ارتفع عدد ضحايا الفيضانات الناجمة عن سيول بلدة غرداية الجزائرية في الصحراء إلى 34 قتيلا و84 جريحا، واستعانت أجهزة الدولة بالزوارق لإنقاذ وانتشال مشردي السيول بعد أن تحولت الشوارع إلى بحيرات. فيما عقدت الحكومة اجتماعا طارئا الليلة قبل الماضية لبحث سبل تطويق الأزمة.

وأعلنت الإذاعة الوطنية الجزائرية أن الفيضانات التي اجتاحت منطقة غرداية على مسافة 600 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة أدت إلى سقوط 34 قتيلا. وأعلن التلفزيون الرسمي عن وجود 84 جريحا ومفقود واحد في حصيلة غير نهائية. غير أن أحد السكان قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن بعض السكان يتحدثون عن حوالي 100 قتيل، وألف بيت أغرقتها السيول التي بدأت عندما امتلأت وديان فرعية، صبت في واد رئيسي أتت مياهه على كل شيء في طريقها، بحيث بلغ تدفق المياه 900 متر مكعب في الثانية الواحدة.وتابعت الإذاعة أن مدينة غرداية التي غمرت المياه جميع أحيائها تقريبا كانت الأكثر تضررا جراء الفيضانات الأسوأ منذ نحو 30 عاما.

بدوره قال وزير الداخلية نورالدين يزيد زرهوني في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية أن ما بين 300 و600 منزل غرقت منذ بدء هطول أمطار غزيرة في أنحاء المدينة التي تقع على الحافة الشمالية للصحراء.

وأضاف زرهوني بعد أن تفقد المنطقة من الجو فوق البلدة أنه لا يمكنه للأسف أن يستبعد احتمال وجود ضحايا آخرين. وقال انه تم قطع الغاز والكهرباء في البلدة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 100 ألف نسمة وأغرقت مياه الفيضان إمدادات الغذاء وربما لا يمكن استخدامها.

ولأول مرة، تمت الاستعانة بزوارق بحرية في عمليات الإنقاذ في منطقة هي صحراوية بالأساس للوصول إلى الأحياء التي غمرتها المياه، وجابت فرق الإنقاذ بعض شوارع المدينة، التي تحفها أشجار النخيل وتحيط بها الرمال، بالزوارق لإنقاذ الأشخاص العالقين.

وتحدث مراسل للإذاعة الجزائرية عن كارثة غير مسبوقة، حيث بلغ ارتفاع المياه ثمانية أمتار في أزقة المدينة واضطر السكان إلى أن يلوذوا بسطوح منازلهم.

ووزع الجيش المساعدات جوا، ونصب نقاط تفتيش منعا لأعمال السلب في المدينة التي صنفت ضمن التراث العالمي، ويسكنها عرب سنة وبربر لجأوا إليها بعد سقوط الدولة الرستمية نسبة إلى عبدالرحمن بن رستم مطلع القرن العاشر الميلادي.

ونقل التلفزيون الجزائري صورا لسيارات معلقة بالنخيل، وصور سيارات وجرارات مدفونة تحت الطمي، ومشاهد عائلات مصدومة لهول الكارثة، لولا سرعة الإمدادات التي وصلت من الولايات المجاورة.

وجغرافيا، تقع مدينة غرداية في منخفض تحيط به عدة جبال تصب كلها في وادي يعبر المدينة، ويقسمها إلى نصفين، ويحيط بالمدينة سور لا يزال شاهدا حتى الآن على تفضيل سكان غرادية أن يكون لمدينتهم مداخل محروسة من طرفهم، حتى يمكن مراقبة الداخل والخارج منها. ومعروف عن سكان غرداية اقامتهم لنظام تكافل اجتماعي ليس له مثيل في الجزائر، يسمح لمنتسبيه بالتمتع بالحماية الاجتماعية والذمة المالية.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي والوكالات