بدأ نحو مئة ألف عنصر من مجالس «الصحوة» اليوم الأربعاء الانتقال إلى سلطة الحكومة العراقية، وسط ارتياب بغداد التي تعتبرهم «أعداء سياسيين» فيما تضم 20 في المئة فقط منهم إلى قواتها الأمنية.
وتشمل المرحلة الأولى من انتقال مجالس «الصحوة»، ومعظم عناصرها من مسلحون سابقون قاتلوا الجيش الأميركي، انتشار 54 ألف عنصر في محافظة بغداد. وستبدأ الحكومة العراقية دفع رواتب هؤلاء العناصر اعتبارا من 10 نوفمبر بدلا من الجيش الأميركي الذي انفق حتى الآن 15 مليون دولار شهريا لتسديد تلك الرواتب. ولاحقا، سينتشر نحو 29 ألف عنصر من «الصحوة» في المحافظات الشمالية، منها صلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى، وفق الجيش الأميركي.
وفي المجموع، التزمت الحكومة العراقية ضم عشرين في المئة من عناصر مجالس «الصحوة» إلى قواتها الأمنية، على أن ينخرط الباقون في وظائف مدنية في القطاعين العام والخاص. لكن الشكوك حول ما ستؤول إليه الفئة الثانية يثير مخاوف.
وتساءل القيادي في «الصحوة» في حي الأعظمية «ابو صفاء» «ماذا سيكون مصير الثمانين في المئة الباقين؟». وشدد على أنه «ينبغي حمايتهم لانهم أهداف للقاعدة. نحن نرحب بأن نكون مع الحكومة لكن هذا الأمر لا يبدد مخاوف كثيرة». والواقع أن الحكومة التي يترأسها نوري المالكي لا تزال حذرة حيال مجالس «الصحوة»، خصوصا ان عناصرها مقاتلون سابقون خاضوا معارك في الماضي ضد الميليشيات والقوات العراقية.
واعتبر النائب الكردي محمود عثمان ان «الحكومة تنظر إلى عناصر الصحوة كأعداء سياسيين ومقاتلين كانوا في صفوف القاعدة أو مجموعات متمردة أخرى (...) وعليه ينبغي معاقبتهم».
من جهتهم، يؤكد المسؤولون الأميركيون انهم سيبذلون ما في وسعهم لحسن إتمام هذه العملية الانتقالية بدعم منهم. وفي هذا السياق، قال الجنرال جيفري هاموند قائد القوات الأميركية في بغداد «لقد دفعوا ثمنا باهظا عبر محاربتهم القاعدة إلى جانبنا، وسنكون هنا لمواكبتهم».
وإذ دعا الحكومة العراقية إلى الاحتذاء بالأميركيين، أكد أن «العالم بأسره يراقب ما ستقوم به (هذه الحكومة) مع عناصر الصحوة، خصوصا في بغداد أولا».
ودعا الحكومة العراقية إلى الاحتذاء بالأميركيين، مشددا على أن العناصر الذين لن يجدوا وظائف «قد يعودون غاضبين إلى الشارع» و«قد تجندهم القاعدة مجددا».
بدوره، رأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مجموعة «انترناشونال كرايزس غروب» جوست هيلترمان ان «المشكلة لا تكمن في عملية الانتقال بمقدار ما تتمثل في دمج هؤلاء الرجال» في المجتمع المدني. وأشار إلى «انها مشكلة قدرات في جانب منها، لكنها خصوصا مشكلة إرادة لا يمكن معالجتها الا بتوافر الثقة.
لانه إذا وقعت مواجهة متبادلة (بين الحكومة وعناصر الصحوة) فان عملية الدمج داخل القوى الأمنية أو في وظائف أخرى لن تؤتي نتائج ايجابية». وأضاف «في حال كهذه، من المرجح جدا ان يعاود عناصر الصحوة الانضمام إلى المتمردين» في محاولة لاستعادة النفوذ السني على الساحة العراقية.
وشكلت مجالس «الصحوات» في سبتمبر 2006 من زعماء القبائل في محافظة الأنبار (غرب)، ثم انتشرت تدريجا في المناطق الأخرى ذات الغالبية السنية.
وساهم عناصر «الصحوة» في شكل ملحوظ في التصدي لتنظيم «القاعدة»، ما أدى إلى تراجع العنف في المناطق التي شكلت منذ العام 2003 معاقل للمقاتلين المناهضين للقوات الأميركية.
