استعرت الحرب الدموية بين رجال القبائل في باكستان في المناطق المتاخمة للحدود مع أفغانستان وبين مسلحين تابعين لحركة «طالبان باكستان» بعدما قام رجال قبليون غاضبون بهدم ثلاثة منازل لعناصر من الحركة تبعه إطلاق نار كثيف بين الجانبين .

جاء على إثر العملية الانتحارية التي نفذتها الحركة مستهدفةً تجمعاً لميليشيات القبائل التي تحارب «طالبان» في منطقة أوراكضاي والتي ارتفعت حصيلة قتلاها إلى 55 أمس فيما شيع السكان المحليون قتلاهم وتعهدوا بالقضاء على الإرهاب، في وقتٍ أعلنت فيه عن قطعها لرؤوس أربعة زعماء قبليين موالين للحكومة في منطقة باجور شمال غربي البلاد.

وذكر سكان المناطق القبلية الباكستانية بأن رجال القبائل في المناطق الحدودية القريبة مع أفغانستان قاموا أمس بهدم ثلاثة منازل لمسلحين من حركة «طالبان باكستان» قبل أن يتبادلوا إطلاق النار بشكل كثيف معهم بعدما عم الغضب منطقتهم إثر الهجوم الانتحاري على تجمع لميليشيات القبائل التي تحارب «طالبان» كانوا يبحثون خطة مدعومة من قبل الحكومة لتعزيز الميليشيات القبلية بسيارة ملغومة أدى إلى مصرع العشرات منهم في منطقة أوراكضاي.

وقال نور زاد المقيم بمنطقة خاديزاي حيث وقع الهجوم لوكالة «رويترز» أمس بأن «الجميع غاضب ومنزعج». وأضاف «وقع تبادل لإطلاق النار خلال الليل ولا يزال مستمراً بين الطرفين». وأكد سكان آخرون بأن العشرات من رجال القبائل هاجموا منازل عناصر تابعين لحركة «طالبان» وقاموا بتدمير ثلاثة منازل.

وشيع المئات من السكان المحليين قتلاهم متوعدين الحركة وتنظيم «القاعدة» بالهزيمة. وذكر أحد القادة القبليين البارزين حضرت نور «رغم حزننا، لكننا بإذن الله سوف نقضي على هؤلاء الإرهابيين».

يأتي ذلك فيما أكد مسؤولون عسكريون باكستانيون أمس بان عدد قتلى الهجوم الانتحاري ارتفع إلى 55 شخصاً فيما لا يزال عدد كبير من الجرحى في حالة خطيرة. وذكرت محطة «جيو تي في» التلفزيونية بأن 15 شخصاً من الجرحى لقوا حتفهم في المستشفيات بعدما كان 40 آخرون قد قتلوا على الفور في العملية.

وأفادت مصادر طبية بأن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع إلى 70 في الأيام المقبلة بسبب وجود العديد من الجرحى في حالة سيئة جداً. وتصنف منطقة أوراكضاي كأكثر المناطق القبلية الباكستانية السبع التي تتمتع بحكم شبه ذاتي هدوءاً، كما أنها على عكس معظم بقية المناطق القبلية لا تحد أفغانستان بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، أعلن مسؤول إداري محلي أمس بأن عناصر «طالبان باكستان» قاموا بقطع رؤوس أربعة زعماء قبليين موالين للحكومة في منطقة شارمانغ في إقليم باجور شمال غربي البلاد. وصرح المسؤول المحلي في الولاية الشمالية الغربية محمد جميل لوكالة «فرانس برس» بأن بعض السكان «عثروا على جثث أربعة زعماء قبليين على حافة الطريق»، كاشفاً على أن الجثث الأربعة «أظهرت آثار تعذيب شديدة».

وكان الزعماء الأربعة أنهوا تجمعاً لميليشيات مناهضة ل«طالبان» قبل أن يتم خطفهم. ولفت مسؤول أمني رفض الكشف عن هويته إلى أن عناصر الحركة ينفذون تلك العمليات بهدف «ردع سكان المناطق القبلية عن التحالف مع الجيش وأجهزة الأمن».

وهذه ثان عملية من هذا القبيل خلال الأسبوع الجاري بعدما كانت السلطات المحلية عثرت على جثث أربعة زعماء قبليين آخرين الخميس الماضي في نفس المنطقة. ولا تزال «طالبان باكستان» تحتفظ ب52 من أفراد الشرطة كانت خطفتهم أوائل شهر سبتمبر الماضي. وكان الرئيس الباكستاني توعد مسلحي الحركة و«القاعدة» ب«مسحهم من المجتمع» إثر عملية أوراكضاي الانتحارية.