أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أن الوقت حان لرحيل القوات البريطانية عن بلاده، مؤكدا أن وجودها لم يعد ضروريا بالنسبة للأمن، منتقدا الدور البريطاني في البصرة، كما انتقد إجرائهم حوارا مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في غضون ذلك كشفت تقارير إخبارية أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس ستصل إلى بغداد قريبا في زيارة سرية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية الأمنية التي تكرس الوجود الأميركي في العراق، بينما أعلن نائب عراقي أن أياما تفصل مسودة الاتفاقية عن البرلمان الذي سيتخذ رأيا حولها، من جهته يحشد التيار الصدري تظاهرة «مليونية»، بعد أن دعا كافة أطياف الشعب العراقي إلى المشاركة فيها السبت المقبل رفضا للاتفاقية.
وفي مقابلة مع صحيفة «ذي تايمز» البريطانية نشرتها أمس قال المالكي «نشكرها (القوات البريطانية) على دورها لكنني اعتقد أن وجودها في العراق لم يعد ضروريا لحفظ الأمن والسيطرة». وأضاف «يمكن أن تكون هناك حاجة لخبرتها في التدريب أو بعض المسائل التكنولوجية. لكن كقوة مقاتلة، لا اعتقد أن وجودها ضروري». وشدد على أن «الصفحة طويت».
وانتقد المالكي قرار سحب القوة البريطانية من وسط البصرة العام الماضي، ونقلها إلى قاعدة في المطار خارج المدينة. وقال في هذا الصدد «إن البصرة في حينها لم تكن خاضعة لسيطرة الحكومة المحلية وإنما للعصابات والميليشيات لقد نأت القوات البريطانية بنفسها عن المواجهات مما أعطى فرصة للعصابات والميليشيات للسيطرة على المدينة». وأضاف أن «الأوضاع تدهورت بشكل مريع إلى درجة ان شبانا منحرفين حملوا السيوف لحز رقاب النساء والأطفال. لقد استنجد سكان البصرة بنا فتحركنا لاستعادتها».
كما انتقد الاتفاق بين القوات البريطانية وجيش المهدي بزعامة رجل الدين الشاب مقتدى الصدر لوقف هجماته وإطلاق الصواريخ. وأوضح المالكي في هذا الشأن «طبعا، لم نكن مرتاحين لذلك وقمنا بالإبلاغ عن قلقنا وانزعاجنا لاننا اعتبرنا ما حدث بداية لكارثة ما». وتابع «لو قالوا لنا بأنهم يريدون القيام بذلك، كنا أجرينا مشاورات معهم للتوصل إلى أفضل نتيجة ممكنة. لكن عندما تصرفوا بشكل منفرد، ووقعت المشكلة».
وكان المالكي أمر الجيش العراقي بشن عملية أمنية في 25 مارس الماضي في البصرة ضد الميليشيات التي تم طردها من المدينة بعد أسبوعين من المعارك العنيفة.
ومع ذلك، اقر بان قوات التحالف «قدمت المساعدة وكان هذا أمرا مهما». قائلا ان «العراق مفتوح أمام الشركات البريطانية وصداقة بريطانية» رغم الخلافات. وختم مشيرا إلى أن «علاقاتنا جيدة الآن، ونعمل على تعزيزها أكثر في مجالات أخرى في الوقت الذي نتسلم فيه مسؤولياتنا الأمنية». من جهة ثانية، كشفت صحيفة «الصباح» العراقية الرسمية أن «وزيرة الخارجية الأميركية ستقوم بزيارة سريعة وغير معلنة إلى بغداد لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية الأمنية» المثيرة للجدل مع العراق.
ورجحت الصحيفة أن تطرح رايس «أفكارا جديدة على الحكومة فيما يخص نقطة الحصانة التي تعد حاليا البند الوحيد الذي مازال عالقا بين بغداد وواشنطن». وأقرت «بوجود بعض الأمور الفنية التي لم تحسم بعد إلا أنها لا تشكل عائقا أساسيا أمام توقيع المعاهدة».
وعلى صعيد متصل، أكد النائب محمد ناجي السامرائي عضو مجلس النواب العراقي إن «الأيام المقبلة ستشهد إرسال مسودة الاتفاقية إلى البرلمان لمناقشتها والتوصل إلى رأي وطني واحد تجاهها». إلى ذلك، دعا التيار الصدري إلى تظاهرة «مليونية» في بغداد في 18 من الشهر الحالي ضد الوجود الأميركي في البلاد وقال الناطق باسم التيار في بغداد ان «الجميع مدعو للمشاركة في التظاهرة حيث سترفع الإعلام العراقية فقط، تأكيدا للوحدة».
وأعلن مكتب الصدر المركزي بمحافظة النجف عن تشكيل لجان رئيسة وفرعية لتنسيق انطلاقة التظاهرة التي ينوي التيار الصدري القيام بها السبت المقبل رفضا للوجود الأميركي. وأشار إلى تشكيل عدة لجان رئيسة وأخرى فرعية لتنسيق ومتابعة انطلاقة التظاهرة والحفاظ على سلامة المتظاهرين».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات