حذرت حركة «حماس» من «بركان شامل» يطال المنطقة برمتها و«قد تكون انتفاضة ثالثة»، مندداً وبشدة بإنشاء كنيس يهودي بالقرب من المسجد الأقصى، وبإجراء الحفريات والأنفاق تحت باحات المسجد الأقصى، فيما استنكرت منظمات وهيئات وفعاليات عربية وإسلامية وفلسطينية رسمية وأهلية بشدة أمس افتتاح السلطات الإسرائيلية كنيسا يهوديا هو الأكبر في البلدة القديمة، في منطقة حمام العين التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى.
ووصف الناطق باسم حركة «حماس» إسماعيل رضوان ما يقوم به الاحتلال من اعتداءات على المسجد الأقصى ب«العمل الإجرامي»، معتبراً إياه بمثابة اعتداء على المقدسات والقيم والعقيدة والكرامة الفلسطينية والعربية والإسلامية. وطالب «العدو الإسرائيلي» بوقف «العدوان وإزالة الاعتداءات على المقدسات، وإلا فإن ذلك سيحرك ثورة وبركانا في قلوب وضمير الأمة»، مضيفاً أن عليه أن «يتعظ مما سبق، حينما اعتدى المجرم شارون على المسجد الأقصى، فكانت انتفاضة الأقصى».
وناشد رضوان «رؤساء وزعماء وحكام وعلماء وشعوب ومفكرين بضرورة التحرك لأجل لجم هذا العدوان الصهيوني على مقدساتنا ومسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم». وأكد على بضرورة التئام منظمة المؤتمر الإسلامي لأجل اتخاذ الإجراءات التي تحول دون استمرار هذا العدوان على مقدساتنا. من جانبه، دان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان اوغلو بناء كنيس يهودي على أرض وقف إسلامي بالقرب من المسجد الأقصى المبارك.
واعتبر اوغلو في بيان له أن ما أقدمت عليه إسرائيل من بناء كنيس يهودي على أرض وقف إسلامي، اعتداء على حرمات مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعديا على مقدسات الأمة الإسلامية. وندد إسرائيل لاقترافها هذه الجريمة، وحملها تبعات هذا الاعتداء باعتباره خرقا فاضحا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي لا تجيز لدولة الاحتلال الاعتداء على المقدسات أو تغيير المعالم الدينية والتاريخية في الأراضي التي تحتلها.
وأجرى الأمين العام اتصالات عاجلة مع عدد من المسؤولين في العالم حول هذه الجريمة، ووجه رسائل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير خارجية فرنسا والمدير العام لمنظمة اليونسكو لمواجهة الاعتداءات التي تقترفها إسرائيل ضد المسجد الأقصى المبارك وسائر مقدسات المسلمين في مدينة القدس الشريف. واعتبر وزير الأوقاف في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية جمال بواطنه افتتاح إسرائيل الكنيس «مخالف لجميع الشرائع واللوائح والقوانين الدولية، وهو تحدي سافر للأمتين العربية والإسلامية وكل شرفاء العالم».
وشدد في بيان صحافي على «أن القدس الشرقية هي أرض محتلة، وأنها من أراضي عام 1967 التي ينطبق عليها ما ينطبق على الأراضي المحتلة، حسب القوانين واللوائح والنظم الدولية التي تنص على عدم جواز إجراء أية تغيرات عليها».
واعتبرت لجنة القدس في وزارة الأوقاف المقالة افتتاح الكنيس اليهودي على أرض وقف إسلامي بالقرب من المسجد الأقصى «تصعيدا إسرائيليا خطيرا يأتي في سياق سياسة التهويد التي تتعرض لها المدينة المقدسة».
ورأى رئيس اللجنة طالب أبو شعر في بيان صحافي، أن «الاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة هي إحدى الثمرات لمؤتمر أنابوليس الذي وفر الغطاء والشرعية لإعلان الاحتلال ككيان عنصري يهودي».
وحذر أبو شعر من «استمرار الصمت العربي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى ومدينة القدس وعلى الشعب الفلسطيني»، ووصف هذا الصمت بأنه «غير مبرر، وغير منطقي».
واعتبرت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» في بيان صحافي، الافتتاح الرسمي للمعبد اليهودي بمثابة «إعلان حرب على القدس والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى»، وطالبت العالمين العربي والإسلامي ب«التحرك العاجل لإنقاذ المسجد والقدس».
من جهته قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري «إنه لا مجال أن نعزل مدينة القدس عن المسجد الأقصى أو أن نعزل الأقصى عن القدس»، مؤكدا «أن قيام السلطات الإسرائيلية بفتح هذا الكنيس هو اعتداء على أملاك الوقف الإسلامي».
وشدد صبري على خلو مدينة القدس من المعالم اليهودية، وقال إن «هذا الكنيس هو بناء مستحدث»، مشيرا إلى اعتراف أحد اليهود بوجود أبنية مقببة عالية إسلامية وعربية في البلدة القديمة في القدس «التي تخلو من بناء مقبب يهودي بارز». وفي السياق ذاته اعتبرت الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات أن السلطات الإسرائيلية «دخلت مرحلة جديدة وخطيرة من العدوان على الأقصى والبلدة القديمة، تمثلت في محاولة ربط الأعياد الدينية اليهودية بالمسجد الأقصى وبناء الكنس واختلاق الرموز اليهودية في وسط الأحياء العربية».
واتهمت الجبهة في بيان لها «الحكومة الإسرائيلية بإعطاء الضوء الأخضر لحاخامات ومنظمات دينية ورجال سياسة بالعمل على تكريس العلاقة بين الأعياد اليهودية والمسجد الأقصى، من خلال السماح بتنظيم اقتحامات ذات طابع ديني لمجموعات مختلطة من الحاخامات والمتطرفين ورجال السياسة خلال فترة هذه الأعياد».
وكانت السلطات الإسرائيلية قامت أول من أمس بافتتاح رسمي لكنيس يهودي كبير أقيم على ارض وقف إسلامي يسمى حمام العين، تم الاستيلاء عليه من قبل منظمة «عطيرت كوهنيم» الاستيطانية التهويدية، يقع في أقصى شارع الواد في البلدة القديمة في القدس، ولا يبعد سوى 50 مترا عن المسجد الأقصى من جهة الجدار الغربي.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
