أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في تقرير فصلي أن التحسن الأخير للأوضاع الأمنية في العراق يبقى «هشا وغير متماسك ويمكن أن يتراجع»، موضحة أن هذا البلد ما يزال عالقا في «نزاع بين مختلف المكونات على السلطة والموارد».
وأشار التقرير المرفوع إلى الكونغرس إلى تراجع كبير بنسبة 77% للعنف في العراق مقارنة مع الفترة ذاتها من 2007، وأضاف أن هذا التقدم تحقق على الرغم من انخفاض عدد القوات الأميركية.
لكن التقرير يؤكد انه رغم ذلك «تبقى الأوضاع الأمنية هشة وغير متماسكة وقابلة للتراجع»، كما يحذر من احتمال أن تدفع القضايا التي لم يتم حلها بعد باتجاه عرقلة التقدم الأمني. وابرز هذه المسائل انتخابات مجالس المحافظات وانضمام قوات الصحوة إلى صفوف الجيش والشرطة والقطاع العام ووضع كركوك الغنية بالنفط والدعم الإيراني للمجموعات الشيعية المتطرفة.
وأكد التقرير أن «الوضع الأمني تحسن بشكل كبير لكن طبيعة النزاع في العراق لم تتغير في العمق، فهو نزاع بين مختلف المكونات على السلطة والموارد»، وأشار إلى احتمال ارتفاع وتيرة العنف قبل انتخابات مجالس المحافظات إذا اعتبر السنة ان الحكومة التي يقودها الشيعة تعرقلها.
وتابع أن التحاق قوات الصحوة، وغالبيتهم العظمى من العرب السنة، بالقوات الأمنية والوظائف المدنية يشكل «تحديا كبيرا»، معتبرا أن «التقدم البطيء لنقل مسؤولية قوات الصحوة يشكل مصدر قلق..، والمطلوب استمرار التزام حكومة العراق للتأكد من تسلم أبناء العراق (قوات الصحوة) وظائف دائمة وثابتة».
وأضاف أن «الادعاءات الأخيرة حول استهداف الحكومة لأبناء العراق في محافظة ديالى هي مصدر قلق إذا كانت تشكل مؤشرا على احجامها عن ادماج قوات الصحوة في القوات الأمنية أو بشكل اوسع احجاما عن العمل على تحقيق المصالحات في هذه المحافظة المتنوعة». ودفع الجيش الأميركي حتى الآن رواتب 98 ألفا من عناصر الصحوة لكن من المفترض أن تبدأ حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي دفع رواتب 54 ألفا منهم اعتبارا من أكتوبر الحالي.
من جهة أخرى، يؤكد التقرير ان نفوذ إيران يشكل «التهديد الأكبر للاستقرار على المدى الطويل في العراق»، وأضاف: «على الرغم من الوعود الإيرانية المتكررة التي تؤكد عكس ذلك، يبدو بشكل واضح أن إيران تواصل تمويل وتدريب وتسليح وتوجيه مجموعات خاصة للعمل على زعزعة الوضع في العراق»، واعتبر «ان الدعم الإيراني للمجموعات الشيعية المتطرفة يبقى سببا رئيسيا لاستمرار العنف»، لكنه أكد أن أنشطة جيش المهدي بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر تراجعت بشكل كبير.
وأوضح ان« مقاتلي جيش المهدي تخلوا إلى حد كبير عن سلاحهم ليس فقط بدافع خيبة أمل العراقيين من الميليشيات والعنف والإجرام انما أيضا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبدوها وتفوق قوات التحالف والجيش العراقي عليهم»، وأكد «فرار عدد من قادة الميليشيا إلى إيران». وأشار التقرير إلى أن القاعدة تواجه ضغوطا أثر تكبدها خسائر جسيمة نتيجة العمليات العراقية والأميركية الا انها لا تزال قادرة على شن هجمات كبيرة في المناطق السكنية.
(ا ف ب)
