أعلن مسؤول إسرائيلي أن ممثلين عن إسرائيل والسلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية الدولية سيعقدون لقاء في منتجع شرم الشيخ المصري، لتلخيص المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل حول قضايا الحل الدائم بعد مرور عام على انطلاقها في مؤتمر أنابوليس، وذلك تمهيداً لمؤتمر سلام حول الشرق الأوسط سيعقد في موسكو خلال الربيع المقبل، فيما كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغه للمرة الأولى أن الجانب الفلسطيني قام بواجباته إزاء التسوية.

وأبلغ مسؤول إسرائيلي وكالة «فرانس برس» أمس أن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين سيستعرضون في نوفمبر للمرة الأولى وضع مفاوضاتهم خلال اجتماع يعقد في مصر مع أعضاء اللجنة الرباعية.

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه ان «الإسرائيليين والفلسطينيين سيقدمون للمرة الأولى ملخصاً عن نقاط الاتفاق والخلاف» التي ظهرت منذ استئناف المفاوضات في نوفمبر 2007 اثر مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة، موضحاً أنه لم يحدد بعد موعد الاجتماع ولا مكان انعقاده بشكل نهائي.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله أمس إن ممثلي إسرائيل والسلطة الفلسطينية سيطلعون أطراف الرباعية الدولية على وجهات أخرى على التفاهمات والخلافات بين الجانبين في المفاوضات.

وذكرت «هآرتس» إن أعضاء الرباعية الدولية، وهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، قرروا عقد مؤتمر سلام حول الشرق الأوسط في موسكو خلال الربيع المقبل لمتابعة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وذكرت الصحيفة أن عقد لقاء شرم الشيخ هو بمثابة تسوية بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في أعقاب رفض الأخيرين طلب وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بإعداد وثيقة حول التقدم الذي حققته المفاوضات خلال العام الأخير ونشرها، فيما دعا اقتراح آخر إلى إعداد «قائمة مخزون» تتطرق لكل واحدة من قضايا الحل الدائم.

ورفضت إسرائيل بشدة الاقتراح الأميركي بادعاء أن إعداد وثيقة كهذه من شأنه أن يؤدي إلى تراجع في مواقف الجانبين، وسيلحق ضررا بالمفاوضات، واعتبر المصدر السياسي الإسرائيلي أن «من شأن هذا أن يؤدي إلى تشديد كل جانب على مواقفه ليظهر أنه لم يتنازل عن أي شيء».

وبحسب «هآرتس» فإن وزيرة الخارجية الإسرائيلية رئيس طاقم المفاوضات تسيبي ليفني نجحت في إقناع رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع بمعارضة إعداد «قائمة مخزون» أيضا.

وبدلا من ذلك اقترحت إسرائيل عقد لقاء يتم خلاله استعراض وضع المفاوضات أمام الرباعية الدولية بصورة «عميقة ومفصلة ودقيقة» معتبرة أن لقاء من هذا النوع سيكون ملزما أقل ويتيح استعراض تفاصيل المفاوضات بصورة حرة أكثر.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي إن «إسرائيل والسلطة الفلسطينية ستبلوران معا مضمون التقرير (الذي سيعرض في المؤتمر) الذي سيركز أكثر على الأرجح على عملية التفاوض وسيركز أقل على التفاصيل الصغيرة لكل قضية».

وأشار المصدر ذاته إلى أنه إلى جانب أعضاء الرباعية الدولية سيشارك في المؤتمر كل من مصر والأردن وفرنسا، وهي الآن رئيسة الاتحاد الأوروبي ومبعوث الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير.

وفي غضون ذلك، فإن المشكلة الأكبر التي تواجه انعقاد اللقاء الدولي تكمن في التمثيل الإسرائيلي فيه، إذ ليس واضحا بعد ما إذا كانت ليفني ستنجح في تشكيل حكومة جديدة، لكن في حال نجحت في ذلك فإن هذا سيلزم برفع مستوى المشاركة في المؤتمر من وزراء خارجية إلى زعماء دول.

وفي حال فشلت ليفني في تشكيل حكومة فإن مشكلة أخرى ستنشأ وتتعلق ببلورة الموقف الإسرائيلي لأنه خلال الأشهر الأخيرة أرست ليفني ورئيس الوزراء إيهود أولمرت قناتي مفاوضات منفصلتين وهدفين مختلفين وليس واضحا ما هو الموقف الإسرائيلي الذي سيُطرح خلال اللقاء الدولي المزمع عقد في شرم الشيخ.

ويذكر أن أولمرت أرسى قناة مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني وكان هدفه التوصل إلى «اتفاق رف» بحلول نهاية العام الحالي فيما أرست ليفني وقريع قناة مفاوضات ثانية تناولت تفاصيل قضايا الحل الدائم من دون أن يكون لدى ليفني هدف بالتوصل إلى تفاهمات أو اتفاق من أي نوع خلال العام الحالي.

كذلك طرح أولمرت اقتراحا ل«اتفاق رف» يشمل انسحاب إسرائيل من 93% من الضفة الغربية وضم 7% منها إلى إسرائيل مقابل تعويض الفلسطينيين بأراض داخل الخط الأخضر تعادل مساحتها 5,5% من مساحة الضفة، وحل رمزي لقضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين تتمثل بعودة عشرين ألف لاجئ خلال عشر سنين فيما اقترح إرجاء المفاوضات حول القدس لخمس سنوات.

إلى ذلك، بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية سبل دفع جهود تحقيق السلام في المنطقة.

وذكرت الرئاسة الفلسطينية في بيان صحافي أن اتصال عباس-رايس جرى فيه متابعة ما تم خلال اجتماعات نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي، وكان عباس أكد في وقت سابق أن لقاءه مع الرئيس الاميركي جورج بوش بداية الأسبوع كان «جيدا ومثمرا»، وأضاف: «زيارتي إلى واشنطن هامة، لأننا مقبلون على مرحلة جديدة خاصة في الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف عباس خلال استقباله رجال الدين المسلمين والمسيحيين والطائفة السامرية بمناسبة عيد الفطر «أهم ما سمعناه من الرئيس بوش هو أن الجانب الفلسطيني قام بواجباته،.. هذه أول مرة نسمعها من الإدارة الاميركية».

وقال عباس «إن هذا يعني أن تقرير الإدارة الأميركية الحالية للإدارة القادمة بعد الانتخابات الاميركية سيكون ايجابيا»، معتبراً «أن هذا التقرير الايجابي سيتيح للإدارة الجديدة التعاطي بسرعة مع ملف القضية الفلسطينية دون انقطاع، كما حدث خلال الفترة السابقة».

غزة، القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات