قال مسؤولون في حركتي «فتح» و«حماس» أن مصر سلمت ممثلين عن الحركتين أول من أمس، نص مبادرتها للمصالحة الوطنية، على أن تلتقي الحركتان في القاهرة في 8 نوفمبر المقبل، بحسب مصادر السلطة، إلا أن «حماس» أكدت على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم أن اللقاء سيجري في 25 من الشهر الجاري، معرباً عن تفاؤل الحركة بالوصول إلى تفاهم حول قضايا الخلاف مع «فتح» في حال تم «كبح التيار المعطل للحوار» داخلها.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي أن السلطة الفلسطينية تسلمت نص المبادرة المصرية، وأنها تقوم بدراستها وسترد عليها قريبا. وقال المالكي إن المبادرة تتضمن دعوة حركتي «حماس» و«فتح» للقاء في القاهرة في 8 نوفمبر المقبل.

وتضم المبادرة المصرية مجموعة مبادئ عامة مثل: «تشكيل حكومة توافق وطني، وإعادة الأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل 14 يونيو 2007، ومعالجة مختلف الإشكالات الناجمة عن الانقسام، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وفق آليات ومواعيد وضمانات، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أساس مهنية غير فصائلية، وإعادة بناء منظمة التحرير».

في هذه الأثناء، أعربت حركة «حماس» عن تفاؤلها بالوصول إلى تفاهم حول قضايا الخلاف مع حركة «فتح» في حال تم «كبح التيار المعطل للحوار» داخلها.

وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، في تصريحات نقلتها «شبكة فلسطين الإخبارية» إن تجاوب «حماس» أعطى «الرؤية المصرية دفعة إلى الأمام، وعلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يكبح جماح التيار المعطل للحوار في حركته».

لكن برهوم أكد أن مصر أبلغت حركته بأن اللقاء الذي سيجمعها بحركة «فتح» في القاهرة سيجري في 25 من الشهر الجاري. وقال برهوم: «نحن مع الاتفاق وسنصل إلى حلول لتفاصيل التفاصيل ولكن على أساس حل كل القضايا رزمة واحدة»، موضحاً أنه تم تشكيل لجان للتعامل مع الملفات المختلف عليها، وانه سيكون هناك خبراء عرب ضمن هذه اللجان، وأنها ستشمل ملف تمديد ولاية الرئيس عباس.

وبشأن ما يقال عن فيتو أميركي وإسرائيلي على المصالحة الفلسطينية، فأوضح برهوم أن الفيتو لا يزال موجودا، إلا أن على الفلسطينيين أن ينتبهوا فقط إلى المصلحة الفلسطينية العليا.

وعن الموقف المصري وأجواء الحوار في القاهرة قال برهوم «إن مصر كانت حريصة جدا على أن تجتهد في إنهاء حالة الانقسام القائمة في الساحة الفلسطينية ولمسنا اهتماما مصريا كبيرا وصل إلى أعلى مستوى في القيادة المصرية بضرورة أن تستغل كافة الظروف من أجل أن يحدث لقاء فلسطيني فلسطيني وان تفتح الأبواب من اجل المصالحة الفلسطينية».

وأضاف بأن اللجان الخمس ستعمل بشكل منفرد، إلا أنها ستسير بشكل متواز لتنتهي من كافة الملفات في وقت واحد، وسيشارك فيها خبراء مصريون أو عرب، وعلى الأخص في اللجنة الأمنية التي تختص بالأجهزة الأمنية الفلسطينية وكذلك سيكون هنالك خبراء قانونيون عرب أو مصريون في لجنة الانتخابات.

وتساءل برهوم عن إمكانية الانتهاء من كل هذه الملفات الصعبة والمعقدة بدون تشكيل أو بدون وجود مثل هذه اللجان؟ وأوضح أن وجود الخبراء ضمنها يعطي أهمية كبيرة جدا للملفات والحصول على نتائج ايجابية، «وبالتالي فان القرارات السريعة التي تم اتخاذها في اتفاق صنعاء أو اتفاق مكة هي التي ربما أحدثت الشرخ الكبير الذي حدث، لان الأمور ربما كانت سريعة ولم يتم تشكيل لجان وتم انجاز ملف وأهملت باقي الملفات وهنا باعتقادي كانت المشكلة» على حد قوله.

وحول إمكانية العودة إلى ما قبل الرابع عشر من يونيو قال برهوم ان هذا الملف يختص بقضية الأجهزة الأمنية وإعادة صياغتها وتشكيلها من جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء على أسس مهنية وطنية وقانونية ويسند الأمر إلى خبراء قانونيين عرب ومصريين.

وكان وفد رفيع من «حماس» أجرى مباحثات مع المسؤولين المصريين الأسبوع الماضي وصفت بالإيجابية حيث جرى التوافق على تفاهمات لآليات إطلاق الحوار الوطني الشامل.

من جهته أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية عن ارتياح حكومته لما جرى من توافقات وفهم مشترك مع وفد حركة «حماس» في القاهرة.

وقال في تصريحات له خلال حفل تكريم حفظة القرآن الكريم في غزة أول من أمس إن الحركة تنظر بارتياح لتقارب المواقف، لكنه أكد على ضرورة تحصين مسيرة الحوار ممن أسماها ب«الأيدي العابثة ومن الذين يريدون دق الأسافين والذين يصعدون ضد أهلنا في الضفة الغربية ضرباً لأي وفاق فلسطيني، وإساءة للجهد العربي ومساً بالنوايا الحسنة المخلصة التي أبديناها في جولة الحوار».

رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم، وماهر إبراهيم