استهدفت عملية انتحارية مقر الشرطة الرئيسي في إسلام اباد، فيما تضاربت المعلومات حول عدد الضحايا، بينما قتل عشرة أشخاص في انفجار عبوة مزروعة على حافة الطريق في شمال غرب باكستان أمس، في وقت أفاد مسؤولون ان مروحيات وطائرات قتالية باكستانية دمرت مواقع للمسلحين في وادي سوات وألحقت بهم «خسائر فادحة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى مقتل 15 مدنيا أثناء المعارك.

وفي إسلام آباد أصيب سبعة أشخاص بجروح حين فجر انتحاري سيارته المفخخة خارج مقر قوة مكافحة الإرهاب وأدى الانفجار إلى تدمير واجهة المبنى على ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وأوضح إحسان خان المفتش في الشرطة أن «فريق كومندوس من الشرطة غادر المبنى لحظات قبل الانفجار وهذا ما أثار غموضا في المعلومات حول حصيلة الضحايا، لكننا تحققنا من مكان وجودهم جميعا ولدينا سبع اصابات».

من جهة ثانية تحدثت مصادر أخرى عن سقوط 20 قتيلا في الانفجار. وقال قائد شرطة إسلام اباد اصغر قردزي للصحافيين ان الشرطة تحقق لمعرفة ما إذا كان الانتحاري تمكن من دخول المجمع الخاضع لإجراءات حراسة مشددة بحجة تسليم حلويات إلى شرطيين.

وأوضح «دخلت سيارة خضراء وتوقفت أمام مبنى قوة مكافحة الإرهاب وخرج منها السائق وقدم سلتين من الحلويات إلى العناصر الجالسين عند مكتب الاستقبال. وتلا ذلك انفجار كبير». وأفاد انه عثر في موقع الانفجار على أشلاء قد تكون أشلاء الانتحاري.

وتسلقت فرق الإنقاذ تلة كبيرة من الركام بحثا عن ناجين عالقين تحت الأنقاض وقد تسبب الانفجار بأضرار داخل المبنى حيث أدى إلى انهيار ادراج وترك فجوة كبيرة. ووقع هذا التفجير بعد ثلاثة أسابيع على عملية انتحارية بواسطة شاحنة مفخخة دمرت فندق ماريوت في إسلام اباد وكانت من اعنف الهجمات الإرهابية في تاريخ باكستان وقد أسفرت عن سقوط ستين قتيلا.

كما حصلت العملية بالرغم من انتشار امني مكثف في إسلام اباد لحماية النواب في اليوم الثاني من الدورة المغلقة التي يعرض فيها القادة الأمنيون استراتيجيتهم لمكافحة الحركة المسلحة. وبعد قليل على عملية إسلام اباد، استهدف انفجار قنبلة يتم التحكم بها عن بعد شاحنة صغيرة تابعة لسجن الشرطة وحافلة مدرسية في إقليم دير الأعلى شمال غرب باكستان، بحسب الشرطة ومسؤول حكومي.

وأشارت المصادر إلى مقتل ثلاثة تلاميذ وأربعة شرطيين وثلاثة سجناء في التفجير. وأوضح النائب المحلي صاحب زاده طريق الله «كانت الشاحنة تنقل معتقلين إلى السجن بعد محاكمتهم حين انفجرت القنبلة التي تم التحكم بها عن بعد». ووقع حادث التفجير قرب وادي سوات حيث يقاتل الجيش منذ سنة ناشطي طالبان بعدما كانت هذه المنطقة السياحية تعرف في الماضي ب«سويسرا باكستان».

في موازاة ذلك أفاد مسؤولون ان مروحيات وطائرات قتالية باكستانية دمرت أمس مواقع للمتمردين في وادي سوات وألحقت بهم «خسائر فادحة»، وقال مسؤول أمني طلب عدم نشر اسمه: «قتل العديد من المسلحين المتحصنين داخل الموقع»، وأشار إلى مقتل 20 منهم.

وقال المسؤول في الأجهزة الأمنية ان «مروحيات وطائرات قتالية استهدفت مواقع للمتمردين في بيوشار ملحقة بهم خسائر فادحة. لكن لا تتوافر حصيلة على الفور» وأوضح المصدر أن «الهجوم الجوي اتى كليا على المنشآت المستهدفة».

مشيرة في الوقت نفسه إلى مقتل تسعة مدنيين في تبادل إطلاق نار بين الجيش والمقاتلين في هذه المنطقة. وذكر مسؤولون ووسائل إعلام أن تسعة مدنيين على الأقل بينهم نساء وأطفال قتلوا في الاشتباكات.

وفي حادث منفصل أعلن مسؤول امني آخر ان خمسة مدنيين بينهم نساء وأطفال قتلوا جراء قذيفة دمرت منزلهم في بلدة متا في الوادي عينه، خلال المعارك بين «طالبان» والجيش ولم يوضح المسؤول أي من الطرفين أطلق القذيفة.

وتشهد باكستان سلسلة غير مسبوقة من الهجمات التي يشنها إسلاميون موالون للقاعدة وتستهدف بصورة خاصة الجيش والشرطة وقد أسفرت عن سقوط 1300 قتيل في مختلف أنحاء البلاد منذ سنة ونيف.

ويخضع الرئيس الجديد آصف علي زرداري لضغوط داخل باكستان لحمله على وقف العنف كما يواجه ضغوطا أميركية شديدة لحضه على القضاء على ملاجئ المقاتلين الإسلاميين الآمنة في المنطقة القبلية الباكستانية المحاذية لأفغانستان.

المرة الأولى

يزور الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، الصين الأسبوع المقبل في أول جولة يقوم بها خارج البلاد منذ تسلمه الحكم في سبتمبر الماضي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشين غانغ، قوله انه «بدعوة من الرئيس الصيني هو جينتاو، سيقوم الرئيس الباكستاني بزيارة دولة للصين تمتد بين14و 17 أكتوبر».

وأضاف أن «الصين تتوق لاستقبال زرداري وترحب به على أراضيها». وأوضحت الوكالة أن الصين تتوقع أن تعمق زيارة زرداري العلاقات الاستراتيجية الثنائية والشراكة التعاونية بين البلدين.