اصطدمت انطلاقة المصالحة بين التيارات المسيحية اللبنانية، بشروط متبادلة بين تيار المردة بزعامة النائب والوزير السابق سليمان فرنجية من قوى 8 آذار التي تمثلها الأقلية النيابية، والقوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع من قوى 14 آذار التي تمثلها الأكثرية النيابية.
فيما كشف عن تحرك أنصار اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، باتجاه الضغط على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لوقف الدعم العسكري للبنان لحين إجراء انتخابات برلمانية في ابريل المقبل، واتهام الجيش اللبناني بالتقاعس عن حصار حزب الله.
فقد اشترط المسؤول الإعلامي لتيار المردة حضور رئيس التيار الوطني الحرميشال عون حليف تيار المردة، لقاء فرنجية-جعجع.وقال لمحطة الـ بي سي اللبنانية «لا مجال لحصول أي لقاء مصالحة بين الوزير السابق فرنجية وسمير جعجع إذا لم يكن عون حاضرا« مضيفا أن «تيار المرده يرفض إجراء أي مصالحة دون حضور العماد ميشال عون الذي يحظى بتأييد غالبية المسيحيين ولن نقبل باستفراده».
من جهته أكد المسؤول في القوات اللبنانية طوني ابي نجم للمحطة نفسها أن اللقاء يجب أن يكون ثنائيا فقط. وقال ابي نجم «أن تهدئة الخواطر يجب أن تتم بين المردة والقوات اللبنانية» مؤكدا استعداد جعجع للاجتماع بفرنجية «في أي لحظة وفي أي مكان». وأوضح أن حضور عون يعني ان تتمسك القوات اللبنانية بحليفتها من زغرتا النائب نايلة معوض «حفاظا على التوازنات».
وكان النواب الموارنة قد توافقوا الجمعة على ضرورة التوصل إلى مصالحة مسيحية خلال اللقاء الذي ضم 20 نائباً مارونياً في منطقة الكرنتينا بشمال بيروت. ولم يحضر الاجتماع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي قال بعد الاجتماع أن «ليس للتيار الوطني الحر مشكلة مع أحد».
ورد على النائبة نايلة معوض التي أثارت موضوع المصالحة معه، مشترطاً أن تعتذر منه «لأنها اتهمتني بالمشاركة في اغتيال رئيس الجمهورية الأسبق رينه معوض». وقال«هناك إرهابيون خطرون وسوريا اتخذت تدابير حدودية كي لا يتسللوا إلى أراضيها، ولها الحق في ذلك ولبنان يحق له اتخاذ تدابير على حدوده في أي اتجاه». وكذلك جدد حملته العنيفة على رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة فاتهمه «بتحويل أموال الهيئة العليا للإغاثة واستعمالها كما يسيء استعمال القوانين».
من جهة ثانية، وعشية وصول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل إلى بيروت أصدرت مؤسسة معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى المعروفة بأنها الجناح السياسي لمنظمة «الإيباك»، أكبر لوبي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، دراسة حذرت فيها من إقدام الإدارة الأميركية الحالية على تقديم أية مساعدات إضافية للجيش اللبناني وذلك على الأقل حتى اتضاح نتائج الانتخابات النيابية في لبنان في ابريل القادم.
وحذرت من تقديم مروحيات «كوبرا» للجيش اللبناني وكذلك معدات الرؤية الليلية بزعم أن حزب الله قد يستفيد منها، وتحديدا معدات الرؤية الليلية. وأضافت الدراسة أن «الحكومة الأميركية قدمت 400 مليون دولار في شكل مساعدات عسكرية لجيش لبنان منذ وصول قوى 14 آذار للحكم في العام 2005 وفي أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ».
وقال كاتب الدراسة، ديفيد شينكر إن «زيادة نفوذ حزب الله، وإشارة الرئيس ميشال سليمان في أول خطاب له أمام مجلس النواب إلى أنه سيعمل على الاستفادة من إمكانات المقاومة، وكذلك بدء جولات الحوار الوطني كلها عوامل «من شأنها أن تمنع غالبا الإدارة الأميركية من توسيع كمية ونوعية الأسلحة التي ستطلب تقديمها للجيش اللبناني».
بيروت ـ علي بردى والوكالات