارجية القطرية أحمد بن عبدالله آل محمود.
ومسؤول الشؤون السياسية بالجبهة الشعبية الارترية يماني قبراب «بالرغم من الصعاب والعقبات نعلن تصميمنا على إيجاد حل نهائي هذه المرة، ونناشد كل الأطراف المعنية إلى أن تدعم مساعي الدولة» من اجل السلام في دارفور.
وتابع تفصيله لحزمة الحل «يسرني أن أعلن أننا قد رصدنا للعام القادم 2009 مبلغ (500) مليون جنيه أي ما يعادل (250) مليون دولار سيتم توفيرها من الموارد المحلية والقروض الأجنبية وسيجرى تنفيذ الجانب الأكبر من هذه المشروعات عبر صندوق دارفور للاعمار والتنمية».
وطرح البشير ستة مرتكزات لحل نهائي لازمة دارفور وقال إن «اعتماد الحوار وسيلة وحيدة لحل القضايا، والتأكيد على وحدة السودان وسيادته وصون ترابه. وتثبيت الحكم الفيدرالي واعتماده إطاراً لحسن الإدارة وتلبية حاجات المواطن.
والتأمين على كل الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة والأخذ بالنجاحات ومعالجة السلبيات. وأن تكون المصالح الأساسية للسودان والسودانيين جميعاً محط النظر بما يضمن إنفاذ الحلول ونجاحها في إطار وطني قومي جامع وضامن لمصالح الجميع».
وختم المرتكزات الستة ب« التركيز على القضايا الجوهرية دون الوقوف عند المسائل الهامشية والاعتبارات الآنية والموقوتة». ولفت البشير إلى «أن الحلول الجذرية للمشكلة لا تكمن في مؤتمرات الصلح ولا في الإجراءات الإدارية والأمنية وحدها، ولكن في تنمية شاملة متوازنة وفى نظام إداري لا مركزي وفى النهوض الحضاري بالإنسان وبيئته ومقومات حياته مادياً ومعنوياً».
وبعد أن عدد انجازات الدولة في الإقليم طرح الرئيس السوداني حزمة لحل نزاع دارفور « بسط الأمن وإشاعة الطمأنينة. وحماية النازحين واللاجئين وعودتهم وتأمين الطرق وحماية قوافل الإغاثة وضمان بلوغها لمستحقيها. وزيادة التعاون والتنسيق مع إدارة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة وإدارة القوات الهجين (اليوناميد)».
وأضاف «لا يرضينا أن تكون دارفور موطناً للنهب المسلح والنزاعات، ولن نألو جهدا في تمكين النازحين واللاجئين من العودة الطوعية». وتابع البشير «لقد وجهت في هذا الشأن كل الأجهزة العدلية بأن تواصل القيام بواجباتها دون تهاون أو تقصير مع الاهتمام بصورة خاصة بقبول البلاغات وإتمام الإجراءات القانونية على أكمل وجه، وضمان المحاكمات العادلة في شفافية كاملة».
وأشاد بمبادرة الجامعة العربية وعقدها في الخرطوم للمؤتمر العربي لدعم ومعالجة الأوضاع الإنسانية في دارفور خلال أكتوبر 2007م». من جهته حذر عمرو موسى من أن المبادرة الجديدة «يجب ألا يسمح لها بالفشل، لذا أناشد الجميع أن يحتكموا إلى منطق الحوار وان يبتعدوا عن منطق السلاح وأطالب كل من يحمل السلاح أن يضعه وان يتجه نحو الحوار».
وأضاف موسى أن «الدعوة موجهة إلى الجميع مهما اختلفت آراؤهم ومهما اختلفت مواقفهم لينضموا إلى بقية أهلهم ويناقشوا مشاكل السودان بكل أمان وصراحة وشفافية». من جهته قال وسيط الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي جبريل باسوليه «الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والمجموعة الدولية بأسرها يضعون الكثير من الآمال في مبادرتكم».
بدوره اعتبر زعيم الفصيل المتمرد الوحيد في دارفور الذي وقع اتفاق سلام مع حكومة الخرطوم مني ميناوي ان «السودان يمر بظروف استثنائية تتطلب تضافر جهود الجميع للخروج من هذا المأزق».
تضامن
جدد وزير الخارجية المصري الدكتور أحمد أبو الغيط لدى وصوله الخرطوم أمس تأييد بلاده وتضامنها مع السودان لحل مشكلة دارفور. وأكد أبوالغيط مجددا في تصريح لوكالة أنباء السودان (سونا ) اهتمام مصر بالأمن السوداني موضحا أهمية انعقاد ملتقى أهل السودان.
وأعرب عن أمله في ان يكلل الملتقى بالنجاح المطلوب وأن تكشف الأيام القليلة القادمة عن اتفاق ووفاق بين كافة الأطراف المعنية. وأضاف أبو الغيط إن مشاركته في مراسم إطلاق مبادرة أهل السودان تأكيد على دعم مصر الكامل للجهود المبذولة لتسوية سريعة للأزمة.
