هيمن الانقسام الفلسطيني الداخلي على أعمال مؤتمر القدس السنوي السادس الذي بدأ أعماله أمس في الدوحة برعاية أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أمس إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين حركتي «فتح» و«حماس» بهدف إنجاح حوارات القاهرة.
وقال مشعل في كلمة له أمس أثناء الافتتاح المؤتمر «نحن ذهبنا إلى القاهرة وتفاهمنا مع المصريين وتوصلنا إلى صيغة نأمل أن يكتب لها النجاح ولذلك يجب الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف التحريض المتبادل لتوفير المناخ المناسب».
وعرض مشعل مطالب حركته لتحقيق التوافق الوطني وإنهاء الانقسام وتحقيق مبدأ المصالحة الوطنية على شكل نقاط «أولها تشكيل حكومة وفاق وطني تقبل بها كافة القوى السياسية وثانيها بناء أجهزة أمنية مهنية بعيدة عن الحزبية برعاية خبراء عرب دون اللجوء لإرسال قوات عربية وثالثها إعادة بناء منظمة التحرير».
وفيما يتعلق برابع مطلب ل«حماس» فهو «وضع آليات مناسبة لمعالجة تداعيات الانقسام لكي تعود غزة والضفة لحمة واحدة وصفا واحدا تحت حكومة واحدة وبعد تحقيق تلك المطالب يمكن أن نتوافق على موضوع الانتخابات الرئاسية والتشريعية» على حد قول مشعل.
وتوجه رئيس المكتب السياسي لحماس باللوم على قادة الدول العربية لتأخرهم في رعاية الحوار الفلسطيني قائلا «لقد تأخرتم كثيرا فأكثر من عام ونصف العام مرة على الانقسام ونحن نطرق باب الحوار فكنتم قادرين على إحضار الفرقاء وإلزامهم بالاتفاق».
واستطرد «اليوم نضجت الظروف لأنه لا يوجد فيتو أميركي بسبب انشغالها بأزمتها المالية وبسبب صمود شعبنا الفلسطيني وتحديدا سكان غزة ولان التسوية فشلت وأصبحت أنابوليس هباء منثورا، فأبشركم خيرا وأطالب باليقظة وتحصين الجهد للحوار».
وحول أسباب حدوث الانقسام الفلسطيني الداخلي طالب مشعل بعدم إلقاء اللوم على الفلسطينيين لحدوثه «وذلك لأن الذي دفع إليه هو التدخل الأميركي واليهودي.. فأميركا قوضت اتفاق مكة لأن السعودية لم تستشرها وتعاون معها بعض من أبناء جلدتنا» على حد تعبيره.
وحذر مشعل من المخططات الإسرائيلية الرامية إلى «تهويد مدينة القدس من خلال استمرار ضم الكتل الاستيطانية لها وتهجير سكانها الأصليين»، مشيرا إلى «وجود 18 موقع حفريات آسف وفي محيط المسجد الأقصى».
موضحا أن «القدس وجميع الحقوق الفلسطينية لن تعود عن طريق المفاوضات والتسوية». وكان اللافت في خطاب مشعل أنه تناول الخلاف مع فتح ب322 كلمة في حين أنه ذكر تهويد القدس ب37 كلمة.
من جهة أخرى أكد مشعل في حديث مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية ينشر اليوم الاثنين، أن «المفاوضات المتعلقة بقضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت عادت غلى نقطة الصفر والسبب في ذلك هو غياب المصداقية لدى الإسرائيليين الذين يتراجعون بشكل دائم عما يتم التوصل إليه».
من جهة أخرى انتقد مشعل المفاوضات التي تجري بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل «لأنها تجري في ظلّ الانقسام الفلسطيني من جهة، وفي حين تواصل سلطات الاحتلال توسيع الاستيطان وتبني جدار الفصل وتحاصر غزة وتقيم الحواجز في الضفة الغربية من جهة أخرى».
