أعلن الجيش التركي في بيان له أمس أن 15 جندياً تركياً و23 مسلحاً من حزب العمال الكردستاني لقوا مصرعهم في هجوم لمسلحي الحزب بـ «أسلحة ثقيلة أطلقت من شمال العراق» وقع مساء أول من أمس في مدينة شمندلي في محافظة هكاري جنوب شرقي البلاد ذات الغالبية الكردية في هجوم هو الأعنف ضد الجيش التركي خلال العام اضطرت رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى قطع زيارته إلى تركمانستان والعودة لترأس اجتماع أمني طارئ، مؤكداً في تصريحات له ان الصراع ضد الإرهاب «سيتسمر بعزم أكبر»، فيما توعد الرئيس عبدالله غول بـ «ردٍ قاسٍ مهما كان الثمن» على العملية التي وصفها بـ «الغادرة».
وأضاف الجيش في بيانٍ له ان «الحادثة وقعت بعدما هاجم 350 من مسلحي العمال الكردستاني موقعاً تابعاً للجيش في مدينة شمندلي في محافظة هكاري» جنوب شرقي البلاد على الحدود العراقية الإيرانية في أعنف هجوم ضد الجيش هذا العام «ما أدى إلى مصرع 15 جندياً وجرح 20 آخرين ومقتل 23 من المهاجمين».
وذكر المسؤول الإعلامي في رئاسة الأركان الجنرال مدين غوراك ان «جنديين فقدا خلال الهجوم وأن البحث جارٍ لإنقاذهما»، مشيراً إلى إصابة جنديين آخرين بجروح بالغة في المعارك. وأضاف غوراك ان «المهاجمين حصلوا على إمدادات من قواعد لحزب العمال الكردستاني في العراق».
وأوضح ان «خسائرنا ناجمة بالخصوص عن نيران أسلحة ثقيلة أطلقت من شمال العراق»، لافتاً إلى أن القوات التركية «ردت بقصف مدفعي وجوي وأرسلت تعزيزات إلى المنطقة». وتابع «استهدفت الطائرات والوحدات المدفعية مجموعة من المتمردين في شمال العراق على بعد عشرة كيلومترات من المركز العسكري الذي تعرض للهجوم».
وعلى الفور، أعلن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلغاء زيارة كانت مقررة إلى منغوليا وقطع زيارته القصيرة إلى تركمانستان للعودة إلى تركيا بغرض الوقوف على آخر التطورات وعقد اجتماع أمني طارئ لأركان حكومته وضباط الجيش والاستخبارات حسبما نقل التلفزيون التركي.
وأكد أردوغان في كلمةٍ له في العاصمة التركمانية عشق أباد ان «الصراع ضد الإرهاب سيتسمر بنفس الإصرار كما كان من ذي قبل». كما توعد الرئيس التركي عبدالله غول بـ «ردٍ قاسٍ مهما كان الثمن» على العملية التي وصفها بـ «الغادرة»، منوهاً إلى أنه «ستتم ملاحقة الضالعين فيها ومحاسبتهم». وأدان الاتحاد الأوروبي العملية، مؤكداً «وقوف بروكسل إلى جانب تركيا في كفاحها ضد الحزب». كما أدان الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الهجوم «الإرهابي الذي يشكل تهديداً لأمن الحدود».
وكان الحزب أعلن الاثنين الماضي عن هدنة خلال فترة عيد الفطر. ويعتبر الهجوم هو أول تحدٍ بارز لرئيس الأركان التركي الجديد الجنرال إيلكر باسبوج الذي تولى في أغسطس الماضي قيادة ثاني أكبر جيش في حلف «ناتو» من حيث العدد ويوصف بأنه من «صقور العلمانية».
وفي وقتٍ سابق صرح باسبوج بأنه رغم أن العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني «ستستمر»، إلا أن أشار إلى «الحاجة إلى إجراءات اجتماعية واقتصادية لإحلال السلام في جنوب شرقي البلاد الفقير» على حد وصفه. كما كان أردوغان نفسه أعلن عن خططاً استثمارية تقدر بنحو 12 مليار دولار في المنطقة ذات الغالبية الكردية على مدى خمسة أعوام بهدف تحسين الأوضاع المعيشية وضرب شعبية «العمال الكردستاني». ومن المرجح أن يوافق البرلمان بعد أيام على طلب الحكومة التركية تمديد التفويض بشن عمليات عسكرية ضد الحزب في العراق حيث ينتهي التفويض الحالي في 17 أكتوبر الجاري.
(وكالات)
