أعلنت سوريا ولبنان بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما بدءا من أمس، وأكدا على توطيد العلاقات على أساس الاحترام المتبادل.. في وقت رحبت دمشق مجدداً بزيارة يقوم بها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
ووقع وزيرا خارجية سوريا وليد المعلم ولبنان فوزي صلوخ صباح أمس في العاصمة السورية دمشق على بيان مشترك لإعلان بدء العلاقات الدبلوماسية للمرة الأولى منذ استقلال البلدين عن فرنسا في العام 1946.
وأكد بيان مشترك صدر في أعقاب التوقيع الذي تم في مقر وزارة الخارجية السورية على «حرص الجانبين على توطيد وتعزيز العلاقات بينهما على أساس الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما والمحافظة على العلاقات الأخوية المميزة بين البلدين الشقيقين بما يلبي آمال وتطلعات الشعبين الشقيقين».
وأفاد الوزير المعلم، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع صلوخ بعد التوقيع، بأن افتتاح السفارات سيتم «قبل نهاية هذا العام». وأضاف أن قرار إقامة علاقات دبلوماسية «قرار سوري لبناني ينبع من مصلحة وإرادة الشعبين».
وردا على سؤال عما إذا كان قرار إنشاء العلاقات الدبلوماسية يؤدي إلى إلغاء المجلس الأعلى السوري اللبناني أجاب المعلم بأن «المجلس الأعلى تحكمه اتفاقيات بين البلدين وفي نظرنا لا يزال قائماً». وعن دعوة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى دمشق، قال المعلم إن «السنيورة مرحب به في سوريا كرئيس لحكومة وحدة وطنية في لبنان».
وقال المعلم وصلوخ إن هناك «إرادة سياسية» في بلديهما لإحداث علاقات دبلوماسية، وعبرا عن أملهما في أن يكون التمثيل الدبلوماسي رمزاً وبوابة لعلاقات قوية ومميزة.
وأضاف صلوخ في المؤتمر الصحافي تعليقاً على لقائه مع الرئيس بشار الأسد إنه لمس «الحرص على تطوير العلاقات اللبنانية السورية كما أبدى الحرص على استقرار لبنان وتوافق أبنائها ونهوضه».
ورداً على سؤال بشأن المعتقلين والمفقودين السوريين في لبنان، قال صلوخ إن اللجنة المشتركة «مسؤولة عن بحث هذا الملف أيضاً والتحقيق فيه ونحن ننتظر نتائج هذا التحقيق».. فيما أشار المعلم إلى ضرورة التفريق بين المعتقلين والمفقودين.
ويأتي التوقيع على هذا البيان تنفيذا للإعلان الخاص بإقامة العلاقات الدبلوماسية الذي صدر بعد القمة السورية اللبنانية بين الرئيسين بشار الأسد وميشال سليمان في 13 أغسطس الماضي والتي أعان خلالها الاتفاق على التبادل الدبلوماسي. كما أصدر الأسد أول من أمس مرسوماً ينص على إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان يفتح الطريق أمام البحث في الخطوات العملية لإقامة سفارات للمرة الأولى منذ استقلال البلدين قبل أكثر من60 عاماً.
وعلقت صحيفة «تشرين» السورية الرسمية في على قرار إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان إن العلاقات السورية اللبنانية «تتعمق وتسير خطوات متقدمة نحو الأمام».
وتابعت: «لا ننكر بأن محاولات خطيرة وقفت وراءها دول كبرى وأخرى إقليمية، وقوى سياسية لخلق شرخ عميق في العلاقات السورية اللبنانية على مدى الأعوام الماضية.. لكن وعي وإرادة اللبنانيين والسوريين فوتا الفرصة على تلك المحاولات».
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات الاقتصادية أيضا ليست على ما يرام. وأبت عن أملها في أن «تشهد الأشهر والسنوات المقبلة تجاوزاً لهذا القصور واندفاعاً نحو علاقات أقوى وأمتن».
دمشق ـ تيسير أحمد
