نفى رئيس كتلة حركة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد، علم حركته باجتماع مزمع مع حركة «حماس» قبيل نهاية الشهر الجاري، وبدا حذرا تجاه التفاؤل من حوار المصالحة الجاري في القاهرة، وهو ماعززه حديث الرئيس محمود عباس عن «بوادر إيجابية» في محادثات الفصائل.

وإعلان «حماس» موافقتها على تشكيل «حكومة وفاق وطني»، وتشكيل خمس لجان لحل الخلافات مع «فتح» بشأن الحكومة ومنظمة التحرير والانتخابات والأجهزة الأمنية وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 14 يونيو 2007.

ونفى عزام الأحمد أمس علم حركته باجتماع سيعقد مع مسؤولين من حركة «حماس» في القاهرة في 25 من الشهر الجاري، كما أعلنت مصادر من «حماس» في وقت سابق. وقال الأحمد وهو عضو أيضا في وفد «فتح» للحوار مع «حماس»، في تصريح لإذاعة «صوت فلسطين» انه حتى الآن «لا يوجد أي تبليغ رسمي من مصر لنا في فتح حول هذا الموضوع».

وتجنب الأحمد إيضاح ما إذا كانت «فتح» ستشارك في الاجتماع الثنائي في حال دعتها القاهرة، مؤكدا أن «أي اجتماعات يجب أن يشارك فيها الكل الفلسطيني»، في إشارة إلى كل الفصائل الفلسطينية الأخرى. وقال إن «الخطة المصرية التي وافقت عليها حركة «فتح»، والتي تعالج جوانب الانقسام الفلسطيني وسبل وضع حلول له مطلوب إعلان الموافقة عليها بشكل مسبق من قبل جميع الفصائل.

قبل أن نجتمع ونوقع على بدء الحوار»، وتقوم على تشكيل حكومة توافقية انتقالية متفق عليها، تعيد بناء الأجهزة الأمنية وتعد للانتخابات وتعيد توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والعمل على إنهاء الحصار. وشدد الأحمد على أهمية أن تعمل الحكومة التي سيجري الاتفاق على تشكيلها على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل سيطرة «حماس» على قطاع غزة.

وتابع أن حركته «تنتظر من القيادة المصرية أن تبلغها بموقف حركة حماس النهائي من الخطة المصرية». واستدرك قائلا إن «ما رشح من تصريحات من قادة حماس يؤكد أنها تحاول المماطلة والتسويف وكسب الوقت، لتأجيل الأمور والدخول في تفاصيل التفاصيل على الطريقة الإسرائيلية في المفاوضات».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد في تصريحات للصحافيين في ختام زيارة للهند، أن هناك «بوادر إيجابية» من محادثات الفصائل الفلسطينية التي تجرى بوساطة مصرية، وأنه سيتم اتخاذ قرار بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية بعد صياغة اقتراح عربي يستند إلى المحادثات التي تقوم فيها مصر بدور الوسيط. وتوقع أن يكون المقترح جاهزا بنهاية أكتوبر الجاري أو مطلع نوفمبر المقبل.

يأتي ذلك بعدما أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، أن القاهرة ستشهد قبل نهاية الشهر الجاري اجتماعات ثنائية بين حركتي «فتح» و«حماس» بهدف تحقيق الوفاق الفلسطيني.

وقال أبو مرزوق، في مؤتمر صحافي موسع عقده أول من أمس عقب اجتماع وفد «حماس» مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، إن الاجتماعات ستكون بناء على دعوة ستوجهها القاهرة قريبا إلى الحركتين لعقد لقاء ثنائي بينهما.

وعلمت «البيان» من أحد أعضاء وفد «حماس» أن الوفد سيغادر القاهرة خلال اليومين المقبلين، على أن يعود في 25 أكتوبر الجاري لبدء لقاءاته بوفد «فتح» برعاية مصرية، على أن يتبعه حوار فلسطيني شامل بحضور جميع القوى والفصائل الفلسطينية للتوافق على الرؤية والورقة المصرية.

وكشف أبو مرزوق أنه سيتم تشكيل خمس لجان لمناقشة القضايا الخلافية، الأولى للحكومة، والثانية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والثالثة للانتخابات، والرابعة للأجهزة الأمنية، والخامسة لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 14 يونيو 2007.

وكشف أن الجلسات ستنتهي هذا الشهر، لكن عمل اللجان الذي سيتم تشكيلها لدراسة كافة المسائل الخلافية لا يمكن القول إنه يمكن أن ينتهي خلال شهر أو اثنين لأن القضايا كثيرة ومعقدة وهى نتاج عام و4 شهور.

وأكد أن موقف «حماس» بالنسبة للانتخابات يتمثل في أنه لا بد من إجرائها في مواعيدها الدستورية، موضحاً أنه إذا ما كان هناك أي موضوع من هذه المواضيع يحتاج إلى أي تغيير فلا بد أن يكون هناك توافق وطني بشأنه، ولا بد أن يكون هناك شرعية قانونية لأي إجراء يتخذ، وهذا كله لن يتم إلا من خلال الرزمة التي نريد أن نتناولها جميعا في إطار المصالحة».

واعتبر أبو مرزوق أن «منظمة التحرير بشكلها الحالي فاقدة للشرعية والتمثيل الفلسطيني الحقيقي، ومن هنا يجب أن تكون هذه المنظمة ممثلة للشعب الفلسطيني»، والأمر ذاته في ما يتعلق بتغيير ميثاق المنظمة. وبما يتعلق ببناء الأجهزة الأمنية، أشار أبو مرزوق إلى أن ذلك يتم من خلال اللجنة الأمنية المختصة بذلك التي ستكون ضمن اللجان التي تتكفل بمعالجة المسائل العالقة.

مؤكدا موافقة «حماس» على وجود خبراء عرب ضمن تشكيلة هذه اللجان، ومن ضمنها اللجنة الأمنية، لكنه رفض وجود قوات عربية في قطاع غزة، وشدد على رفض «حماس» للاعتراف بقادة الأجهزة الأمنية الذين كانوا قبل 14 يونيو 2007.

وكان القيادي في «حماس» محمود الزهار أكد أنه تم طرح ثلاثة أشكال من الحكومة خلال النقاش مع الجانب المصري، هي: حكومة وحدة وطنية، أو حكومة وفاق وطني، أو حكومة تكنوقراط، موضحا انه «تم الاتفاق على حكومة وفاق وطني، أي حكومة يكون فيها تمثيل فصائلي إلى جانب شخصيات مستقلة ومهنية».

وأكد الزهار انه تم الاتفاق كذلك على «آلية» لبحث هذه النقاط «والتوصل إلى اتفاق تفصيلي حولها». وأوضح أن هذه الآلية «هي اللقاء الثنائي برعاية مصر في 25 أكتوبر الذي يفترض أن يليه اجتماع لكل الفصائل الفلسطينية ثم بعد ذلك تشكل لجان من «فتح» و«حماس» لوضع الاتفاقات موضع التنفيذ». وردا على سؤال عن المدى الزمني المفترض لانجاز هذه الخطة، قال الزهار إن «تقديرات الإخوة المصريين هو أن يستغرق ذلك من ستة أشهر إلى تسعة أشهر».

من جهته، ذكر الناطق باسم الحركة فوزي برهوم أمس، أن «أهم ثمار هذا اللقاء هو الاتفاق على عدة أمور منها مناقشة كافة الملفات المتعلقة بالوضع الفلسطيني رزمة واحدة، إضافة إلى تشكيل عدة لجان لمعالجة كافة القضايا العالقة، وأن بعض هذه اللجان سيشارك بها خبراء مصريون كملف الأجهزة الأمنية».

في المقابل، قال سفير فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم في الجامعة العربية السفير نبيل عمرو، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس منفتح على كافة الاقتراحات التي تؤدي إلى إعادة اللحمة الفلسطينية.

وأكد السفير عمرو في بيان صحافي أن الرئيس عباس سيواصل التنسيق مع كافة الفصائل بلا استثناء من أجل إنجاح الحوار الوطني الشامل، وأن أي لقاءات فصائلية على صعيد ثنائي لن تتم إلا بالتنسيق والتشاور مع الجميع.

ولفت إلى وجود مؤشرات ايجابية ظهرت خلال الحوارات الثنائية بن مصر والفصائل بما في ذلك الحوار الجاري الآن مع حركة حماس، مما يشجع على المضي قدما في هذه المحاولة الجدية لتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني المستند إلى وثيقة الوفاق الوطني وبرامج منظمة التحرير الفلسطينية ومواقفها وقرارات القمة العربية، ومجلس الجامعة والمبادرة اليمنية.

وأوضح أن منظمة التحرير بوضعها الحالي هي صاحبة الشرعية السياسية الأقوى، وهي المسؤولة عن القرارات الإستراتيجية للشعب الفلسطيني، وبالتالي يتعين على حركة «حماس» أن تشهر اعترافها بها، وبذات الوقت تقوم رئاسة المنظمة والمجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية بإجراء أوسع عملية إصلاح داخلية بالمنظمة.