تبدو الولايات المتحدة وحلفاؤها في قوات «إيساف» مقتنعةً أكثر من أي وقتٍ مضى بأن العمليات العسكرية في أفغانستان وحدها لن تفضي إلى إخماد تمرد «طالبان» بعد الكشف عن انتشار فرق متخصصة في علم الأجناس البشرية في البلاد بهدف دراسة طبائع القبائل الأفغانية وتحديد أصحاب النفوذ في المناطق القبلية وفهم جذور الصراعات هناك في محاولة للحد من الخسائر البشرية في صفوف تلك القوات.

وتحدث العضو في مجموعة أميركية متخصصة في علم الأجناس تسمي نفسها «فريق التضاريس البشرية» تنشط في إقليم خوست شرق أفغانستان يدعى أودري روبرتس قائلاً «هدفنا هو تقديم وصف بشري للبيئة التي ينشط فيها المقاتلون وتوفير الأساس الذي يمكن من خلاله للوحدات العسكرية أن تفهم المناطق التي تقاتل فيها».

واعتبر روبرتس بأن «تحديد أصحاب النفوذ في المناطق القبلية» في البلاد هو أحد أهم الأهداف الأساسية للمجموعة. ويؤكد أحد الضباط الأميركيين بأنه منذ أن استهل «فريق التضاريس البشرية» عمله العام الماضي «سهل علينا الإدراك مع من يجب أن نتحدث في القرى الأفغانية».

وأضاف الضابط الذي رفض الكشف عن هويته «قبل أن تأتي المجموعة، كنا نتخبط محاولين التواصل مع الناس بشكل عشوائي، ولكنهم وفروا علينا وقتاً هائلاً في التعرف على هوية مع من نتحدث، فضلاً عن جعلهم إيانا نتحاشى أية مواقف سوء فهم أو أخطاء فادحة كنا نرتكبها وكانت تؤدي إلى إراقة الدماء خلال العمليات العسكرية ضد طالبان».

كما يؤكد قائد الفرقة 82 المحمولة جواً العقيد مارتن شفيتسر بدوره بأن القوات الأميركية تمكنت من خفض عدد العمليات القتالية بعد وصول المجموعة وذلك «من خلال فهم أفضل للبيئة الإنسانية».

وشدد شفيتسر على أن يجب «فهم ثقافة هؤلاء الناس لكي نفوز». وأشار إلى أنه لم يكن من السهل التواصل مع الشعب الأفغاني في ظل وجود نحو 40 قبيلة من العرق البشتوني وقرابة 400 عشيرة في جنوب وشرق البلاد حيث تتركز العمليات العسكرية هناك. وأفاد قائلاً «هذه القبائل تبدأ من بضع أسر وتتزايد ليصبح عددها الإجمالي مئات الآلاف من الأفراد الذين يفرق بينهم صراعات تاريخية وأعراف تختلف من قرية لأخرى».

ويتواجد في أفغانستان حالياً نحو 6 من فرق «التضاريس البشرية» فيما تعمل في العراق قرابة 20 منهم. ويعزو شفيتسر سبب قلة تلك الفرق في أفغانستان إلى عدم توفر معلومات كافية عن القبائل وبطونها، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أخصائيون في تلك الفرق يعكفون حالياً على معالجة نواحي النقص من خلال ما أسماه «الاحتكاك اللصيق والمشاركة الوثيقة» مع أفراد القبائل ووجهائها.

وأوضح رئيس الفريق الذي يعمل في خوست الميجور أليكس ويلس من جهته بأن «الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها تدارك هذا النقص هو أن نخرج ونتحدث إلى الناس ونسألهم عن همومهم وعن الجذور الحقيقية للصراعات بينهم».

(د ب أ)