أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، أن المقترحات الجديدة بخصوص الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة دفعت المفاوضات نحو التقدم، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة «الحصانة الأميركية»، فيما توجه رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إلى طهران أمس بهدف الاطلاع على وجهة نظر ايران بشأن الاتفاقية.
وقال زيباري في مؤتمر صحافي مشترك مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي أمس: «إن الجانبين قريبان جدا من الحل». وأضاف إن الحكومة العراقية «ملتزمة بالوصول إلى اتفاق يحافظ على استقلال وسيادة العراق ويحفظ علاقاته الطيبة مع الولايات المتحدة».
وأوضح أن من جملة النقاط العالقة في الاتفاقية «مسألة الحصانات»، موضحاً أن «المقترحات الجديدة حول هذا الموضوع دفعت مجمل المفاوضات إلى الأمام، سيما وان كثيرا من القضايا حسمت في مباحثات سابقة، والأمر حاليا يحتاج إلى قرارات سياسية شجاعة». وأكد أن الاتفاقية لن تتضمن ملاحق سرية أو أجندة خاصة، بل ستكون علنية وشفافة والكلمة النهائية فيها لممثلي الشعب العراقي.
ورفض زيباري تحديد توقيتات زمنية للانتهاء من الاتفاقية، قائلا: «لا أعطي أي وقت، ولكن هناك آليات قانونية ودستورية يجب أن تراعى بعد الاتفاق، وهي عرض الاتفاقية على المجلس السياسي للأمن الوطني، ومن ثم عرضها على مجلس النواب، الذي سيكون صاحب الكلمة الفصل».
وقال: إن مباحثات نيغروبونتي مع القيادات العراقية فيما يتعلق بالاتفاقية، والتي تخص بالتحديد وضع القوات الأميركية في العراق، وصلت إلى مراحل متقدمة، وان عددا من القضايا الخلافية سوف تحسم، وتكون بحاجة لدعم جميع قادة العراق.
وأضاف: «لا نستطيع القول إننا انحزنا الاتفاقية لان إنجازها متوقف على الآليات التي يجب أن تمر بها الاتفاقية، وليس لدينا ما نخفيه فكل القضايا المطروحة في الاتفاقية التي تخص وضع القوات هي قضايا معروفة عالميا».
من جهته، قال نيغروبونتي انه ليس طرفا في المفاوضات بشأن الاتفاقية الأمنية، لان العراق والولايات المتحدة لديهما فريقان يقومان بهذه المهمة. وقال إن كلا البلدين يتابعان موضوع الاتفاقية من وجهة نظر مصالحهما القومية، وان كليهما يريدان أن يصلا إلى اتفاق، لان قرار مجلس الأمن بمنح التفويض للقوات متعددة الجنسيات سينتهي في 31 ديسمبر المقبل، لهذا يجب أن نجد آلية قانونية لوجود القوات التي طلبت الحكومة العراقية بقاءها.
وأضاف نيغروبونتي إنه قام خلال زيارته هذه بلقاء مسؤولين في مجالس المحافظات وفي القوات العراقية والأميركية، وبفرق إعادة الأعمار، موضحاً أنه سمع بالأعمال الضخمة التي يقوم بها الجانبان العراقي والأميركي، وعبر عن سعادته بالتقدم الذي حققه العراق اقتصاديا وسياسيا.
وأشاد نيغروبونتي بموافقة مجلس النواب على قانون الانتخابات، لكنه وجد أن من الضروري إيجاد حل لتمثيل الأقليات في مجالس المحافظات. وبخصوص قضية كركوك، أوضح المسؤول اميركي أن هناك نصوصا خاصة حول هذه القضية، ومن المهم التعامل معها بطريقة قانونية وسلمية في إطار الدستور العراقي، والأمم المتحدة التي تلعب دورا مهما.
في غضون ذلك، أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس أن عبوتين لاصقتين استهدفتا عربة للجيش العراقي وسيارة مدنية بالقرب من مرآب وزارة الخارجية خارج المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد، وذلك قبل دقائق من المؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونائب وزير الخارجية الأميركي جون نيغروبونتي، وتسبب الانفجاران بإصابة خمسة أشخاص بينهم جندي.
في هذه الأثناء وصل رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إلى طهران أمس بهدف الاطلاع على وجهة نظر ايران بشأن الاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا. ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إلى المشهداني قوله إن مسودة الاتفاق الأمني قد تم تسليمها إلى مجلس الوزراء العراقي، وفي حالة المصادقة عليها فسترسل إلى مجلس النواب للمصادقة النهائية عليها.
وقال «إذا صادق البرلمان على هذا المشروع فسيرسله إلى رئاسة الجمهورية، وفي النهاية إذا تمت المصادقة عليه في رئاسة الجمهورية سيصبح قانونيًا». وأضاف أنه «إذا واجه هذا المشروع معارضة في أي من المراحل المذكورة فسيعود إلى نقطة الصفر».
بغداد ـ «البيان» والوكالات
