أكد مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أن بلاده تسابق الزمن لحل قضية دارفور مشيرا إلى أن الخرطوم لا تسعي لانتهاج «سياسة الإفلات من العقاب» بهذا الخصوص، في وقت يشهد تحركات عربية لحل أزمة الإقليم، منها دعوة لجنة المبادرة العربية إلى ضرورة وقف إطلاق النار كحل للأزمة.

وقال إسماعيل إن السودان «لا يريد أن يظهر في صورة غير المبالي» إزاء طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بخصوص الصراع في دارفور وشدد في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية على أن بلاده لا تسعى مطلقا لانتهاج «سياسة الإفلات من العقاب» أو تنادي بها ولكنها تريد فحسب معالجة القضية من جذورها.

وأضاف المسؤول السوداني ان «الوضع يشبه حريقا اندلع في أحد المنازل وبدلا من أن تستدعي عربة الإطفاء لإخماد الحريق بدأت أولا التحقيقات حول هوية مشعل النيران» مشيرا إلى أن «دارفور لا تزال مشتعلة والأولوية أن نطفئ النار بها وفي نفس الوقت أو بعد ذلك نقوم بالتحقيق حول مسؤولية الأطراف التي أشعلت النار».

وشدد إسماعيل على أن «كل من ارتكب جرما في دارفور ستتم محاسبته إلا أن المجتمع الدولي ينسى أن النار لا تزال مشتعلة ويريد منا أن نركز فقط على محاسبة ومعاقبة من أشعل النار.

ونحن السودانيين نرفض هذا. فلابد من التركيز على إطفاء النار ثم بعد ذلك إجراء التحقيقات ويجب للعدالة أن تسود وعلى الجميع دون استثناء».

وربط المسؤول السوداني في تصريحاته بين استقرار الأوضاع في إقليم دارفور واستقرار الأمن والسياحة والتنمية في المنطقة بأسرها وتحديدا في الدول المجاورة للسودان، وقال إن الذين قاموا باختطاف السائحين في الصحراء المصرية أواخر الشهر الماضي كانوا من المتمردين من حركات دارفور، مشددا على أن هؤلاء كانوا يطالبون بدفع فدية كبيرة لاستخدامها في دعم حركاتهم، مضيفا أنهم «لو كانوا نجحوا في تلك العملية لكان هذا سيشجعهم على الاستمرار في خطف السائحين».

وأكد إسماعيل في هذا السياق أن «المهم جدا أن يتم النظر لأبعاد وتداعيات قضية دارفور وأن لا يتم تركها تتطاول وتستمر وإلا قد ينتهي بنا الحال بمثل حال القراصنة الموجودين بالصومال والذين يرتزقون الآن من خطف البواخر».

وفي السياق ذاته، شدد المسئول السوداني على أن «مبادرة أهل السودان» لمناقشة وحل قضايا الإقليم لن تستثني أي مجموعات من أهل الإقليم ترغب في المشاركة، ودعا في الوقت نفسه جميع الدول التي تقدم الدعم للحركات المتمردة الرافضة لإلقاء السلاح في دارفور دون أن يسمي تلك الدول إلى «التعاطي مع مبادرة أهل السودان ومع مبادرة الدوحة».

تزامنت تصريحات إسماعيل مع دعوة لجنة المبادرة العربية لتسوية النزاع في إقليم دارفور إلى وقف إطلاق النار في الإقليم واعتبارها ضرورة ملحة لدفع عملية السلام. وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود في مؤتمر صحافي قبيل مغادرته الخرطوم إن وفد المبادرة العربية لتسوية النزاع في دارفور أجرى محادثات مع الرئيس السوداني البشير ونوابه وقام بزيارة ولايات دارفور الثلاث.

وأضاف آل محمود ان وفده لمس من خلال لقاءاته مع المسؤولين وممثلي القوى السياسية والنازحين قناعة جميع الأطراف بضرورة التوصل إلى حل سلمي عادل لأزمة دارفور.

وذكر أنه سيجري اتصالات مع الحركات المسلحة داخل وخارج السودان قبل عقد مؤتمر مصالحة في الدوحة بين أطراف النزاع في دارفور، وطالب بوقف إطلاق النار في الإقليم لتمهيد الأجواء. واعتبر أن المبادرة القطرية تحتاج إلى «صبر وعمل طويل». ومن جهته صرح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بأن المشاورات المصرية الفرنسية التي شهدتها القاهرة خلال اليومين الماضيين حول ملف إقليم دارفور السوداني استهدفت بحث «سبل تفعيل العملية السياسية في دارفور خلال المرحلة القادمة».

(د ب أ)