أصدرت محكمة استئناف القاهرة أمس حكما بالسجن شهرين على رئيس تحرير صحيفة «الدستور» إبراهيم عيسى في القضية المتعلقة بنشر شائعات حول صحة الرئيس المصري حسني مبارك ينظرها القضاء المصري منذ صيف 2007، واعتبر عيسى الحكم انعكاساً لأزمة نظام الحكم.
وقالت مصادر قضائية إن عيسى وهو في الأربعينات من العمر لم يحضر جلسة النطق بالحكم في القضية التي نظرتها محكمة جنح مستأنفة في القاهرة. وكانت محكمة جنح قضت في مارس الماضي بحبس عيسى ستة أشهر بعدما دانته بنشر أخبار كاذبة حول صحة الرئيس مبارك أضرت بالمصلحة العامة والاقتصاد القومي.
وتمت محاكمة عيسى بعد أن تقدم جهاز امن الدولة التابع لوزارة الداخلية المصرية ببلاغ للنيابة العامة يتهم فيه عيسى بـ (نشر اخبار كاذبة عن صحة الرئيس المصري من شانها الأضرار بالمصلحة العامة والاقتصاد القومي على خلفية شائعة سرت على نطاق واسع في مصر في أغسطس 2007 حول تدهور شديد في صحة مبارك وتناولتها صحف مستقلة ومعارضة عدة).
وقال عيسى في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» انه سينفذ الحكم، الذي اعتبر أنه يعكس «أزمة نظام». وأضاف: «أعتقد أن هذا الحكم يفتح باب الجحيم على الصحافة المصرية»، مشيراً إلى أن «الحكم النافذ بحبس صحافي يعيدنا إلى المربع صفر» في مجال الحريات الصحافية. وتابع القول: «رأيي أن دلالة الشهرين دلالة خطيرة. إنها استسهال لاحكام الحبس بعد ذلك».
وعيسى دائم الانتقاد لمبارك وأسرته ويبرر ذلك بأن حكام الدول يجب ألا يحاطوا بقداسة وهو أيضا أحد أربعة رؤساء تحرير حكمت عليهم محكمة جنح بالحبس لمدة عام وغرامة 20 ألف جنيه (3800 دولار) في سبتمبر من العام الماضي لإدانتهم بإهانة مبارك وابنه جمال العضو القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
ونشرت الدستور في أغسطس من العام الماضي أن شائعات تتردد عن أن مبارك (80 عاما) توفي وأن مصريين كثيرين لا يصدقون أن الشائعات كاذبة. وقال عيسى في مقال نشر في الصحيفة في ذلك الوقت إن هناك تقارير عن مرض مبارك بقصور في الدورة الدموية يتسبب في إصابته باختلال التوازن.
وتواترت الشائعات عن صحة مبارك ونشرتها صحف مختلفة في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر 2007 لكن الشائعات خفت بعد ظهوره المتكرر في التلفزيون في ذلك الوقت. وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان طالبت مبارك أمس بالتدخل لوقف محاكمة عيسى.
وقالت الشبكة في بيان إنه «بعد قرار الرئيس اليمني على عبدالله صالح بالإفراج عن الصحافي اليمني الكبير عبد الكريم الخيواني منذ ثلاثة أيام، ومن قبله الملك المغربي في إبريل الماضي بالإفراج عن فؤاد مرتضي منتحل شخصية شقيقه على موقع الفيس بوك..نتمنى من الرئيس مبارك أن يوقف محاكمة الصحافي إبراهيم عيسى، فيما سمي بقضية صحة الرئيس».
تحذير : مبارك: المنطقة العربية والاسلامية تجتاز أوضاعا صعبة
حذر الرئيس المصري حسني مبارك من أن المنطقة العربية والإسلامية تجتاز أوضاعا صعبة. وقال الرئيس مبارك، في كلمة له الليلة قبل الماضية خلال الاحتفال بليلة القدر إن «الموقف الدولي والإقليمي الراهن يواجه عالمنا العربي والإسلامي بتحديات عديدة.
وما يضاعف من خطورتها استمرار تهديدات التطرف والإرهاب ممن يستترون بعباءة الدين ودعاوى الطائفية والمذهبية والمواجهة بين السنة والشيعة، وما يتعرض له الدين الإسلامي من هجمة شرسة بين الحين والآخر».
وأشار إلى تعثر جهود السلام وانقسام فصائل المقاومة الفلسطينية والهدوء المشوب بالحذر في لبنان، واستمرار مظاهر زعزعة الاستقرار بالعراق وتصاعد الجدل حول ملف إيران النووي، فضلا عما تعانيه المنطقة من تداعيات الوضع في أفغانستان الوافدة إليها من الشرق وتداعيات الوضع في دارفور والصومال على تخومها الجنوبية.
ونبه إلى أن دول وشعوب العالم الإسلامي هي الأكثر تضررا من الأزمة المالية العالمية الراهنة، محذرا من أن تداعيات الأزمة تأتي لتضيف لمعاناة دول وشعوب العالم الإسلامي فهي الأكثر تضررا من الأزمة العالمية الراهنة.
