شرع حزب «كاديما» الاسرائيلي الحاكم في مفاوضات ائتلافية مع حزب «شاس» المتطرف لضمه إلى حكومة برئاسة وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة« كاديما» تسيبي ليفني وبدأها رئيس شاس الوزير ايلي يشاي بالتهديد بأنه لا يخاف من الجلوس في صفوف المعارضة.

ونقلت صحيفة «هآرتس» امس عن يشاي قوله إن «الجلوس في المعارضة لا يخيفني» وأن «ليفني ستضطر في هذه الحالة إلى تشكيل حكومة ضيقة وغير مستقرة».

وأعرب قياديون في حزب «شاس» عن تحفظهم من الاتفاق الائتلافي الذي وقعه حزبا كاديما والعمل يوم الاثنين الماضي. ونقلت الصحف الإسرائيلية امس عن قياديين في شاس قولهم إن«الاتفاق بين كاديما والعمل يبعد شاس عن الحكومة التي تسعى ليفني لتشكيلها وتحفظوا من الوعود والتعهدات لرئيس العمل ووزير الدفاع ايهود باراك، الذي ظهر في الاتفاق وكأنه الشريك الوحيد في الحكومة وأن حق الاعتراض الذي تم منحه لباراك فيما يتعلق بجدول عمل الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ليست مقبولة علينا».

وأوضح مقرب من يشاي أنه «يبدو وكأن الحديث يدور حول بند تقني (في اتفاق كاديما والعمل) لكنه يهدف إلى فرض رؤية حزب العمل على الحكومة كلها وايهود باراك هو ليس مشرفا أعلى». كذلك يعارض «شاس» ما بات يعرف ب«قانون باراك» الذي سيتيح لباراك بأن يصبح رئيسا للمعارضة، في حال انسحب من الحكومة، رغم أنه ليس عضوا في الكنيست.

و«قانون باراك» هو أحد بنود اتفاق «كاديما» و«العمل». ورأى قياديون في« شاس» أن«هذا قانون سخيف، ولم يسأل أحد عن رأينا فيه».

غير أن الخلافات الأساسية بين« شاس» و«كاديما» تتعلق بقضايا أخرى. وأوضح قيادي في« شاس» أنه «لا يوجد تقدم في المفاوضات مع كاديما، وإذا استمر تجاهل مطالب شاس في موضوعي القدس والشرائح الاجتماعية الضعيفة، ينبغي توقع تشكيل حكومة ضيقة وغير مستقرة» من دون «شاس».

وشدد القيادي في «شاس »على أن «المفاوضات الائتلافية مستمرة، لكن شاس يصر على صياغات أكثر وضوحا فيما يتعلق بقضية القدس (شاس يعارض مفاوضات مع الفلسطينيين حول مستقبل القدس الشرقية) وحدوث تقدم ملموس فيما يتعلق بزيادة المخصصات للعائلات الكثيرة الأولاد».ويطالب «شاس» بتوسيع الموازنة للعام 2009 لزيادة مخصصات الأولاد،وتسميتها ب«منح عائلية»، تصل قيمتها إلى 5,1 مليار شيكل.

من جانبهم قال مقربون من ليفني إنه«من الواضح أنه لا يمكن إعطاء 5,1 مليار شيكل، وبالذات في فترة الأزمة الاقتصادية العالمية... سنضطر للدفع، لكن بالإمكان التوصل إلى حل».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس عن أحد أعضاء طاقم المفاوضات في «كاديما» قوله «إننا نقدر أنهم (في شاس) سيوافقون على تسوية والتنازل عن مليار شيكل، وينبغي على شاس أن يفهم أنه إذا كان حزب العمل قد تنازل بشكل كبير عن مطالبه، فإنه ملزم بالمساومة أيضا».

من جهة أخرى يواصل رئيس الليكود بنيامين نتانياهو، محاولاته لإقناع «شاس»بعدم الانضمام لحكومة برئاسة ليفني. والتقى نتانياهو الاثنين الماضي مع الزعيم الروحي لشاس الحاخام عوفاديا يوسف وطالبه بعدم الانضمام للحكومة وإنما العمل على إسقاطها والذهاب لانتخابات عامة مبكرة.وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «يوسف لم يرد بصورة مباشرة على طلب نتانياهو». من جانبها تعتزم ليفني بعد انتهاء المفاوضات مع «شاس»وفي حال الاتفاق بينهما، التوجه إلى نتانياهو ودعوته للانضمام لحكومتها وتشكيل «حكومة طوارئ وطنية».

ويقدر محللون سياسيون إسرائيليون أنه في حال تحقق ذلك فإن ليفني ستطالب نتنياهو بالانضمام لحكومتها من أجل مواجهة التحدي الاقتصادي في ظل الأزمة العالمية في هذا المجال، إضافة إلى ما تصفه إسرائيل «مخاطر أخرى» على رأسها مواجهة الملف النووي الإيراني.

وفي سياق متصل بالمفاوضات الائتلافية، شن عضو الكنيست من حزب العمل اوفير بينيس، هجوما شديدا ضد الاتفاق الائتلافي بين «العمل» و«كاديما». ونقلت «هآرتس» عن بينيس وصفه الاتفاق بأنه «اتفاق صراع بقاء يفتقر لرؤيا، وغالبيته العظمى هي لي أذرع وترتيبات عمل».

ورأى بينيس أنه« لم تتم الاستجابة لمعظم مطالب حزب العمل أو أنه تمت الاستجابة لبعضها بصورة جزئية». ووصف الاتفاق على تعيين باراك «نائبا كبيرا لرئيس الحكومة بأنه أمر عاطفي».

(يوبي اي)