أشاد الرئيس المصري حسنى مبارك بجهود قواته المسلحة التي تخطت هزيمة عام 1967 وحققت النصر في أكتوبر عام1973، رغم التحولات التي شهدها النظامين الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى حرص بلاده على علاقات جيدة مع مختلف الأطراف، وبالتزامن أيضا مع الإعلان عن مشاورات مصرية أوروبية تدعم الاتحاد من اجل المتوسط.
وقال الرئيس مبارك، في كلمة وجهها إلى الشعب المصري بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لانتصارات حرب أكتوبر: إن جيل أكتوبر تحمل مرارة النكسة ومعاناتها ولم يتزعزع إيمانه بعراقة هذا الوطن وخاض حرب استنزاف وحرب تحرير بطولية حتى حرر أرضه واسترد كرامته.
وأضاف: أن المجتمع المصري يشهد حراكا حقيقيا يتطلب المشاركة الفاعلة من كل أبناء الوطن في العمل الوطني بمختلف ميادينه ومجالاته.
وقال مبارك: «صرنا بعد خمسة وثلاثين عاما من حرب أكتوبر نواجه ظروفا وأوضاعا مغايرة، وأصبح جيل مصر اليوم يتعامل مع معطيات وتحديات وأولويات جديدة تعكس ما شهده الداخل المصري ومنطقتنا والعالم من تحولات منذ سنوات السبعينات»، مضيفا: «قد استعدنا سيناء بالحرب والسلام، وكنا نخوض مواجهة شرسة مع قوى الإرهاب والتطرف، وكانت علاقاتنا مجمدة مع الدول العربية، كما كانت لدينا بنية أساسية متهالكة.
واقتصاد استنزفته الحروب يعانى من ضعف هياكله وموارده وأعباء الديون الخارجية». مشيرا في الوقت ذاته إلى تحولات مماثلة يشهدها المحيط الإقليمي نتيجة العديد من الأزمات والتوترات ومظاهر الانقسام الطائفي وسفك الدماء الجارية، كما هو الحال في لبنان والعراق ودارفور والوضع بمنطقة الخليج مع تصاعد الجدل حول برنامج إيران النووي.
كذلك إلى تحولات غير مسبوقة شهدها العالم، حيث تراجع النظام الدولي الثنائي القطبية أمام نظام القطب الواحد، وصارت العولمة بما لها وما عليها ظاهرة كونية، كما شهد العالم ولا يزال اضطرابا في نظام الأمن الجماعي والنظام الاقتصادي والتجاري المتعدد الأطراف.
وكان الرئيس مبارك وصف، في حديث أدلى به لجريدة القوات المسلحة، العلاقات المصرية- الأميركية بأنها «علاقات طيبة ومتميزة ومتينة»، وقال: إن علاقاتنا بالولايات المتحدة تسمح باختلاف وجهات النظر إلا أن هذا الاختلاف لم يصل يوما إلى حد الأزمة.
واستطرد قائلا: «وأيا كانت نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة فإنني أتطلع لأن تواصل الإدارة الجديدة جهودها من أجل سلام الشرق الأوسط والعالم وأتطلع لاستمرار التعاون معها إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك». كذلك أشار في الوقت ذاته إلى اهتمام مصر بقضايا الجوار كما هو الحال مع السودان، والتي اعتبرها تمثل «عمقا استراتيجيا لمصر وان هناك ارتباط وثيق بين الأمن القومي المصري والسوداني».
وفي سياق آخر، أعلنت مصادر مصرية أن تحركات ومشاورات تجرى مع أوساط أوروبية لإنشاء مشروعات تجسد فكرة الاتحاد من اجل المتوسط. وأفادت تلك المصادر أن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون سيقوم بزيارة رسمية لمصر خلال النصف الثاني من ديسمبر المقبل يجري خلالها مباحثات مع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وعدد من كبار المسؤولين حول سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأضافت أن رئيس الوزراء الفرنسي سيستعرض سبل تفعيل ما تم الاتفاق عليه بين مصر وفرنسا خلال الاجتماع الأول للجنة المصرية- الفرنسية المعنية بتفعيل مبادرة الإتحاد من أجل المتوسط والتي تتولى مصر رئاستها المشتركة مع فرنسا، مشيرا إلى أنه كان قد تم الاتفاق المبدئي على عدد من مجالات التعاون المقترحة بين البلدين في قطاعات النقل والمواصلات والبيئة والتنمية البشرية والتجارة وتنمية الشركات.
القاهرة ـ «البيان»