وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع السبت على قرار يطالب إيران مجددا بوقف التخصيب النووي، لكنه لا يفرض أيا من العقوبات الجديدة التي تطالب بها واشنطن وحلفاؤها، وفي المقابل حذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني الغرب من اتخاذ مسار يتحدى فيه إيران.

وتم الاتفاق على مشروع القرار يوم الجمعة بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة إلى جانب ألمانيا في اجتماع على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة وتم توزيعه في وقت لاحق على جميع أعضاء مجلس الأمن البالغ عددهم 15 عضوا.

ويدعو مشروع القرار الذي يقع في 18 سطرا إيران إلى «الالتزام الكامل دون إبطاء» بقرارات المجلس السابقة التي تطالبها بوقف التخصيب، ولكنه أيضاً «يعيد التأكيد على التزامه...بحل مبكر عن طريق التفاوض للقضية النووية الإيرانية».

كما يحث مشروع القرار إيران على الوفاء بمتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والتي تحقق فيما اذا كانت إيران أجرت أبحاثاً على أسلحة نووية. وقالت الوكالة ومقرها فيينا في وقت سابق من هذا الشهر ان إيران لا تتعاون لكن طهران نفت ذلك.

ورفضت إيران القرار وتصر على ان برنامجها النووي سلمي تماما وسيستخدم فقط في توليد الكهرباء. وقال سعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين للتلفزيون الإيراني «هذه القرارات ليست بناءة».

وقال أيضاً ان النص قد يعني ان القوى الست التي تحاول إقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لم تعد متحدة. ورحب السفير الأميركي للأمم المتحدة زلماي خليل زاد بتبني القرار بالإجماع. وقال للصحفيين «انه يظهر ان..المجتمع الدولي متحد بشأن القضية وان إيران يتعين ان تتعاون. انه يظهر ان العالم يعتبر هذه القضية مهمة».

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن دبلوماسيين أوروبيين هذا الاسبوع قولهم ان إسرائيل فكرت جديا في وقت مبكر من العام الجاري في توجيه ضربة عسكرية لمواقع إيران النووية ولكن الرئيس الأميركي جورج بوش ابلغها انه لن يدعمها.

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان القرار اوضح ان القوة العسكرية ليست خيارا في النزاع مع إيران. وقال ان النص الجديد يعيد تأكيد القرارات السابقة التي تدعو إلى تجنب «اي احتمال لتشجيع الحل العسكري للقضية الإيرانية النووية او التفكير فيه».

والانقسامات بين القوى الكبرى واضحة منذ وقت، وتتهم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى طهران بمراوغة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعت مجلس الأمن إلى فرض مجموعة رابعة من العقوبات ضد طهران.

ووافقت روسيا والصين على مضض على المجموعات الثلاث السابقة للعقوبات التي شملت تجميد أرصدة أفراد وشركات وفرض حظر على سفر أفراد إيرانيين بعينهم لكنهما تعرقلان اتخاذ إجراءات أخرى. ويستبعد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف فيما يبدو فرض عقوبات جديدة في المستقبل القريب.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي «مازال اعتقادنا هو ان الوقت غير مناسب لبحث هذا الاقتراح بفرض عقوبات جديدة لا على المستوى الوزاري ولا على أي مستوى اخر». وفي المقابل، إعتبر رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني إنه ليس من مصلحه الغرب اتخاذ مسار التحدي مع إيران، وحذر من أنهم سيواجهون إزاء ذلك «صراعا طويلا وغامضا».

وقال لاريجاني إنه بفضل جهاد أبناء الثورة الإسلامية في فترة «الدفاع المقدس» خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية «1980 ـ 1988» فقد «ازيلت التهديدات التي كانت تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأضاف إنه «من المحتمل أن يكون لأميركا والغرب الكثير من المعدات العسكرية لكن عليهم أن يأخذوا في عين الاعتبار أنهم سيواجهون رجالا سيجعلونهم يغوصون في وحل لا يمكنهم الخروج منه فترة طويلة»، كما شدد لاريجاني على أن الثورة الإسلامية في إيران أدت إلى «أفول هيبة أميركا في المنطقة»، وانه لو لم لتكن ثورة بلاده وإستراتيجيتها «لكانت إسرائيل وأميركا اليوم القدرة المسيطرة تماما على العالم».

تحذير سعودي

دعا وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في نيويورك السبت، إيران إلى «الاحترام الكامل والدقيق» لالتزاماتها في القطاع النووي لتجنيب المنطقة «صراعات مدمرة». وقال الوزير السعودي في نص وزع على الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «اننا في الوقت الذي نؤيد فيه حق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

نأخذ بكل جدية تعهدات إيران بالاحترام الكامل والدقيق لالتزاماتها بشأن منع انتشار أسلحة الدمار الشامل»، وأضاف: «نأمل ان يظهر هذا الالتزام عمليا بما يكفل تحقيق نهاية سلمية وسريعة لمشكلة البرنامج النووي الإيراني، على نحو يجنب المنطقة صراعات مدمرة وسباقات تسلح عبثية ومخاطر بيئية جدية».

وأكد الامير سعود الفيصل في الوقت نفسه ان «المعالجة الفعالة لمشكلة انتشار أسلحة الدمار الشامل تتطلب التخلي عن ازدواجية المعايير والتأكيد على أهمية خلو منطقة الشرق الأوسط برمتها بما فيها منطقة الخليج، من أسلحة الدمار الشامل».