قالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» رفض ضغوطا كبيرة من الرئيس السوري بشار الأسد للموافقة على عقد لقاء ثنائي مع حركة «حماس» في القاهرة، في وقت رهنت حركة« فتح» اللقاء مع «حماس» بالتوقيع على مذكرة مصرية لإنشاء حكومة توافق وطني، بينما رأت الحركة الإسلامية في رفض «فتح» عقد لقاء ثنائي ضربة للجهود المصرية.
وذكرت المصادر الفلسطينية في تصريحات نقلتها وكالة «سما» المحلية الفلسطينية للأنباء أن «الأسد وبتنسيق كامل مع الموقف المصري فيما يتعلق بالحوار حاول إقناع عباس بالموافقة على عقد اللقاء الثنائي مع حركة حماس مع تشديده على ضرورة إنهاء الخلاف والانقسام الفلسطيني في اقرب فرصة ممكنة».
وأشارت المصادر إلى «تشكيل مصر وسوريا والسعودية جبهة متماسكة وعريضة تضغط باتجاه إنهاء الانقسام الداخلي وإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية في أسرع وقت ممكن».
إلى ذلك قال مسؤول كبير في حركة «فتح» رفض ذكر اسمه لوكالة «رويترز» إن «الحركة رفضت طلبا من حركة حماس للقاء منفصل قبيل محادثات مصالحة بمشاركة فصائل متعددة من المقرر أن تجرى الشهر المقبل في القاهرة».
وأضاف المسؤول في تصريحات بالهاتف من عمان «حاولت حماس تغيير الخطة المصرية بطلب لقاء ثنائي مع فتح يستثني الفصائل الإحدى عشرة الأخرى في منظمة التحرير الفلسطينية. نحن نلتزم بالخطة المصرية التي تدعو إلى لقاءات لكل الفصائل». وتابع «لا نعترض على عقد اجتماع ثنائي مع حماس بعد عقد الاجتماع الموسع».
من ناحيته قال عضو حركة «فتح» لحوار القاهرة عبد الله أبو سمهدانة إن «حركته يمكن أن تعقد لقاءات ثنائية مع حركة حماس إذا وقعت الأخيرة على إنهاء الانقسام والمذكرة المصرية لإنشاء حكومة توافق وطني»، وقال في تصريحات نشرتها صحيفة «الأيام» الفلسطينية أمس «عندما توقع حماس يمكن أن نجلس لبحث التفاصيل».
وأكد أن «فتح أبلغت هذا الموقف للقيادة المصرية»، لافتا إلى أن «فتح تريد من حماس أن توافق على ما توافقت عليه كل الفصائل، نافيا أن تكون فتح قد وضعت اشتراطات أمام الحوار».وعما تريده فتح من حركة «حماس» الآن، قال أبوسمهدانة إن «فتح تريد من حماس أن تفهم أنها شريكة وليست بديلة».
ومن جانبها، أكدت حركة «حماس» أن إعلان حركة «فتح» رفضها الجلوس معها على طاولة الحوار في العاصمة المصرية القاهرة «يمثل ضربة للجهود المصرية الرامية لبدء الحوار الفلسطيني».
وقال الناطق باسم الحركة في تصريح خاص للمركز الفلسطيني للإعلام «إن هذا الموقف هو دليل إضافي على عدم جدية حركة فتح في الوصول لتحقيق المصالحة الفلسطينية».
وأضاف أن «فتح تتحمل مسؤولية أي فشل للجهود العربية من أجل تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية». وثمن الناطق باسم «حماس» الجهود المصرية المبذولة لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي فمصر قدمت رؤية مقبولة وطنيا من خلال لقائها مع جميع الفصائل.
وأكد أن «حماس ما زالت تؤكد على ضرورة أن تبدأ اللقاءات بين فتح وحماس أولاً حسب الرؤية المصرية؛ لأن المشكلة أصلاً بين فتح وحماس وليست لدينا مشكلة مع القاهرة أو مع باقي الفصائل. فالأصل أن تذلل العقبات وتحل كافة الإشكالات بين فتح وحماس في وجود القيادة المصرية ثم نبدأ حواراً فلسطينيًا شاملاً على أساس الشراكة الكاملة في الشأن الفلسطيني».إلى ذلك اتهمت حركة «حماس» أمس الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال 13 من عناصرها في الضفة الغربية.
وقالت الحركة في بيان صحافي «إن الاعتقالات جرت يوم أمس الثلاثاء في مدن الخليل ونابلس ورام الله وسلفيت». وفيما اعتبرته «حماس»تأكيدا على «تبادل الأدوار بين الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية»، قالت الحركة إن «قوات إسرائيلية اعتقلت أحد عناصرها في الخليل بعد أيام قليلة من الإفراج عنه من سجون السلطة الفلسطينية».
من ناحية أخرى هددت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مساء الثلاثاء بإنزال «عقاب شديد» بكل من يتعاون مع دعوات حركة «حماس» ويتلقى الأموال والتعليمات لنشر ما أسمته «الفتنة والفلتان الأمني».
وقالت قيادة الأجهزة في بيان صحافي لها«إن كل من يتساوق مع دعوات الانقلابيين في غزة وكل من يتلقى منهم الأموال والتعليمات لنشر الفتنة والفلتان الأمني سيخضع للمحاسبة القانونية، وفق النظام والقانون الفلسطيني».
وأضافت أن«الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع دعوات الانقلاب والفتنة، وستقطع اليد التي تمتد للعبث بالمشروع الوطني ومقدرات الشعب الفلسطيني»، متهمة حركة «حماس» بالتخطيط لتنفيذ «انقلاب» عليها في الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة قبل 16 شهرا.
واعتبرت قيادة الأجهزة الأمنية «أن هناك مغالطة تحاول حماس أن تسوقها على الشعب الفلسطيني من خلال إلحاق ما يتم الكشف عنه في الضفة بالمقاومة»، في إشارة إلى كشف مستودعات لتصنيع وتخزين المتفجرات في الخليل قبل يومين قالت إنها تعود ل«حماس». وكانت حركة «حماس» نفت اتهامات الأجهزة الأمنية لها، متهمة الأخيرة بأنها تعمل في سبيل حماية أمن إسرائيل.
غزة ـ ماهر إبراهيم