استنكرت السفارة الأميركية في بغداد والقوة متعددة الجنسية في العراق اغتيال عضو مجلس النواب الدكتور صالح العكيلي، وذلك بعد أن اتهم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر القوات الأميركية باغتياله، فيما شيع جثمان النائب الراحل من مدينة الصدر التي شهدت اشتباكات بين مسلحين والجيش، إلى مدينة النجف حيث دفن هناك.
وأصدر مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، بيانا ينعى فيه العكيلي متهماً قوات الاحتلال باغتياله، وقال في البيان إن «الشهيد أعطى جل وقته من اجل إخراج المحتل وعدم توقيع اتفاقيات معه، ولذا امتدت يد الاحتلال البغيض والإرهاب المقيت لتغتاله»، وطالب الصدر بأن «لا يقصر الجميع في المشاركة في العزاء».
وفيما بدا رداً على الاتهامات، أصدر السفير الأميركي ريان كروكر وقائد القوات متعددة الجنسية الجنرال ريموند أوديرنو بيانا مشتركا قدما فيه «تعازينا القلبية لعائلة العكيلي ولمجلس النواب لخسارتهما جراء هذا العنف غير المبرر». وأضاف البيان أن هذه «الجريمة البشعة لم تكن مجرد هجوم موجه ضد الدكتور العكيلي فحسب بل كانت ضد مؤسسات العراق الديمقراطية».
وتابع البيان انه تم إحراز تقدم كبير في الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار بالعراق، «ونحن واثقون بأن الشعب العراقي سيقف جنباً إلى جنب لضمان عدم نجاح الإرهابيين». ودعا جميع الأطراف لحل خلافاتها عن طريق الحوار والمفاوضات ومن خلال المؤسسات الوطنية.
ولم يتضح من يقف وراء اغتيال العكيلي، لكن نائبا من الكتلة الصدرية التي تشغل 30 مقعدا في البرلمان المكون من 275 مقعدا قال إن الاغتيال يجيء في سياق انتخابات مجالس المحافظات المقررة في يناير. وكان النائب من الكتلة الصدرية أحمد المسعودي وجه أصابع الاتهام إلى القوات الأميركية العراقية بالوقوف وراء الاغتيال.
عرقلة أميركية
وفيما يخشى كثيرون من أن يكون الهجوم مقدمة لموجة من الاغتيالات قبل الانتخابات المحلية.. احتشد مئات من أنصار مقتدى الصدر في حي مدينة الصدر لتشييع جنازة النائب العكيلي. قال النائب فوزي أكرم ترزي ان القوات الأميركية اعترضت في منطقة الدورة جنوبي بغداد موكب التشييع وهو في طريقه إلى النجف.
وأضاف للوكالة الوطنية العراقية للأنباء «نينا» ان الموكب كان يضم عددا من السيارات المدنية بالإضافة إلى سيارتي شرطة. وأوضح أن هذا الأمر استدعى تدخل وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني شروان الوائلي الذي وصل إلى المكان وأنهى عملية الاعتراض. وحمل رجال نعش صالح العكيلي الملفوف بعلم العراق وساروا خلفه، وانتحب البعض بينما ردد آخرون شعارات دينية.
المالكي يندد
وأصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بيانا ندد فيه بالهجوم ودعا إلى إجراء تحقيق، وقالت وزارة الداخلية العراقية أنها بدأته. وأكد شهود عيان أن عددا قليلا من نواب التيار الصدري (23 نائبا) شاركوا في تشييع العكيلي الذي توفي في المستشفى بعد نقله اثر انفجار عبوة ناسفة قرب سيارته في منطقة الحبيبية جنوب مدينة الصدر قبل ظهر الخميس.
إلى ذلك، ذكرت مصادر عسكرية وشهود عيان أن اشتباكات اندلعت فجر أمس في مدينة الصدر شرق بغداد بعد وفاة النائب العكيلي. وتابعت المصادر أن الاشتباكات وقعت على المدخل الرئيسي للضاحية الشيعية بين منتصف الليل والثانية فجرا بين القوات العراقية و«مسلحين مجهولين»، لكنها توقفت اثر تدخل القوات الأميركية، مشيرة إلى عدم وقوع أي إصابات.
إضاءة
يعتبر التيار الصدري من أبرز المعارضين لوجود القوات الأميركية في العراق، ويطالب بصورة متكررة بجدولة انسحابها، كما يرفض الاتفاقية الأمنية التي تتفاوض الحكومة العراقية مع واشنطن بشأنها. وأعلن الزعيم الشاب مقتدى الصدر مؤخراً تمديد تجميد جميع أنشطة جيش المهدي، الجناح العسكري للتيار الصدري وتحويله منظمة اجتماعية.
وكانت مدينة الصدر شهدت طوال ابريل ومايو الفائتين عملية عسكرية أميركية عراقية مشتركة لمطاردة الميليشيات، انتهت باتفاق على نزع السلاح بعد أن خلفت عشرات القتلى خصوصاً في مدينة الصدر في بغداد.
