بعد مرور شهر واحد على اتفاق للمصالحة في مدينة طرابلس بشمال لبنان، تتردد أصداء دوي انفجارات القنابل كل ليلة في أنحاء جبهة صراع سياسي بين الأكثرية والأقلية لكنه يتماهى في زى صراع طائفي.

وقتل 17 جنديا وخمسة مدنيين في هجومين بقنابل في أغسطس وسبتمبر مما أشعل التوترات في ثاني أكبر مدينة لبنانية وهي معقل للمسلمين السنة تنشط فيها الجماعات الإسلامية وربما بعض المسلحين المتشددين. وقال أبو بلال غاضبا الذي كان يرتدي قميصا أسود وجلس يدخن مع ستة شبان وهو يراقب الشوارع الخلفية المتهالكة لباب التبانة وهو معقل سني «هناك دماء قديمة بيننا. لا يوجد حل. أما نحن أو هم».

وتباهى بالأسلحة من بنادق ورشاشات وقذائف مورتر وقذائف صاروخية التي قال إن جماعته اشترتها من تجار أسلحة بأموال تم جمعها محليا.فوق التل في منطقة جبل محسن العلوية المنافسة يقول فؤاد متواري وهو تاجر إن «المصالحة التي وقعت في الثامن من سبتمبر بعد أربعة أشهر من القتال المتقطع في الشوارع لن تأتي بسلام قابل للاستمرار ما لم يتم نزع سلاح الجانبين».

والمباني في المنطقتين بها ثقوب من آثار الاعيرة النارية والصواريخ.ويربط أشخاص على الجانبين مشاكلهم بصراع لبنان الأوسع نطاقا الذي يضع تحالفا يقوده حزب الله في مواجهة فصائل سنية ودرزية ومسيحية يدعمها الغرب وحلفاء عرب.

ويقول علماء دين مسلمون أن صراعات طرابلس سياسية وليست دينية لكن الضغائن الطائفية تتقد على مستوى الشارع على الرغم من جهود متفرقة من قبل ساسة لبنانيين لتهدئتها. وتفصل قوات من الجيش اللبناني المقاتلين على امتداد طريق رئيسي يفصل بين الطائفتين.

وقال سليمان خانات وهو صاحب مقهى «لا نريد الحرب ومن ثم سيكون من الأفضل أن يعود السوريون لان لا أحد سيطر على لبنان مثلما كانوا يسيطرون عليه». وبدوره قال وليد فرج (40 عاما) «يفترض أن تكون أسلحة حزب الله ضد إسرائيل لكنه وجهها نحونا في بيروت» مشيرا إلى سيطرة حزب الله على بيروت لفترة قصيرة في مايو. وتابع قوله «بالطبع حزب الله يحاول سحق السنة»..

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في لبنان في مايو القادم وفي ظل هذا يخشى كثير من الناس في طرابلس تفجر المزيد من أعمال العنف مع سعي الفصائل المحلية والوطنية ومسانديهم الغربيين لكسب أفضلية.

وقال هيثم دندشي (62 عاما) وهو صاحب متجر في باب التبانة «لدي 12 طفلا وضقت ذرعا من التساؤل بشأن ما إذا كانوا سيعودون من المدرسة سالمين».وفي صيدلية قريبة مملوكة لعلوي يقول علي شمسين (37 عاما) انه يرغب بشدة في الرحيل عن باب التبانة حيث يقول إن عصابات تفرض اتاوات ويطلب مجرمون عقاقير مخدرة.

وأضاف «الوضع لا يزال مخيفا. أغلق في الثالثة عصرا بدلا من العاشرة أو الحادية عشرة مساء مثلما كنت أفعل من قبل».وعلى حافة جبل محسن تعيش عائلة محفوظ في منزل صغير مكشوف على سطح تلة دمر طابقه العلوي في الحرب الأهلية بينما لحقت أضرار بالدور السفلي قبل شهرين.

وتقول فايدة محفوظ وهى امرأة في الخمسين من عمرها ذات شعر أسود مموج قتل قناص شقيقها أثناء تواجده بطابق علوي عام 1982 : «شخص ما قذف قنبلة بالقرب من هنا ليلة أمس».

(رويترز)