كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن معلومات تمت مناقشتها خلال زيارة رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلي عاموس غلعاد لمصر قبل أيام تتعلق بإلقاء القبض على أفراد خلية فلسطينية تم تنشيطها بالتنسيق مع حزب الله اللبناني لتنفيذ عملية خطف إسرائيلي في سيناء، وأوضحت أن إسرائيل تسعى إلى استمرار التهدئة في قطاع غزة، وترى أن مصلحتها تقضي باستمرار التهدئة إلى أجل غير مسمى.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين لم تذكر أسماءهم، أنه تبين من محادثات رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلي في القاهرة أن مصر وبمساعدة «جهات أمنية في دولة صديقة ومجاورة»، نجحت في إلقاء القبض على قسم من أفراد خلية فلسطينية تم تنشيطها بالتنسيق مع «حزب الله» لتنفيذ عملية خطف إسرائيلي في سيناء، وأن التحذير الإسرائيلي من نشاط هذه الخلية ما زال قائما بسبب استمرار تواجد بقية أعضاء في سيناء.
وأفادت الصحيفة بأن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أصدر تعليمات لجهاز الأمن والجيش الإسرائيلي «بتعميق التهدئة وجعلها مستقرة لفترة غير محددة». وترى إسرائيل أن مصلحتها في التهدئة تكمن في توقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية التي يتم تصنيعها في القطاع باتجاه البلدات المحاذية للقطاع في جنوب إسرائيل.
وكان إسرائيل وحركة «حماس» توصلتا إلى اتفاق التهدئة بوساطة مصر في شهر يونيو الماضي، وقضى بوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية باتجاه جنوب إسرائيل، ووقف الدولة العبرية العمليات العسكرية في القطاع.
وأشارت الصحيفة إلى أن «حماس» ترى في الشهور الستة الأولى للتهدئة، والتي تنتهي في شهر ديسمبر المقبل، أنها مرحلة أولى، وأن مصر تعهدت ل«حماس» بأن تسري التهدئة بعد ذلك على الضفة الغربية، إضافة إلى توسيع عملية نقل البضائع والأفراد عبر المعابر بين القطاع ومصر والقطاع وإسرائيل.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل لم توافق أبدا على هذا الشرط، لكن باراك قرر في الأيام الماضية أن مصلحة إسرائيل تكمن في استمرار التهدئة وفق مسارها الحالي وتمديد سريانها قدر الإمكان. ويرى جهاز الأمن الإسرائيلي أن التهدئة حققت انجازات لإسرائيل فيما يتعلق بعلاقاتها مع مصر وبرفاهية سكان جنوب إسرائيل.
وبالإضافة إلى ذلك، يرى جهاز الأمن أن التهدئة ستسهم في إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في القطاع غلعاد شليت، على الرغم من وجود خلافات حول هذه القضية بين قيادة الجيش، حيث يعتبر ضباط كبار أن المفاوضات حول تبادل أسرى بين إسرائيل و«حماس» لن تتقدم من دون ممارسة إسرائيل «ضغط عسكري» على القطاع.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الحفاظ على التهدئة هو مصلحة مصرية أيضا، وأنه وفقا للتقديرات فإن «حماس» أيضا تريد استمرار التهدئة على الأقل حتى الصيف المقبل. وقالت الصحيفة في هذا السياق إن مسلحين من «حماس» منعوا مسلحين من «الجهاد الإسلامي» إطلاق صواريخ «قسام» باتجاه إسرائيل في الأيام الأخيرة.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن أحد التقديرات يشير إلى أن «حماس» تجهز عددا كبيرا من السيارات المفخخة والمحملة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات في إطار استعدادها لمواجهة محتملة مع إسرائيل.
وشدد مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي على أنه على الرغم من النشاط الحاصل لتمديد التهدئة، إلا أن إسرائيل هي الأخرى تستعد للرد عسكريا في حال تدهور الوضع الأمني. وأوضحت الصحيفة أن ما تعتبره «حماس» أنه «عملية شرعية ويمكن احتمالها»، مثل خطف مواطن أو جندي إسرائيلي هو بنظر إسرائيل عملا سيؤدي إلى إنهاء التهدئة.
