تقارع المرشحان للانتخابات الرئاسية الأميركية الجمهوري جون ماكين، والديمقراطي باراك أوباما، في مناظرتهما التلفزيونية الثانية في ولاية تينسي فجر أمس، خاض خلالها السيناتوران جدلاً حاداً حول الأزمة المالية الراهنة وباكستان وإيران أظهرت خلافاتهما العميقة، فبينما حمل أوباما الإدارة الحالية مسؤولية الزلزال الاقتصادي رابطاً خصمه بها، هاجم ماكين رغبة منافسه في قصف الأراضي الباكستانية والتفاوض مع إيران.

وللمرة الأولى، توجه أوباما وماكين بالحديث مباشرةً إلى الحضور في جامعة بيلمونت في مدينة ناشفيل بولاية تينسي حيث جرت مناظرتهما الثانية التي أدارها مذيع محطة «إن بي سي» توم بروكاو. وخصص المرشحان 45 دقيقة من المناظرة التي استمرت ساعة ونصف فجر أمس للحديث عن الاقتصاد و30 دقيقة للسياسة الخارجية و15 دقيقة لمناقشة قضايا داخلية. وكما كان متوقعاً، اختار ماكين أسلوب «الهجوم خير وسيلة للدفاع» ضد أوباما.

وعرض المرشح الجمهوري اقتراحاً جديداً يقضي بإعادة شراء القروض العقارية التي تعجز العائلات عن تسديدها إلا أنه لم يشرح خطته تلك ما اضطر فريق حملته إلى إرسال إيضاحات بعد انتهاء المناظرة أكدت فيها بأن الخطة التي تكلف 300 مليار دولار ستسمح للعائلات العاجزة عن تسديد القروض بالاحتفاظ بمنازلها عبر استبدالها بقروض جديدة ذات فائدة ثابتة.

وتوجه ماكين بحديثه للجمهور قائلاً «هل تعلمون من الذي صوت لصالح قانون يخفض الضرائب على الشركات النفطية الكبرى ؟، إنه هذا الشخص»، مشيراً إلى أوباما.

ورد سيناتور إيلينوي «نحن نمر في أسوأ أزمة مالية منذ العام 1929. هذه هي نتيجة السياسة الاقتصادية الخاطئة خلال السنوات الثماني الماضية التي أيدها ماكين». وعلى صعيد القضايا الدولية، أكد المرشح الجمهوري بأن منافسه الديمقراطي «يحب التحدث بصوتٍ عالٍ فيما عندما يتعلق الأمر بمهاجمة باكستان».

وأوضح بأن الإستراتيجية التي يدعو إليها أوباما «لن تؤدي إلى كسب حلفاء هناك»، مشدداً على أن مهاجمة الأراضي الباكستانية عبر الحدود «ستؤلب الرأي العام ضد الولايات المتحدة».

ورد أوباما على سؤال أحد الحضور قائلاً «إذا كانت الحكومة الباكستانية لا تريد القضاء على القاعدة فعلينا التحرك لتحقيق ذلك». وفيما بدا محاولة من سيناتور إيلينوي للظهور بمظهر الحزم، قال «سنقتل أسامة بن لادن وسنسحق القاعدة، هذا ما يجب أن تكون عليه أولويتنا الكبرى». وفيما يتعلق بإيران، جدد المرشحان التزامهما بأمن إسرائيل مما وصفاها ب«التهديدات الإيرانية».

وأكد أوباما بأنه لن يسمح بامتلاك طهران للقنبلة النووية لأن من شأن ذلك أن «يغير قواعد اللعبة في المنطقة»، منوهاً إلى أن امتلاكها لهذه القنبلة «سيهدد إسرائيل وسيجعل هذه القنبلة في متناول الإرهابيين». وأفاد بأنه سيعمل على «تشديد» العقوبات الدولية على إيران في حال انتخابه رئيساً و«تقييد» واردات البنزين إليها بهدف الضغط على الحكومة الإيرانية لتغيير سياساتها.

وحاول أوباما التنصل من مطالبته السابقة بالتفاوض مباشرةً مع طهران قائلاً بأن ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية «ليست خارج البحث». بدوره، قال ماكين بأنه في حال حصلت طهران على الأسلحة النووية فإن «كافة دول المنطقة ستسارع للحصول عليها ما سيؤدي إلى حصول محرقة أخرى» على حد قوله. وطالب ب«تشديد التعامل» حيالها «بدلاً من الحديث عن التفاوض مع قادتها».

(وكالات)