أثارت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي اعتبر فيها أن شمال لبنان أصبح «قاعدة للتطرف تشكل خطراً على سوريا»، انتقادات حادة من جانب عدد من السياسيين اللبنانيين وفي مقدمتهم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي اعتبر أن «وصم الأسد للشمال بتهمة الإرهاب، مردود إلى صاحبه» والأجهزة التابعة له واتهمه بترهيب لبنان.

واتهم الحريري الرئيس السوري بـ «تحميل لبنان، ومنطقة الشمال تحديداً، تبعات الأوضاع الأمنية داخل سوريا»، معتبراً أن الاستنفار العسكري الأخير للقوات السورية على الحدود الشمالية «محاولة لا تنفصل عن مسلسل ترهيب لبنان».

كما حذر «المجتمع الدولي، ولا سيما الأصدقاء في فرنسا من أخطار التسليم للنظام السوري، بأي تدخل مباشر أو غير مباشر في شؤون لبنان». ودعا الحريري جامعة الدول العربية إلى «تحمل مسؤولياتها في وقف مسلسل التهويل على لبنان، وإرسال فريق عربي رسمي للتحقيق في أوضاع الحدود» السورية اللبنانية.

وقال إن القيادة السورية «تفتش عن أي سبب لتعطيل المسار المطلوب لتطبيع العلاقات» بين لبنان وسوريا، مضيفاً أن كلام بشار الأسد «يتضمن تهديداً صريحاً ومباشراً لسيادة لبنان، ولمنطقة الشمال خصوصاً».

وكان الرئيس السوري ذكر في لقاء صحافي قبل يومين أن شمال لبنان «بات قاعدة حقيقية للتطرف، تشكل خطراً على سوريا» في ضوء وقوع عدة تفجيرات وحوادث أمنية واشتباكات في الشمال اللبناني خلال العامين الأخيرين. ووفقاً لما نقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أعادت تصريحات الرئيس الأسد تحريك سجالات لبنانية سورية، مشيرة إلى رد رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عليه بقوله إن «لبنان لا يريد إلا الخير لسوريا».

وفي سياق التفجير الانتحاري الذي تعرضت له سوريا السبت الماضي، كشفت تقارير إعلامية أن العميد في الجيش السوري جورج إبراهيم الغربي لقي مصرعه في الانفجار، بينما ذكرت مصادر أخرى أن العميد عبدالكريم عباس قتل في التفجير نفسه. ورغم التصريحات الحكومية بأن جميع القتلى من المدنيين إلا أن المصادر تؤكد أن هناك أكثر من ضابط سقطوا نتيجة التفجير، الذي وقع في شارع المحلق الجنوبي لمدينة دمشق في منطقة مزدحمة بالمدنيين المارة قرب مفرق السيدة زينب، والذي قالت دمشق إن تنظيماً تكفيرياً يقف وراءه.

وكانت صحيفة «تشرين» السورية الرسمية نشرت في اليومين الماضيين نعياً لـ «الشهيد المهندس العميد جورج إبراهيم الغربي وابنه الشاب المهندس إبراهيم جورج الغربي اللذين انتقلا إلى رحمته تعالى صباح السبت اثر حادث التفجير الإرهابي».

من ناحية ثانية، نقل موقع «سي.إن.إن» عن موقع «سوريا نيوز» الإلكتروني المقرب من الحكومة أن مصادر أمنية سورية أفصحت بأن جميع أفراد المجموعة التي قامت بتفجير سيارة مفخخة جنوبي دمشق من جنسيات عربية مختلفة وليس بينهم أي سوري، لكنها قالت إن الهدف لم يكن تفجير فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية السورية، ملمحة إلى خطأ ما في التنفيذ.

(وكالات)