دعا تجمع القوى الديمقراطية أكبر حزب معارض في البرلمان الموريتاني إلى إجراء حوار وطني من أجل الخروج من الأزمة التي تعاني منها البلاد معتبرا أن قمع التظاهرات المناوئة لانقلاب السادس من أغسطس يشكل «بداية دوامة خطيرة»، فيما قال شهود عيان إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في نواكشوط جراء مواجهات عنيفة بين عمال متظاهرين ووحدات من الشرطة الموريتانية أمطرتهم بوابل من القنابل المسيلة للدموع.

ودعا تجمع القوى الديمقراطية الذي يضم 17 نائبا من أصل 95 في مجلس النواب، و11 نائبا من أصل 56 في مجلس الشيوخ في بيان أول من أمس إلى حوار وطني كوسيلة وحيدة لضمان خروج جماعي من الأزمة بعيداً عن القمع والاستفزازات والمطالب غير المعقولة، وطالب «شركاء التنمية وأصدقاء البلاد إلى مواكبة ودعم حوار سياسي وطني هادئ ومسؤول من أجل العودة إلى حياة دستورية عادية».

وأعرب التجمع عن قلقه من تصعيد التوتر في الأزمة التي تشهدها البلاد إثر قمع قوات الأمن تظاهرة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية الذي أصر على التظاهرة رغم حظر السلطات الادارية.

وقال الحزب الذي يقوده المعارض أحمد ولد داداه «انها مع الأسف بداية دوامة خطيرة تحمل في طياتها عناصر انحرافات مضرة في وضع أزمة سياسية»، وأكد تجمع القوى الديمقراطية مجددا تمسكه «بحرية التظاهر» وصيانة «النظام العام».

وفي هذه الأثناءـ قال شهود ان ثلاثة أشخاص على الأقل أصيبوا في قلب العاصمة نواكشوط أثر مواجهات عنيفة بين عمال متظاهرين ووحدات من الشرطة الموريتانية أمطرتهم بوابل من القنابل المسيلة للدموع، واستخدمت العصي والهراوات لتفريقهم، فيما قال عضو جبهة الدفاع عن الديمقراطية المناوئة للانقلاب محمد السالك إن جريحا كسرت يده في المواجهات نقل إلى احدى العيادات الخاصة لتلقي العلاج وأن اثنين أصيبا بجروح متفاوتة.

وأشعل المحتجون العجلات المطاطية فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها في منطقة الاحتكاك متأثرة بالدخان الكثيف المنبعث من مسيلات الدموع وبمطاردات الشرطة للعناصر الأكثر نشاطا بين المتظاهرين في ظل مخاوف أصحاب المحلات من تعرضهم للنهب مع اشتداد حدة الاشتباكات.

وقال رئيس اتحاد العمال الموريتانيين عبد الرحمن ولد بوبو لوكالة رويترز عقب تعرض للضرب من عناصر الشرطة «يبدو أن قوات مكافحة الشغب تلقت أوامر باستهداف قادة النقابات العمالية، يريدون أن يسلبونا حقنا في التظاهر، ونحن مصرون على المضي في ممارسة حقوقنا حتى لنهاية».

كما تعرض مراسل صوت أميركا الخليل السيد ولد السيد ومراسل قناة العربية الخليل ولد اجدود للضرب المبرح وصادرت الشرطة أجهزة تسجيلهما حسب ما أفاد مصور قناة العربية باب ولد محمدن.

من جانبه استنكر الأمين العام للكونفيدرالية الحرة لعمال موريتانيا الساموري ولد بيي تصدي الأمن للعمال معربا عن قلقه من مثل هذه الأساليب، وقال «من المستحيل ترك السلطات العسكرية تضع البلاد في وضع استثنائي بدون موجب»، وبينما قال القيادي العمالي محمد أحمد ولد السالك إن الأمن يقمع كل الأنشطة السياسية والنقابية متسائلا عن مصير حرية التعبير والرأي للعمال الذين كانوا بصدد تخليد اليوم العالمي للعمل اللائق، أكد قادة النقابات تمسكهم بتنظيم المظاهرات بغض النظر عن رفض السلطات الترخيص لها.

(وكالات)