مجدداً أقر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان مسألة الحصانة القانونية للأميركيين، جنوداً ومدنيين، هي العقبة الكأداء أمام المضي قدماً في الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية التي تعطي مظلة للوجود العسكري الأميركي.

وإذا كانت الحصانة مسألة ذات أولوية بالنسبة للمفاوض الأميركي فالمطلوب من المفاوض العراقي عدم التنازل أو المساومة على السيادة العراقية، فهذه هي المعادلة. والذي يحير أن الأميركيين يصرون على أن تشمل هذه المظلة المدنيين الأميركيين في العراق، وهذا بكل بساطة معناه تفرقة عنصرية عنوانها: كل أميركي فوق القانون.

الخطير في الأمر أن عدم مصادقة الإدارة الأميركية على قانون تشكيل المحكمة الجنائية يعطي صك براءة مطلق بلا أي قيد من أي إدانة سواء تورط الجندي الأميركي بجريمة قتل فردية أو حتى جريمة حرب!

المطلوب من العراقيين التمسك بسيادة القانون، وعدم السماح بأي عبارات مبهمة وفضفاضة «تستبيح» الدم العراقي وتجعله بلا ثمن.

فما تسرب يفيد بأن الأميركيين يعملون على التحايل على المعارضة العراقية لهذه الحصانة بفقرة تنص على أن الولايات المتحدة «تولي كامل الاعتبار لأي طلب يقدم من العراق للولاية على أفراد القوات المسلحة الأميركية والعنصر المدني عن جرائم تشمل أفعالاً عمدية .

وخطأ جسيماً والتي تخرق القانون العراقي» على أن تحال مثل هذه الطلبات للولاية القانونية العراقية لتتم تسويتها بالاتفاق المتبادل عبر لجنة فرعية مشتركة.. ولكن الأصل في هذا الشأن يبقى: الجندي بريء حتى تثبت إدانته.

كتل سياسية عراقية تعارض هذه الاتفاقية التي تعتبر تعدياً على السيادة على الأرض، فهذه الحصانة المختلف عليها باتت فعلاً حقاً لا فصال عليه بالنسبة للقواعد العسكرية الأميركية فوق الأرض العراقية والتي تنتشر على مساحات واسعة جنوباً ووسطاً وشمالاً.

ولا يعرف أحد إن كانت ستتحول وجوداً أبدياً كما هو الحال في اليابان وألمانيا أم أن العراقيين سيتمكنون في يوم من الأيام خلال القرن الـ 21 من رفع العلم العراقي فوق هذه القواعد عندما تنتفي الحاجة إليها.

نضال حمدان : nidal@albayan.ae