أشاد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع أمس بالخطوة السورية لإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان وطالب بأن تتبعها خطوات أهمها الكشف عن مصير المفقودين اللبنانيين، فيما تتواصل موجة الترحيب بقرار إقامة علاقات دبلوماسية بين بيروت ودمشق، من قيادات الأكثرية، أبرزها إعلان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن زيارته لسوريا واردة.

ووصف جعجع هذه الخطوة ب«الإيجابية، ولكن تبقى أمور أخرى جوهرية ينبغي تحقيقها بدءاً بجلاء مصير المئات من المفقودين والمعتقلين في السجون السورية وهي قضية إنسانية بالدرجة الأولى بالإضافة إلى كونها وطنية».

ورأى جعجع في حديث إلى قناة «النيل الإخبارية المصرية»، أن لبنان أشبه بمجموعة أمم في دولة واحدة، وبالتالي فإن تركيبته معقدة وصعبة، ولا تشبه تركيبة فرنسا مثلا، حيث الشعب متناغم إلى حد كبير تاريخيا واجتماعيا ولغويا ودينيا، ومع ذلك لا بد من وجود دولة قوية تحافظ على هذا التنوع وتتمتع بكل حيثيات السيادة والاستقلال».

ورفض جعجع، مقولة الرئيس السوري «بأن شمال لبنان بات قاعدة للإرهاب الأصولي»، مذكرا ب«أن هذه المنطقة لم تشهد ظواهر أصولية نافرة إلا مرتين، الأولى عندما حصلت أحداث الضنية وذلك خلال وجود القوات السورية وتحت أنظارها آنذاك.

أما المرة الثانية فهي عندما برزت ظاهرة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد والتي سحقها الجيش اللبناني، علما أن الجميع يعرف علاقة حركة «فتح الإسلام» بالمخابرات السورية وكيف ورثت فجأة حركة فتح الانتفاضة التابعة لدمشق».

وقبيل مغادرة الرئيس اللبناني أمس إلى كندا للمشاركة في أعمال القمة الفرانكوفونية، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس «كتلة تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، أطلقوا في أعقابها سلسلة مواقف اتسمت بالايجابية في ملف العلاقة مع سوريا.

فضلاً عن البحث في الشق السياسي الداخلي المتعلق بالمساعي الحثيثة لانجاز ملف المصالحات على مستوى سياسي الصف الأول. وأكد بري «أن التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا خطوة طبيعية للعودة بالعلاقات بين البلدين إلى طبيعتها». وقال: «لقد خلق الله لبنان وسوريا جارين، ومن المفروض أن تكون هناك علاقات تفاهم أخوية ومميزة وحسن جوار».

بدوره اعتبر السنيورة أن زيارته إلى سوريا «ستتم حتماً، لكن كل شيء بوقته». وعن التحضير لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد للبنان، قال «هذا الأمر يحتاج إلى مقدمات، وهو متروك لما يسمى التواصل غير المباشر الذي يتوج لاحقا بزيارات، وأنا لا شك عندي إن شاء الله بأنها ستتم». السنيورة، وعن عملية اختيار اسم سفير لبنان في سوريا، قال لا أعتقد أن هذا الأمر مشكلة وسنصل إليها وسنبحثها، وسنصل إلى اتفاق ويجب أن نصل إلى اتفاق.

من جانبه أكد الحريري أن «إقامة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا خطوة ايجابية ومكسب سياسي للبنان ولقوى 14 آذار»، ولفت إلى «أن اللقاء بينه وبين السيد حسن نصرالله سيحصل قريباً، وأن هذا الموضوع هو بعهدة اللجان الأمنية لتحديد المكان والزمان».

وفي هذا السياق نفى وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ لصحيفة «الأخبار» أمس «حصول أي بحث خلال اجتماعاته مع المسؤولين السوريين في شأن هوية السفير اللبناني في سوريا» وعن المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري أوضح «انه تفاهم مع نظيره السوري وليد المعلم على مشاورة جهات قانونية من الجانبين للتدقيق في ملف الصلاحيات الخاصة بدور هذه المؤسسة، وذلك في إطار إعادة كل الصلاحيات العائدة إلى السفراء والبحث في ما خص قرارات اللجان المشتركة».

و رأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أن «لبنان أخذ نصراً كبيراً عبر اعتراف سوريا به عن طريق التمثيل الدبلوماسي». جنبلاط، وفي حديث لقناة «أخبار المستقبل»، قال: «لا بد من متابعة باقي الملفات العالقة بين البلدين من ترسيم للحدود وكشف مصير المفقودين».وجدد الترحيب بقرار إقامة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا».

بيروت ـ قاسم خليفة