كشفت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نصب هوائيي رادار عملاقين في صحراء النقب في إطار الوسائل الدفاعية في مواجهة إيران، في وقت تحاول تل أبيب الضغط على مدريد للحيلولة دون إصدار القضاء الإسباني مذكرات اعتقال دولية بحق سبعة مسؤولين إسرائيليين كبار بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن ارتفاع الهوائيين، وهما الأعلى في الشرق الأوسط سيبلغ 400 متر وسينصبان في منطقة المفاعل النووي القريب من مدينة ديمونا المحظورة على الطيران.
وردا على استفسار من وكالة «فرانس برس» قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «إنها منشأة عسكرية مرتبطة بنشاطاتنا العسكرية العادية» من دون مزيد من التفاصيل.
وأضافت «معاريف» أن «الأعمال التي يفترض أن تبدأ في غضون أسبوعين ستنجز في ثلاثة أشهر وسيتم تثبيت الهوائيين بكابلات إلى الأرض». وتابعت أنه «يحظر توضيح أغراض نصب هذين الهوائيين... الشيء الوحيد الذي يمكن الكشف عنه هو أنهما سيخدمان تساحال (الجيش الإسرائيلي)».
من جهة أخرى، أشارت «معاريف» إلى ان «الأعمال التي تقوم بها الولايات المتحدة لبناء محطة رادار مضاد للصواريخ في النقب الغربي ماضية قدما».
وتقيم الولايات المتحدة في إسرائيل موقع رادار مضاد للصواريخ لتعزيز قدراتها الدفاعية في المنطقة في مواجهة احتمال تعرضها إلى صواريخ بالستية على ما أوضح ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 سبتمبر.
والرادار الذي يبلغ مداه أكثر من ألفي كيلومتر هو قيد الإنشاء في صحراء النقب في جنوب إسرائيل على ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة.
وتتزامن إقامة موقع الرادار هذا مع القلق الذي يثيره البرنامج النووي والبالستي الإيراني في حين يكثر المسؤولون الإيرانيون من التصريحات المهددة للدولة العبرية.
ضغط على إسبانيا
من جهة أخرى، كشفت مصادر إسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية تجري مفاوضات سرية مع إسبانيا للحيلولة دون إصدار القضاء الإسباني مذكرات اعتقال دولية بحق سبعة مسؤولين إسرائيليين كبار بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وللتوصل إلى صيغة اتفاق سياسي يحول دون ملاحقة سياسيين وعسكريين إسرائيليين في القضاء الإسباني.
وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة قد قدم شكوى إلى القضاء الإسباني ضد رئيس الوزراء السابق، أرييل شارون، ووزير الدفاع السابق بنيامين بن إليعازر، ورئيس الشاباك السابق آفي ديختر، ورئيس الأركان السابق بوغي يعلون، وقائد سلاح الجو السابق دان حلوتس، ورئيس شعبة العمليات السابق في القيادة العامة غيورا آيلاند، وقائد منطقة الجنوب السابق دورون ألموغ، وطالبت بإصدار مذكرة اعتقال دولية ضدهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب إثر قصف مبنى سكني في غزة والذي أسفر عن استشهاد قائد «عزالدين كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة صلاح شحادة و15 آخرين بينهم 11 طفلاً وإصابة العشرات قبل ست سنوات.
وعقب تقديم الشكوى سلمت السلطات الإسبانية رسالة سرية للحكومة الإسرائيلية تستفسر فيها عن الخطوات التي اتخذت ضد المتهمين، وإذا ما كانوا ما زالوا يشغلون مناصب رسمية، وإذا ما كانوا يتمتعون بحصانة، وهل اتخذت خطوات لمنع قتل أبرياء في عمليات الاغتيال.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «إسرائيل تولي اهتماما بالغا للرسالة ويقدر المسؤولون أن الردود على الاستفسارات ستؤثر على مجرى القضية. ويتوقع الإسرائيليون أن تحذو إسبانيا حذو بريطانيا في علاج قضايا من هذا النوع ضد ضباط ومسؤولين كبار في الجيش».
وأشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية حال علمها بالشكوى على الضالعين في القضية بالامتناع عن السفر لإسبانيا خشية تعرضهم للاعتقال. وأرسلت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، رسالة إلى وزير الخارجية الإسباني ميجيل موراتينوس وطلبت منه التدخل لحل ما أسمتها «التعقيدة القضائية»، وادعت في رسالتها أن الشكاوى هي «سياسية الطابع ومعادية لإسرائيل».
وإسبانيا هي إحدى الدول الأعضاء في المحكمة الدولية. وتبنت في دستورها القانون الذي يتيح تقديم شكاوى ضد أشخاص بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وحسب ميثاق المحكمة فإن كل دولة عضو في المحكمة تملك صلاحية لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في أي بقعة في العالم.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
