في تدهور امني جديد في طرابلس عاصمة الشمال اللبناني، قتل أربعة عسكريين لبنانيين وجرح 18 آخرون فضلاً عن ستة من المدنيين في انفجار وصفه المسؤولون اللبنانيون بأنه إرهاب، استهدف عشية عيد الفطر أمس حافلة يستقلها عسكريون لبنانيون في ثاني تفجير من نوعه في غضون أقل من شهرين.. رأى مسؤولون سياسيون وقيادة الجيش أن هدفه ضرب المصالحة بين أطراف المجتمع.
وذكرت مصادر طبية أن القتلى الخمسة من الجنود، وأن الانفجار أسفر أيضا عن جرح نحو 28 شخصا على الأقل تتراوح جروحهم بين متوسطة وخطيرة. وأعلن مصدر امني أن الانفجار استهدف حافلة عسكرية عند المدخل الجنوبي لطرابلس. ولكنه لم يوضح عدد الضحايا من الجنود. وأفادت مصادر إعلامية أن الانفجار ناجم عن تفجير سيارة مفخخة من طراز «رينو 18» قرب حافلة تقل جنوداً من الجيش اللبناني، موضحة أن الانفجار استهدف حافلة عسكرية تحمل الرقم 501516 في ساعة الذروة الصباحية بينما كانت في طريقها إلى العاصمة بيروت. ووفقا للتحقيقات الأولية زرعت القنبلة داخل سيارة وفجّرت عن بعد.
وتردد أنه تم توقيف مالك السيارة التي انفجرت في الحافلة العسكرية.. بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير بعد. وفيما دعا وزير الداخلية زياد بارود إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن المركزي لمناقشة التفجير وهو الثاني في غضون شهرين بعد تفجير ضد حافلة تقل عسكريين ومدنيين في 13 أغسطس الماضي.
أعرب مسؤول أمني أنه يعتقد أن جماعة أصولية تقف وراء التفجير وربما كانت جماعة «فتح الإسلام» التي دخلت في مواجهة مسلحة مع الجيش في مخيم نهر البارد صيف العام 2007 كانت حصيلتها مقتل 400 شخص بينهم 168 جنديا.
وأصدرت قيادة الجيش بياناً اعتبرت فيه أن «يد الغدر امتدت مبكراً لتطال المؤسسة العسكرية في استهداف واضح لمسيرة الأمن والاستقرار في البلاد، وخطوات التقارب والمصالحة بين أطراف المجتمع الواحد، من خلال عمل إرهابي جديد هز المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس.
حيث انفجرت عبوة ناسفة في إحدى السيارات المركونة عند محطة البحصاص، وأصابت حافلة للجيش وبعض السيارات المدنية، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين».
وأثار الحادث ردود فعل سياسية واسعة منددة، فقال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «مرة جديدة يكون لبنان الذي يستعد لالتماس هلال العيد ضحية الإرهاب الذي يغتال فرحه وينغص عليه نعمة الاستقرار، ويحاول أن يتطاول على المصالحات والمصافحات والمصارحات وعلى الحوار الوطني وعلى عودة لبنان للعب دوره العربي والدولي».
وأضاف إنه «مرة جديدة يكون جيشنا الباسل وأبناؤنا الجنود الأبطال والمدنيين اللبنانيين، هدفا لهذا الإرهاب الذي يحاول الانتقام من قوة عناصر وحدتنا الوطنية والانتقام من جيشنا». وصرح وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي أن «الإرهاب المبرمج استهدف للمرة الثانية الجيش اللبناني في طرابلس، لإظهار لبنان دولة مكشوفة أمنياً ولضرب صورة المؤسسة العسكرية التي نجحت في حفظ الأمن وتثبيت الاستقرار والسلم» .
من جانبه، قال رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي «لا استقرار في لبنان ما لم يكن هناك استقرار كامل في المنطقة العربية»، معتبراً أن «الجيش يتعرض لأعمال ثأرية لما حصل في نهر البارد». وفي سياق ردود الفعل، أكد مؤسس حركة السلفيين في لبنان داعي الإسلام الشيخ حسن الشهال أن «لبنان ساحة لصراع الآخرين».
مضيفاً أن الانفجار «ما هو إلا نتيجة حالة التوترات الأمنية التي تسود لبنان». وانتقد من يوجهون أصابع الاتهام إلى التيارات السلفية الأصولية. واستنكرت الرابطة المارونية «الحادث الإرهابي» الذي تعرضت له حافلة للجيش اللبناني. واعتبرت أن هذا الحادث «موجه ضد الاستقرار والمصالحات التي تعم لبنان».
مشهد : صراخ ونحيب
امتلأ موقع الحادث بأشخاص يبحثون عن أقارب لهم كانوا على متن الحافلة وهو يصرخون وينوحون. وكان الانفجار قويا بحيث أطاح بالنوافذ وألحق أضرارا بالسيارات القريبة. واعتبر مصطفى علوش احد نواب مدينة طرابلس بان الانفجار استهدف الجيش لضرب معنوياته و«الإيحاء بان المصالحات السياسية غير مجدية». وقال علوش إن التفجير هدف أيضاً إلى زعزعة العلاقة بين عناصر الجيش وأبناء المدينة.
بيروت ـ علي بردى - (وكالات)

