للمرة الأولى في تاريخ البلدين منذ الاستقلال في الأربعينات من القرن الماضي أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً جمهورياً أمس يتم بموجبه إقامة علاقات دبلوماسية بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية، وفتح سفارة سورية في بيروت، دون أن يحدد تاريخاً محدداً للتنفيذ.
واستقبل القرار بموجة ترحيب في بيروت حيث يزور وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ دمشق اليوم.وصنف المرسوم العاصمة اللبنانية بيروت في الفئة الثامنة من المرسوم رقم 78 لعام 2006، وهذا التصنيف يرتبط بالناحية المالية ورواتب العاملين في السفارة وغيرها من أمور مصاريف السفارة، حسب مصادر الخارجية السورية.
ونص المرسوم رقم 358 لعام 2008 على «إنشاء علاقات دبلوماسية بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية وإحداث بعثة دبلوماسية للجمهورية العربية السورية بدرجة سفارة في عاصمة الجمهورية اللبنانية».
ورجحت مصادر سورية أن يتم تبادل السفراء بين سوريا ولبنان قبل نهاية العام الحالي. وكان الرئيس السوري قد أعلن أن بلاده ستنظر في فتح سفارة في لبنان للمرة الأولى بمجرد أن يشكل لبنان حكومة وحدة وطنية قادرة على تعزيز العلاقات الجيدة مع دمشق، مشيراً أن سوريا أثارت المسألة العام 2005 حين غادرت القوات السورية لبنان بعد وجود دام 29عاماً، غير أن دمشق قررت عدم فتح سفارة في حينه نتيجة تدهور العلاقات مع بيروت، منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير من نفس العام.
وسبق للأسد ان كرر أكثر من مرة في تصريحاته الإعلامية أن دمشق اعترفت بلبنان كدولة مستقلة العام 1976، وأن موضوع السفارات لم يكن مطروحا حينها ، حيث كان المجلس الأعلى السوري اللبناني يأخذ ذلك الدور.
وكانت القمة اللبنانية السورية التي عقدت في 13 أغسطس الماضي في دمشق بين الرئيسين بشار الأسد وميشال سليمان أعلنت في خطوة تاريخية الاتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء، ووافقت الحكومة اللبنانية في 21 أغسطس على إقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا وفتح سفارة لبنانية في دمشق.
وكانت العلاقات بين لبنان وسوريا قد تدهورت منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير 2005 وانسحاب القوات السورية في ابريل من العام ذاته.
في السياق من المقرر أن يزور وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ دمشق اليوم لمناقشة ترتيب فتح السفارات، كما سيزور وزير الخارجية وليد المعلم بيروت في وقت لاحق من أجل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتبادل السفارات بين البلدين.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية اللبنانية أمس لوكالة فرانس برس ان البيان المشترك المقرر أن يصدره وزيرا خارجية البلدين اليوم«يحدد تاريخ سريان مفعول التبادل الدبلوماسي » الذي تقرر في القمة التي جمعت رئيسا البلدان ميشال سليمان وبشار الأسد في دمشق في 13 اغسطس.
وأضاف «البيان المشترك سيذاع في كلا البلدين في آن واحد وفق ما هو متبع بشأن التبادل الدبلوماسي وفق اتفاقية فينا».
وبعد هذا الإعلان تبدأ في كلا البلدين عملية اختيار السفراء ومقر السفارة.
وفي أول رد فعل على القرار التاريخي رحب مسؤولون لبنانيون أمس بالقرار واعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن «المرسوم السوري بإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان تطور إيجابي وبداية طريق طويل لبناء علاقة صحية مع سوريا خطوة خطوة».
ولفت إلى وجود صلة بين هذا التطور وزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى سوريا مطلع سبتمبر الماضي التي نوقش خلالها موضوع العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان، «ونحن ننتظر استكمال سوريا الإيفاء بتعهداتها عبر ترسيم الحدود مع لبنان تمهيداً لاستعادة مزارع شبعا ووضعها تحت السيادة اللبنانية».
واعتبر عضو كتلة المستقبل النائب مصباح الأحدب أن إقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان وإحداث بعثة دبلوماسية في بيروت «أمر ممتاز»، لافتاً إلى «أننا نحبّذ كل خطوة ايجابية ونواجهها أيضا بمنحى ايجابيّ».
من جانبه رأى الحزب الوطني العلماني الديمقراطي «وعد» في بيان عقب اجتماعه الدوري لمجلسه السياسي برئاسة جينا حبيقة، «القرار السوري الرسمي خطوة متقدمة في العلاقات بين البلدين، وإجراء يقطع الطريق على أي تأويل يبقى على العلاقة غير طبيعية بين الدولتين».
دمشق ـ تيسير أحمد، بيروت ـ قاسم خليفة
