وصف وزير العدل السوداني عبد الباسط سيدرات، أن المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو الدولية حاول أن يجعل من قراره خنجرًا في خاصرة السودان، من خلال معايير مزدوجة مستغلا كافة أدواته لتركيع السودان، مشيرًا إلى أن السودان قادر على الدفاع عن حقوقه وفق خطة محددة ومدروسة جيدًا دبلوماسيًا وسياسيًا وقانونيًا.

وقال سيدرات في مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة السودانية في القاهرة ان القضية المرفوعة من المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية «قضية سياسية وأن قضية دارفور لن تحل إلا عن طريق أهل السودان».

وأضاف أن الأطماع الخارجية في السودان ترد إلى ما تملكه البلاد من موارد كبيرة على سطح الأرض وفى باطنها، خصوصا أنه يمتلك 200 مليون فدان صالحة للزراعة بما يمكنه أن يكون «سلة غذاء عالمي»، فضلا عن أنه على أعتاب إنتاج 600 ألف برميل من النفط يوميا.

وتابع الوزير قوله انه إذا كانت قضية دارفور قد اشتعلت العام 2004 بشكلها الحاد، ولكنها الآن في العام 2008 لا توجد حركات حقيقية في دارفور بل تحولت حركات لقطع الطرق. ونوه إلى حل قريب لقضية الإقليم مقرا بوجود معسكرات بها العديد من النازحين، مضيفا: «لكن الوضع بشكل عام ليس كما كان».

وكشف سيدرات بأن الحكومة السودانية عينت مدعيا خاصا لتلقي البلاغات حول أي تجاوزات أو جرائم في دارفور، وأمامه الآن ملف بالشكاوى والقضايا في هذا الشأن عبر العديد من اللجان للتحقيقات ودراسة الشكاوى وفحصها وبحث البيانات وغيرها، مؤكدًا في نفس الوقت بأنه لن يفلت أحد من العقاب إذا كان مدانا.

وفي رده على سؤال ما إذا كان من الممكن الفصل في قضايا مجرمي الحرب في دارفور قبل يناير المقبل وهو الموعد الذي يفترض أن يتم فيه الفصل في موضوع توقيف البشير.

قال سيدرات: نحن «لا نسلق بيضًا» لنضعه على النار ثم نضعه في الطبق، فالقضية تحتاج إلى عدل، والتأكد من سلامة البيانات، ومن حق المتهم أن يختار محاميا للدفاع عنه، وربما يكون أيضًا المتهم من فصيل متمرد وتجد الضحية خائفًا من الإبلاغ أو الإدلاء بأقواله وهذه الحالات واردة، ومن الصعب أن تنجز محاكمات في ظل هذه الظروف وفي وقت قصير، وأشار إذا كان أوكامبوا قال عندما سأل لماذا لم يزر دارفور بنفسه بأنه صعب لأن هناك حربا، بينما يريدنا نحن في داخل الحرب التي يتحدث عنها أن نقضي ونحاكم.

وتابع سيدرات: لكن إذا كان المتهم متاح والبيانات واضحة وسليمة وتوفرت الأدلة والشهود فسيتم محاكمته مهما كانت الظروف لأننا عاهدنا أنفسنا أن نعمل بأمانة ومسؤولية وعدل.

وعن المفاوضات التي استمرت طويلاً مع فرنسا ومقترحهم بتسلم كشيب وهارون بديلاً للبشير قال: حوارنا مع فرنسا فيه السر والجهر، ولكن ما نستطيع أن نقوله الآن إن هناك تقدما في الحوار بيننا.

وأضاف: نحن لن نسلم سودانيا لهذه المحكمة مهما تحرك أوكامبوا، مشيرًا إلى أن أوكامبوا يتحرك ونحن أيضًا نتحرك، ولكن على أوكامبوا أن يتحرك في حدود محكمته، وليس في الفضائيات وبعض الدول التي يزورها. وأضاف أن قضية دارفور إذا لم تختطف للخارج وظلت في إطار الجهود الوطنية لتم حلها فورًا كليًا، ونحن الآن نقوم بدور كبير شهد له الوسط الدولي، مؤكدًا أن السودان قطع شوطًا كبيرًا في اتجاه الحل.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية