انتقدت حركة «حماس» تصريح وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط الذي هاجم فيه الحركة الإسلامية، وأكدت أن ملف المصالحة بيد المخابرات المصرية وليس بيد وزارة الخارجية، وذلك بعد أن اعتبر أبو الغيط أنها تبحث عن الشرعية بمطالبتها بفتح معبر رفح، وفيما هدد الأمين العام للجامعة عمرو موسى بعدم التساهل مع أي فصيل يفشل التسوية، أعلنت «حماس» أنها تنتظر الرد المصري بشأن عقد لقاء مع «فتح».

وعبر الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري، في تصريح نشر أمس على موقع «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع للحركة الإسلامية عن تفاجؤ الحركة من تصريحات وزير الخارجية المصري التي قال فيها ان «حماس» تبحث عن الشرعية بمطالبتها بفتح معبر رفح، واعتبر أبو زهري أن «لا مبرر لهذه التصريحات في هذا التوقيت الذي تقوم فيه مصر بجهد مشكور من أجل رأب الصدع الفلسطيني» وكان وزير الخارجية المصري هاجم حركة «حماس»، وقال في حوار لتلفزيون «بي بي سي» باللغة العربية بثت أجزاء منه مساء الأربعاء: «إن من يطالبون بفتح معبر رفح يسعون للحصول على الشرعية وليس خدمة مصالح الشعب الفلسطيني». وذكر أنه يقصد حركة «حماس» التي «أخذت السلطة بالقوة بعدما طردت السلطة الرسمية المعترف بها».

ورفض أبو الغيط تدخل أي قوى أو دول غير مصر في المصالحة بين حركتي «حماس» و«فتح»، وقال إن تدخل أي جهة يمثل لعبة مكشوفة. كما اتهم «حماس» باستخدام الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شليت للمناورة ورغم أن تصريحات أبو الغيط عكست توتراً في علاقة «حماس» مع مصر، إلا أن الناطق باسم الحركة الإسلامية قال إن «العلاقة بين حماس والقاهرة هي علاقة جيدة وقد عكست الزيارة الأخيرة وما تخللها من أجواء إيجابية وتوافق في الكثير من القضايا هذه العلاقة الإيجابية»، ورأى أن تصريحات أبو الغيط «لا تعكس حقيقة الموقف المصري الذي نسمع من القيادات المصرية».

وقال أبو زهري إن حماس «لا تأخذ شرعيتها من أي طرف آخر، إنما نالت شرعيتها في الشارع الفلسطيني عبر صندوق الانتخابات التي شهد العالم بنزاهتها»، مشيراً إلى أن حركته حازت على نسبة تزيد على 60% في انتخابات 2005. وأشار إلى أن الملف الفلسطيني يتابع مع قيادة المخابرات المصرية، وليس مع وزارة الخارجية، مؤكداً أن «العلاقة مع مصر جيدة وان هناك اتصالات يومية ولا يوجد أي توتر في علاقة الجانبين».

وحول تصريح أبو الغيط التي قال فيه إن «خاطفي الجندي الإسرائيلي غلعاد شليت يرفضون إطلاقه ويستخدمونه للمناورة»، قال أبو زهري «هذه تصريحات مستغربة وتتناقض مع ما أبلغته «حماس» للمسؤولين المصريين بهذا الصدد من أن الحركة لا مانع لديها من استئناف المفاوضات بشأن شليت، إذا ما أبدى الاحتلال الصهيوني استعداداً لاستئناف هذه المفاوضات من النقطة التي وصلنا إليها سابقاً واحترام الشروط والمعايير الفلسطينية».

وأضاف ان قضية شليت وإنجاز صفقة تبادل ليست خاضعة لحسابات خاصة، وأن حركته «لم ولن تقبل بإنهاء قضية شليت، لأنها مرتبطة بالإفراج عن الأسرى الذين تطالب بهم وهم من جميع القوى الفلسطينية». وقال ان شليت «لن يرى نور الحرية قبل أن يراه أسرانا الذين نطالب بالإفراج عنهم».

من جهته، أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أنه لن يكون هناك تسامح مع أي فصائل تحاول إفشال المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، موضحا أنه يجب مشاركة الجميع في هذه المصالحة لأنها لصالح الشعب الفلسطيني وليس لصالح أحد على الآخر.

وقال موسى في تصريحات للصحافيين أول من أمس عقب استقباله رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي، إن القضية الفلسطينية تمر بلحظات حرجة، وكذلك العمل الفلسطيني، وبناء عليه يجب على الكل التوجه نحو إنجاح هذه الوساطة وإغلاق جميع الفجوات التي أثرت في فاعلية الموقف الفلسطيني.

وأكد استمرار الوساطة المصرية في عملها مع الفصائل الفلسطينية، مشيرا إلى أن الجامعة تدعم هذه الوساطة. من جانبه طالب رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي بعقد دورة عاجلة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، واعترف بوجود بعض المشاكل الأخرى على الساحة أهمها الخلاف بين السلطة و«حماس» وليس بين «فتح» و«حماس» في غزة.

إلى ذلك، أعلنت «حماس» أنها في انتظار الرد المصري بشأن عقد لقاء ثنائي مع حركة فتح وفق الآليات التي توافق عليها وفد حركتها مع المسؤولين المصريين مؤخرا. وقال الناطق باسم «حماس» أيمن طه، في تصريحات نقلتها مواقع إلكترونية تابعة لحركته أمس إن «حماس لا تبني مواقفها على ما تنشره الصحف أو تبثه وسائل الإعلام وهي في انتظار رد المسؤولين المصريين حول اللقاء الثنائي مع حركة فتح».

وأضاف طه أن لقاء حركتي «حماس» و«فتح» ببعضهما «سيشكل رافعة لأي حل في الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني»، نافيا وجود خلافات مع الفصائل الأخرى التي لن تستثنى من الحوارات، لكنه أشار إلى أن مشاركتها ستكون ضمن الحوار الشامل الذي سيطرح القضايا الأساسية.

وموضحاً أن ذلك ما دفع «حماس» للمطالبة بأن يكون اللقاء ثنائيا مع «فتح»، وهو ما ترفضه الأخيرة. وأعرب طه عن أسفه من بعض التصريحات التي يدلي بها مسؤولون من «فتح» تبعدها عن «حماس» للاتفاق معها.

وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، قال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفض تشكيل أي لجان ثنائية مع حركة «حماس» في إطار التحضيرات الجارية للحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي ينتظر أن ترعاه مصر، وأضاف ان «الرئيس يريد حواراً وطنياً يؤدي إلى إنهاء الانقسام ويعيد الوحدة إلى شطري الوطن، وليس حواراً ثنائياً مع حماس».

في هذا السياق، دعت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إعطاء الحوار الوطني الفلسطيني بالغ الاهتمام وتغليبه على اللقاءات مع إسرائيل لإعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني.

واستهجنت الكتائب في بيان استمرار «بعض الأصوات اللامسؤولة» التي تخرج من بعض القيادات المحسوبة على حركة «فتح»، لتشكك في جهود الحوار وإمكانية المصالحة بعدما كان لها الدور البارز في استمرار الشقاق والانقسام بين «شطري الوطن».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات