ظهرت بوادر أزمة جديدة بين الجارتين النوويتين اللدودتين باكستان والهند اتخذت صبغة نذر «حرب مياه» إقليمية إثر التحذيرات التي أطلقها الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أمس من أن الخلاف مع الهند حول مياه نهر تشيناب المتنازع عليها في إقليم كشمير «سيضر بالعلاقات بين البلدين» جاء بعد يومين من افتتاح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ مشروعاً لتوليد الكهرباء من مساقط مياه عند سد باغليهار على النهر، مطالباً في هذا السياق نيودلهي ب«الالتزام بتعهداتها» التي كان سينغ قطعها إثر لقاء الزعيمين على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة الشهر الماضي في مدينة نيويورك، فيما استمرت الاشتباكات بين القوات الباكستانية وعناصر حركة «طالبان باكستان» من جهة أخرى خلال اليومين الماضيين ما أدى إلى مصرع أكثر من 34 مسلحاً في هجومين منفصلين في وادي سوات وإقليم باجور.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية عن زرداري تحذيره من أن الخلاف مع الهند حول مياه نهر تشيناب المتنازع عليها في إقليم كشمير «سيضر بالعلاقات بين البلدين» وذلك بعد يومين من افتتاح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ مشروعاً لتوليد الكهرباء من مساقط مياه طاقته 450 ميغاوات عند سد باغليهار على نهر تشيناب الذي يشق طريقه من الجانب الهندي إلى الجانب الباكستاني من كشمير. وحذر زرداري من أن انتهاك معاهدة «أندوس» للمياه التي وقعت العام 1960 بين البلدين «سيضر بالعلاقات الثنائية التي بنتها الدولتان فيما بينهما عبر السنوات».
وتنص المعاهدة على أن تسيطر كل من الهند وباكستان على أكثر من ثلاثة أنهار تصب في حوض نهر أندوس. وذكر الرئيس الباكستاني في بيانٍ صدر في وقتٍ متأخر ليل أول من أمس بأن باكستان «ستدفع ثمناً باهظاً للغاية بسبب الخطوة الهندية بوقف إمدادات باكستان من مياه نهر تشيناب».
وأضاف زرداري مشيراً إلى لقائه سينغ على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة الشهر الماضي «أكد لي رئيس الوزراء الهندي في لقائنا في مدينة نيويورك أن بلاده ملتزمة بشكل جدي بمعاهدة تقاسم المياه»، مشيراً إلى أن إسلام أباد «تتوقع منه الوفاء بالتزاماته».
وكانت صحف باكستانية أكدت الأسبوع الماضي بأن نيودلهي قطعت إمدادات المياه من نهر تشيناب ما أثار مخاوف باكستانية من حدوث نقص في المياه اللازمة لري المحاصيل. وتشدد الهند من جهتها على أن المشروع «هام بالنسبة إلى كشمير التي تحتاج بشكل كبير إلى مصادر الطاقة».
وذكرت مصادر دبلوماسية هندية بأن مفوض المياه في باكستان إلى نيودلهي اليوم الثلاثاء لإجراء مناقشات بخصوص هذا الموضوع. من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الجيش الباكستاني مراد خان أمس بأن القوات الباكستانية قتلت عشرة من مسلحى حركة «طالبان باكستان» في اشتباكات في منطقة وادي سوات فيما قتل مدني في هجوم بقذائف الهاون شنه مقاتلو الحركة. وذكر خان بأن القوات الحكومية استخدمت نيران المدفعية الثقيلة لاستهداف مواقع «طالبان».
وأتت تلك الاشتباكات في وقتٍ ذكر فيه مسؤول أمني رفض الكشف عن هويته بأن مروحيات تابعة للجيش قتلت 24 مسلحاً من الحركة وأصابت 10 آخرين بجروح بعدما أطلقت صواريخها على مخبأ لعناصر «طالبان» في إقليم باجور على الحدود مع أفغانستان.
