انتقد القيادي في الحزب الوطني الحاكم في مصر الدكتور علي الدين هلال، بشدة، التقارير التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية عن حالة الحريات الدينية وحقوق الإنسان في مصر، واصفا تلك التقارير بأن لها «بواعث سياسية».

وأكد الدكتور على الدين هلال الذي يشغل منصب أمين الإعلام في الحزب الوطني، في محاضرة ألقاها في دورة تدريبية ينظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بالتعاون مع اتحاد الصحافيين العرب حول تعزيز حقوق الإنسان في العمل الصحافي، أنه لا يمكن للدول العظمى استخدام ورقة حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية، مضيفا: إنه يؤمن أيضا بأن «ورقة حقوق الإنسان تستخدم ضد الدول والأنظمة التي تفكر في الخروج عن الطوع الأميركي.

وأن للولايات المتحدة الأميركية أهداف في السيطرة على المنطقة لسنوات وتسعى لكي تكون الحكومات العربية هي حكومات طيعة لها». وأضاف هلال: أنه يجب علينا أن نلتزم بالتقارير الخاصة التي تخرج عن الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف الذي يقوم بمراجعة شاملة لأوضاع حقوق الإنسان في كل دولة، مشيرا إلى أن مصر «ملتزمة تماما بما وقعته من اتفاقيات خاصة بحقوق الإنسان أو غيرها».

وأكد هلال أنه لا ينبغي أن يتخذ مبدأ الحفاظ على سيادة الدولة كذريعة للانحراف وانتهاك الحقوق والحريات الدينية، كما أنه ليس من حق أي دولة أن تنتهك حقوق مواطنيها أو حقوق الأقليات فيها، وبنفس المنطق لا يمكن للدول العظمى استخدام ورقة حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في شؤون الدول الداخلية وفرض إملاءاتها ومتطلباتها عليها.

وتابع: «إن ترسيخ مبدأ المواطنة واحترام حقوق الإنسان هي خشبة الخلاص لنا كعرب»، وأن موضوع حقوق الإنسان سيظل مجالا للتدخل الخارجي إذا لم نقر العمل بالمواطنة، حيث أصبحت الآن حقوق الإنسان محكا للصراع والتدخل الخارجي، منبها إلى أنه إذا أردنا ان نحترم استقلالنا ونمنع أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية فيجب أن نقر مبدأ المواطنة ونحترم حقوق الإنسان. وأكد أمين الإعلام أيضا أنه لا مستقبل لأي بلد عربي مهما كانت ثرواته أو مساحته أو عدد سكانه بانفصال عن سائر البلاد العربية.

وأوضح كذلك أنه نتيجة للعولمة والترابط والتشابك والتداخل الدولي فإن هناك قضايا لن تحل إلا على المستوى الجماعي الدولي، لافتا إلى أن الأزمة الاقتصادية المالية الدولية الراهنة لن تحل إلا في هذا الإطار حيث إن تأثيراتها تجاوزت وتعدت الحدود، وبدأت تؤثر في مختلف الدول كافة، ودلل على ذلك بجريمة الإرهاب التي أصبحت جريمة دولية عالمية تتم عبر الحدود والتعامل معها يجب أن يكون على المستوى الدولي.

تتزامن تصريحات هلال تلك مع استمرار قضية محاكمة رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية الدكتور سعد الدين إبراهيم، حيث صدر بحقه حكم يقضي بحبسه سنتين مع الشغل وتغريمه كفالة قدرها 10 آلاف جنيه لاتهامه بالإدعاء الكاذب والإساءة لسمعة مصر.

ودفع الدفاع عن إبراهيم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لكون الفعل المتهم به إبراهيم يقع خارج البلاد مما يحتم إقامة الدعوى خارج مصر، متهما الادعاء بانتهاك حقوق الإنسان وقمع الحريات. وكان الادعاء أقام دعوى ضد إبراهيم مطالبا إياه بتعويض قدره مئة مليون جنيه ومعاقبته لترويجه في الصحف والفعاليات والملتقيات الأجنبية خارج البلاد لإدعاءات وأخبار كاذبة حول مصر من شأنها الإضرار بأمنها القومي وتشويه سمعتها ومكانتها في الخارج.

القاهرة ـ «البيان»